نموذج مقترح لتصميم حملة تبرعات مميزة

mozen
يسعى موقع مُزن لتوفير محتوى متخصص في تقنية العمل الخيري لتمكين الجهات الخيرية من تطوير أعمالها بواسطة التقنية، وهو أحد مباردات مؤسسة التقنية المباركة.

بالتعاون مع فريق مُزن نشرت فيه مقالة اليوم بعنوان 10 خطوات لتصميم حملة تبرعات مميزة وضعت فيها التصميم الأولي لحملة تبرعات فعالة، مستفيدة من أفكار تمويل الجمهور المعتمد على التبرعات إلى جانب أفكار أخرى تفيد العمل الخيري وتستخدم أدوات تقنية متاحة، يهدف هذا التصميم إلى تشجيع المتبرعين على زيادة المبالغ المقدمة من قبلهم لزيادة نشاط المنظمة في العمل الخيري، وتدعيم ثقة الجمهور بها وبالقائمين عليها.

للمزيد قراءة المقالة على موقع مُزن هنا

نظام إدارة شؤون الأفراد المعتمد على الكفاءآت

هذه المحاضرة تشرح نظام إدارة شؤون الأفراد أو ما يدعى إدارة الموارد البشرية المعتمد على تطوير نموذج كفاءآت.

تبدأ المحاضرة ببيان دوافع بناء النظام والمهمة الأساسية فيه، ثم تبدأ في تعريف نموذج الكفاءآت بدءاً من تعريف الكفاءة ونموذج الوظيفة ونموذج العامل ، ثم تختم بخطوات بناء النظام النظرية و تشرح مراحل العمل العملية.

ماركة التوظيف: تعريفها وكيف يتم تطويرها

“أكثر الشركات نجاحاً اليوم هي تلك التي فيها أفضل الناس، وليس فقط  أفضل المنتجات” – منشينغتون 

تقديم …

تطوير ماركة التوظيف أو ما يعرف بالإنكليزية Employer Branding هو مفهوم بدأ المفكرون والممارسون الإدارييون بالإشارة إليه بشكل محدد في تسعينات القرن الماضي، ويُعنى بالإشارة إلى أهمية أن على الشركة أن تقوم بتسويق نفسها في سوق العمل كصاحب عمل أو مشغل (بارو و موسلي، 2005)[i]، ومع اشتداد تنافس الشركات لجذب الموهوبين[ii]، ازداد عدد الشركات التي تدرك أهمية الحاجة لتسويق تجربة العمل فيها للموظفين ذوي الخبرة الأكثر قيمة لها، ولأولئك الأكثر موهبة في سوق العمل وفي المنظمة نفسها، لقد أصبح مفهوم “إدارة العلاقات مع الموهوبين” TRM بأهمية “إدارة العلاقات مع الزبائن” CRM، وأصبح جذب الموهبة والحفاظ عليها في الشركة من أهم ثلاثة أولويات لدى الإدارة التنفيذية (تقرير EBI،2014 )[iii].

تعمل شركة Universum وهي شركة عالمية رائدة مركزها في السويد، في تقديم خدمات استشارية وتدريبية للشركات حول العالم في بناء وتطويرماركة التوظيف لديهم ولها في هذا المجال خبرة تزيدعن 20 سنة، وتقوم Universum أيضاً بأبحاث واستبيانات لآلاف الطلاب والموظفين حول العالم لمعرفة من هي الشركات التي تعد بالنسبة لهم المكان الأفضل للعمل في مجالي الأعمال والهندسة وتنشرالنتائج في قائمة سنوية لأفضل 50 شركة حول العالم وهي بذلك تساهم في الجهود الرامية إلى تحسين ممارسات تطوير ماركة التوظيف في العالم وجعلها أكثر كفاءة.

وهنا قائمة لأفضل عشر شركات على مستوى العالم كجزء من تقرير يونيفرسام (2013):

صورة

ولكن ما هي ماركة التوظيف ؟

وضع باخوس وتيكو (2004)[iv] تعريفاً لتطوير ماركة التوظيف بأنها “تمثل جهود المنظمة للترويج، داخل وخارج المنظمة، لصورة واضحة عما يجعلها مختلفة وجذابة كمشغل أو مكان للعمل”.

يستخدم المسوقون الماركات كطريقة لتمييز منتجاتهم وخدماتهم في السوق عن تلك التي يقدمها المنافسون، إنهم يستخدمون الماركة كإشارة يتم ربطها بموضع معين يريد المسوقون لهذه الخدمات والمنتجات أن تحتلها في عقول الزبائن، إن هذه الإشارة التي تدعى الماركة أو العلامة التجارية تؤدي إلى استشارة أفكار وعواطف معينة وتشجع على سلوكيات معينة يحددها المسوقون، فتطوير الماركات هو علم وفن يقوم بخلق هويات مميزة لمنتجات وخدمات الشركات، وهي تشبه إلى حد بعيد كيف يقوم الفرد منا بإدارة وتطوير سمعته وصورته التي تعكس هويته المتفردة.

فالماركة كما عرفها غرادنر و ليفي (1955)[v] هي “اسم، إشارة، رمز، أو تصميم، أو مجموعة من هذه الأمور التي يُستهدف من خلالها تحديد خدمات أو منتجات بائع أو مجموعة من البائعين، وتمييزها عن تلك التي يقدمها المنافسون”.

إن الشركات و المنظمات تقوم بالتواصل بشأن “تجربة التوظف قي المنظمة نفسها والعمل فيها” وتعمل على جعلها  “رائعة” لأولئك الذين تريد بشدة استقطابهم والحفاظ عليهم وزيادة دوافعهم وانهماكهم وحبهم للعمل من أجل تحقيق أهداف العمل.

وضعت منظمة CIPD البريطانية (2008)[vi] تعريفاً لماركة التوظيف على أنها “مجموعة من الصفات والمزايا – غالباً غير ملموسة – التي تجعل المنظمة مميزة وتعد بنوع محدد من تجربة العمل لأؤلئك الذين يزدهرون ويؤدون أعمالهم بشكل ممتاز في ثقافتها”.

بعص الاتجاهات المهمة في التسويق تؤكد على أهمية “التسويق الداخلي” والحاجة لئن يقبل الموظفون قيم وأهداف الماركة التي يعملون لها ليستطيعوا تقديم ما تعد به الماركة أو العلامة التجارية للزبائن أو بكلمتين “وعد الماركة”، فالموظفون هم أساس الماركة (كيمباكرون وتوكير، 2010)[vii]، ومن جهة أخرى يرى امبلر وبارو (1996)[viii] أن الجهود الفعالة في التسويق الداخلي تنتج قوة عمل مميزة يصعب على المنافسين تقلديها.

وبنفس الوقت هناك اتجاهات حديثة في التسويق تقترح أنه من الأفضل للشركات أن تقوم بمعاملة زبائنها كأفراد معقدين بوجوه متعددة – ليسوا بسطاء أو يسهل فهم حاجاتهم – يبحثون عن الإيفاء بحاجات عميقة من الابداع والمشاركة وإيجاد المعنى والإلهام، إن المنتجات والخدمات أصبحت جزءاً من هوية زبائنها وكيف يعرفون أنفسهم وليس وسائل لغايات، وعليه فإنه يتم نصح الشركات أن على المنتجات والخدمات أن تعكس قيم الزبائن، فالأمر يتعلق بــ”الاتصال بالعقل والقلب والروح.” (كوتلر وزملائه، 2010)[ix]. وبنفس الطريقة فإن الموظفين اليوم لا يبحثون عن طريقة لكسب العيش فقط ولكن يريدون بناء هوياتهم والقيام بعمل ذي معنى لهم، الموظفون اليوم يختارون الشركات التي تعكس قيمهم والتي يستطيعون فيها النمو والإلهام والعيش كأفراد كاملين (تقريرEBI، 2014(.

ومن هنا يتعين على الشركات والمنظمات ليس فقط أن تقوم بتصميم تجربة عمل ممتازة وأن تكون هوية التوظيف فيها مميزة ومشوقة وصادقة، ولكن أن تكون فعالة في التواصل وتسويق هذه الماركة داخل وخارج المنظمة، فالموظفون هم سفراء الماركة للموظفين والزبائن المحتملين، وهم جوهرها.

وكيف يتم تطوير ماركة التوظيف؟

إن تطوير ماركة التوظيف هو المجال الذي تجتمع فيه خبرات التسويق وخبرات إدارة الموارد البشرية، فبينما يتعلق مجال إدارة التسويق بتطوير مفرادات القيمة والعروض التي تلبي حاجات الشرائح المستهدفة، إلى جانب تطوير رسائل وقنوات للتواصل وإنشاء العلاقات لجذب والحفاظ على هذه المجموعات من الزبائن الحاليين والمستهدفين (وهم الموظفون الحاليون والمستهدفون في تطوير ماركة التوظيف)، يهتم مجال إدارة الموارد البشرية بتصميم وتوجيه العرض الذي يتم تقديمه للموظفين “تجربة التوظيف” مثل أسلوب القيادة في المنظمة، ثقافة المنظمة، أسلوب العمل، فرص النمو والتطور، وإنشاء بيئات غنية اجتماعياً، ووضع وتنفيذ سياسات جيدة لإدارة الموارد البشرية والحفاظ على سمعة جيدة للمنظمة كمشغل، حيث يقوم موظفو وخبراء إدارة الموارد البشرية بتصميم أنظمة وعمليات تساعد في اختيار الموظفين والحفاظ عليهم فهم يشكلون بيئة وثقافة العمل، وهم الذين يحققون أهداف العمل ويلبون ما تعد به ماركة المنظمة.

تبدأ عملية تطوير ماركة التوظيف بتعريف سوق العمل المستهدف وما يؤثر به، وهم الموظفون الذين تسعى المنظمة لاستقطابهم ثم الحفاظ عليهم وأولئك الذين يؤثرون في آرائهم مثل الإعلام والمنظمات التعليمية والاختصاصية، فهم الموهبة الحالية في المنظمة والموهبة المستقبلية، ثم تقوم المنظمة بتصميم/ تغيير “تجربة العمل” والتي تتضمن “منافع وظيفية واقتصادية ونفسية للعاملين” (أمبلر و بارو، 1996)بحيث تصبح مناسبة لاستقطاب المجموعة المستهدفه والحفاظ عليها، الخطوة التالية هي تطوير الرسائل والطرق التي ستتحدث عن الشركة وقيمها وماذا تقدم لعامليها، فالرسائل وقنوات التواصل والشركاء من وكالات توظيف وجامعات ومنظمات اختصاصية يجب أن تتحدث عن تجربة التوظيف في الشركة بشكل يجذب الموهبة المطلوبة، إلى جانب أن تضمن الشركة أن الصورة التي ترسمها لتجربة التوظيف فيها هي حقيقة يومية للموظفين الحاليين. وأخيراً على المنظمة أن لاتتوقف عن تحسين الرسالة التي تقف ورائها في سوق العمل لتحافظ على فعاليتها في سوق يزداد شفافية وتعقيداً يوماً بعد يوم، في ظل التغيرات السياسية والديموغرافية والتكنولوجية من انترنت وشبكات تواصل اجتماعي وموبايلات (تقرير TMP Worldwide، 2011)[x].

إذن فمركز تطوير ماركة التوظيف هي تصميم وتحديد القيمة التي يتم تقديمها للموظفين أو ما يدعوه ريتشار موسلي (2009)[xi] بـ “مزيج ماركة التوظيف” ويوضح فيه العوامل التي تسهم في إنتاج قيمة تسمح للشركة بزيادة دافعية الموظفين الموهوبين وعطائهم وإبداعم والتزامهم بالشركة، وهي كما يوضح الشكل أدناه على مستويين:

صورة

المستوى الأول، ويتضمن خصائص المنظمة، وهي ماركة القيادة في المنظمة: ماهي شخصية الإدارة العليا والشركاء في المنظمة وقيمهم ومايلتزمون به والقيم المحورية للمنظمة: مالقيم التي يؤمنون بها، والكفاءات المحورية للمنظمة: مالذي تقوم به بشكل ممتاز، وأسلوب الإدارة: كيف يقومون بإدارة العاملين، إلى جانب السلوكيات اليومية فيها. أما المستوى الثاني فهو نظام إدارة الموارد البشرية في المنظمة ويتضمن جوانب: التوظيف والتوجيه والتواصل الداخلي والخارجي، وبيئة العمل، الأداء والتطوير، طريقة قياس الناتج والأداء/ نظام المكافأة والتميز المؤسساتي، “نقاط التماس” في كل عملية تتعلق بالموظفين والمدراء.

لقد وجد كونرث وموسلي (2011)[xii] أن الموظفين في الشركات في أوربا أصبحوا محور فعاليات إدارة ماركة التوظيف فيها وأنهم يستخدمون أسلوباً يكاملون فيه بين الداخل والخارج لتطوير ماركة التوظيف وإدارتها، فهم يقدمون قيمة للعاملين تشكل محوراً رئيسياً لاستراتيجية زيادة دافعية الموظفين وانهماكهم في العمل واسترتيجية التوظيف بآن واحد.

تقوم الشركات اليوم بتطوير التواصل بشأن ماركة التوظيف لديهم داخل المنظمة وخارجها مستخدمين ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة من أدوات، وجد تقرير EBI (2014) أن شبكات التواصل الاجتماعي هي الأداة الرئيسية التي يجري استخدامها لترويج ماركة التوظيف، ثم مواقع المسار المهني كجزء من موقع الشركة نفسها، برامج التدريب والتطوير، النشرات الداخلية، برامج دعوة الموظفين لمعارفهم للعمل في المنظمة، إضافة إلى معارض فرص العمل على الانترنت التي تلعب دوراً مهماً أيضاً.

كما تتضمن جهود إدارة ماركة التوظيف أعمال “إدارة العلاقات مع الموهوبين” وهم مجموعة من الأفراد التي تقيم الشركة أو المنظمة علاقات طويلة المدى معهم فهم غير مستهدفين لملئ وظيفة محددة في وقت محدد، ويمكن التفكير بهم: مجموعة الموهوبين الخريجين الجدد ويمكن استهدافهم ببرامج التدريب وندوات مهنية وتعليمية وتعريفية لأمور تهمهم وبناء علاقات مع الجامعات والمعاهد، وكذلك مجموعة الإدارة الوسطى والاحترافيين متوسطي الخبرة ويمكن بناء العلاقات معهم عن طريق المنظمات الاختصاصية والندوات والفعاليات الاحترافية وتقديم معلومات عن فرص العمل في المنظمة وفرص للتعاون والمشاركة وتوسيع التميز في سوق العمل وزيادة الكفاءة و إنشاء مواقع المسار المهني للشركات المخصصة والاهتمام بأخذ مراكز متقدمة في  قوائم تصنيف الشركات التي تعد أفضل مكان للعمل المحلية والعالمية، وأخيراً مجموعة الإدارة العليا والمدراء التنفيذيين وتستخدم العلاقات الشخصية والدعوات للمؤتمرات والاجتماعات والدعوة لتقديم الاستشارات أساليباً لإقامة العلاقات مع هذه الفئة وخلق الوعي والرغبة لديهم للعمل في المنظمة  (bbh, 2008)[xiii].

من المهم للشركات أن لا تعتمد على أن الجهود التي تقوم بها كافية في سوق العمل، بل عليها أن تقوم بقياس أدائها في السوق، وهذه مجموعة من الطرق ذكرها موسلي (2009) وهي دراسة خريطة سوق العمل: وتبين أين يوجد الموظفون الموهوبون وكيف يمكن التواصل معهم، تحليل قوة جذب ماركة التوظيف: وتتضمن دراسة ماذا يتطلع الناس للشركات كمكان للعمل، دراسة الصورة الخارجية للمنظمة: كيف ينظر الناس في سوق العمل للشركة بالنسبة للشركات الأخرى، استبيانات الموظفين الجدد: وتتعلق ببيان توقعات الموظفين الجدد وفيما إذا كانت المنظمة تلبيها، استبيانات انهماك والتزام ورضا الموظفين، ودراسات مالذي يدفع هذا الالتزام من قبلهم Engagement driver analysis، دراسات تقسيم العامليين الحاليين والمستقبليين إلى شرائح ودراسة توقعات وحاجات كل شريحة، دراسة مقارنة بين أساليب إدارة الموارد البشرية في الشركة وبين الممارسات نفسها في الشركات المنافسة في ذات الصناعة وفي الصناعات الأخرى، إضافة إلى دراسات الاسترجاع المقدر Appreciative inquiry استكشاف مالذي يجعل المنظمة في أوجها ومالذي يجعلها مميزة ومقدرة.

كلمة أخيرة …

وأخيراً، إن الجهود لتطوير ماركة التوظيف تثمر إذا كانت الشركات تسعى لتقديم خدمات مضافة ومتميزة في السوق، فهي ستفقد قيمتها إذا كان أداء الشركة أو المنظمة متواضعاً أمام الزبائن بينما تسعى لاستقطاب الكفاءات الأفضل، فالأمر لا يتعلق بالاستثمار المالي الذي تضعه الشركات لإدارة الموارد البشرية وتسويق ماركة التوظيف بل بالخدمات ذات المعنى التي تقدمها الشركة أو المنظمة في السوق وللمجتمع.

[i] Barrow, S. and Mosley, R. (2005) The Employer Brand: Bringing the Best of Brand Management to People at Work. Chichester: John Wiley & Sons: 2005. 207 p. ISBN 978-0-470-01273-4

[ii]من المهم أن نبين باختصار من هم الموهوبون talent الذي تجري الحرب اليوم بين الشركات لاستقطابهم والحفاظ عليهم،  يمكن أن نقسم مجموعة الأفراد في سوق العمل من وجهة نظر الشركات إلى ثلاثة مجموعات حسب مرحلة المسار المهني، هذا الأمر يحتاج إلى دراسات واحصائيات، وأقدم هنا وجهة نظر من الخبرة التي لدي بالتوظيف، وهم على ثلاثة أنواع أساسية:بداية المسار المهني : هم أولئك الذين ليس لديهم خبرة عملية في مجال محدد أو لديهم خبرة “ذات معنى” تقترب أكثر أو أقل من 3 سنوات، ومنتصف المسار المهني : هم أولئك الذي وصلوا إلى منتصف المسار المهني لديهم حوالي 5 سنوات أكثر أو أقل في مجال عمل محدد، وقمة المسار المهني : هم أولئك الذي وصلوا أو اقتربوا من قمة المسار المهني لديهم حوالي 8 سنوات أكثر أو أقل في مجال عمل محدد،

ويمكن أن نقسم الكفاءات التي يمتلكها هؤلاء الأفراد في سوق العمل إلى نوعين رئيسيين: كفاءات تقنية وكفاءات إدارية وقيادية

يمكن أن يتقدم الفرد في كفاءة تقنية معينة إلى منتصف المسار المهني ولكن في الكفاءات الإدارية والقيادية يكون في بداية المسار المهني، ويمكن أن يمضي الفرد 10 سنوات في عمل روتيني تعلمه في السنة الأولى من العمل وأتقنه تماماً في السنة الثانية، إن خبراته ذات المعنى لا تزيد عن سنة أو سنتين، أما تحديد مجال العمل فهو أمر واسع يمكن أن يكون يكون أمر تقني محدد أو مجال عمل مثل المحاسبة، ويمكن أن يكون عاماً أو في صناعة محددة مثل التعليم أو صناعة الألبسة، إلخ.

الموهوبون بالنسبة لشركة يختلفون عن الموهوبين بالنسبة لشركة أخرى، فالتعليم الذي يحصلون عليه و المعاهد والجامعات والمكان الجغرافي والانسجام الثقافي، والخبرات  الاختصاصية والأعمال السابقة ونوعها والكفاءات الصلبة(المعرفة الخبرات)  Hard Competencies و الكفاءات اللينة  Soft Competencies وصناعة الشركة المناصب التي يجري التوظيف لها تحدد فيما إذا كانت فئة معينة هي فئة موهوبين هامة بالنسبة للشركة أما لا.

وعلى سبيل المثال فإن الموهوبين في الفئة الأولى هم غالباً ذوي تعليم جيد وقدرات عقلية عالية وذكاء عاطفي وقدرات انفعالية ونفسية منتجة، إنهم يستطيعون تعلم الكثير والانتاج بسبب قدراتهم العقلية المتفوقة وعاداتهم الفعالة  في العمل (من أجل فهم أفضل عن العادات الفعالة: انظر العادات السبع لأكثر الناس فعالية: ستيفن كوفي والعادة الثامنة للكاتب نفسه) والتعامل مع أنفسهم والناس (انظر أدبيات الذكاء العاطفي)، إنهم يبدؤون مسارهم المهني ويقدمون للشركات التي يعملون فيها الكثير من الأفكار والأعمال ويجري تنمية الخبرات لديهم وتوجيههم في المسار الذي يفعلون فيه أكبر قدر من مواهبهم الذاتية.

[iii] Minchington, B. (2014). Employer Branding Global Trends Study Report, EBI. Link

 [iv]Backhaus, K., & Tikoo, S. (2004), “Conceptualizing And Researching Employer Branding”, Career Development International,9(5):501–17. http://dx.doi. org/10.1108/13620430410550754.

[v]Gardner, B. B. & Levy, S.J. (1955): “The Product and the Brand”, Harvard Business Review, vol. 91, Issue January, pp 167.

[vi] Chartered  Institute of Personnel and Development, (2008). Employer branding – A no-nonsense approach. London: Chartered Institute of Personnel and Development.

[vii]Kimpakorn, N. Tocquer, G. (2010) Service brand equity and employee brand commitment. Journal of Services Marketing, 24(5), 378 – 388

[viii]Ambler, T and Barrow, S.” The employer brand”. In The Management, 1996, Vol. 4, pp. 185-206. ISSN 1350-231X

[ix]Kotler, P. & Lee, N. (2008), “Social Marketing: Improving the quality of life 3rd Edition”, Sage.

[x] TMP Wordwide Report (2011), “The value of a managed employer brand in an increasingly competitive landscape”, TMP Worldwide, London.

[xi] Mosley, R. (2009) Employer Brand: The performance driver no business can ignore.London: A Shoulders of Giants publication.

[xii] Bernard Kunerth, Richard Mosley, (2011) “Applying employer brand management to employee engagement”, Strategic HR Review, Vol. 10 Iss: 3, pp.19 – 26

[xiii] Katoen, R. J., Macioschek, A. (2008), “Employer Branding & Talent Relationship Management Improving the Organizational Recruitment Approach”, bbh I industry specialism publications.Link

وضع “قائمة أسعار” : من أهم الوظائف الإدارية

يعتقد بعض أصحاب الأعمال أن الاهتمام بوضع “قائمة أسعار” يخص بعضاً من الأعمال والمنظمات ولا يخص بعضها الآخر، فبينما تحتل قائمة الأسعار في محلات بيع الخضار والوجبات السريعة والألبسة ومواقع بيع التجزئة على الانترنت وغيرها مكاناً بارزاً، تغيب وظيفة التسعير في أعمال أخرى هي أشد تعقيداً وأشد حاجة لهذا الأمر.

صورة

ويقصد بقائمة الأسعار أو ما يعرف بـ Price List القائمة التي تحدد أسعار بيع المنتجات والخدمات للزبائن، إنها أبسط صورة لنتاج وظيفة التسعير Pricing، فالتسعير نشاط يتضمن عمليات وضع الأسعار المحددة للمنتجات والخدمات والقواعد التي تحكم قرارات وضع هذه الأسعار ( Schindler،2012)[1]

وجدت دراسة قامت بها شركة الاستشارات الإدارية العالمية ديلويت (2012)[2] بعنوان “سعر التسعير الكفء: هل المنظر يستحق الصعود ؟” أن الاستثمار في وظيفة التسعير في المنظمة يعود على ربحية المنظمة بزيادات مهمة، وأن المنظمات التي تستثمر في تطوير الجوانب التنظيمية والعملياتية للتسعير وتحسن من التحليلات وفهم الزبائن – وبغض النظر عن حجم المنظمة والصناعة التي تعمل فيها والمنطقة الجغرافية-  تتفوق هذه المنظمات على مثيلاتها في السوق.

يتضمن هذا المقال تعريفاً لوظيفة التسعير وكيف يتم القيام بها وكيف يتم التواصل بشأن الأسعار مع الزبائن والمستفيدين في الأعمال المختلفة، ثم يشرح الاستراتيجيات الأساسية للتسعير ويعرض هرم التسعير الاستراتيجي الذي يهيكل وظيفة التسعير ويضيف فهماً أوضح للموضوع.

إذن فما هي عملية التسعير ؟

يرى شنايدر (2012)أن عملية التسعير تبدأ بوضع سعر مبدئي للبيع وتستمر بتغيير هذا السعر لتحقيق ربح أكبر، وتعتمد هذه التغييرات على فهم استجابة السوق لتغيير السعر ثم تطوير نماذج Patterns لوضع هذه الأسعار حسب الصناعة وخصوصية المنتج أو الخدمة.

إن عملية التسعير تقوم على التوازن بين أمرين لتحقيق أكبر قدر منهما معاً، الأمر الأول هو تمكين المنظمة/الشركة من الحصول على القيم الاقتصادية الأعلى الممكنة العائدة على بيع منتجاتها وخدماتها والتي يمكن للزبائن المختلفين دفعها وهم الذين يختلفون في رؤيتهم للقيمة المقدمة وفي استعدادهم للدفع، والأمر الثاني هو الاستفادة من ما يمكن أن يقدمه وجود قواعد ونماذج للتسعير في المنظمة. ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن هو إذا كان الأربح للمنظمة أن يكون لها أسعار مختلفة للزبائن المختلفين لنفس المنتجات والخدمات، فلماذا يكون تطوير قواعد تحكم عمليات التسعير مسانداً أيضاً للربحية؟

والحقيقة أن تطوير سياسات التسعير يساعد في تنويع الأسعار – طبعاً مع تنويع ميزات الخدمات والمنتجات المقدمة بنفس الكلفة الأساسية تقريباً – مع الحفاظ على سمعة المنظمة وصورتها الأخلاقية أمام الزبائن، إلى جانب تقليل كلفة عمليات البيع التي ستجري – بدون وجود هذه القواعد – بالكثير من المفاوضات وستحتاج إلى باعة بمهارات تفاوضية عالية وربما تنتج العملية في زبائن غير راضين، كما يساعد وجود القواعد على الابحار بعيون مفتوحة عند تقلب الأوضاع والتأسيس لاستراتيجيات تضمن الربحية بل وتخطط لها في الأوقات الصعبة وأوقات الرخاء،  وأخيراً يصب كل ذلك في بناء العلامة التجارية / هوية المنظمة بشكل مدروس فالسعر ذو دور أساسي في بناء هوية المنظمة وموقعها في السوق، ويعزز دورها في جذب الزبائن المستهدفين “إن السعر هو لحظة الحقيقة” بالنسبة للزبون وهو “وقت الحصاد” بالنسبة للمنظمة.

 كيف يتم التسعير ؟

تبدأ المهمة من وضع سعر أولي، لابد أن يكون للشركة/ المنظمة فهم واضح عن أولاً كلفة تقديم الخدمة أو المنتج، وثانياً  كمية المبيعات الممكنة من أجل كل سعر، والتي تعتمد على محددات العرض والطلب في السوق، وقيمة المنتج أو الخدمة وميزاتها للزبائن وتأثر طلبهم عليه مع تغير سعره صعوداً أو هبوطاً، طريقة عرضه وقنوات التواصل معهم وحاجاتهم المادية والمعنوية التي يمكن تلبيتها نسبة للمنافسين في سياق إمكانيات الصناعة، ثالثاً أهداف التسعير المرحلية للمنظمة كالبقاء أو تحقيق الأرباح أو المبيعات أو حصة السوق أو بناء الماركة، رابعاً الدور الاجتماعي للمنظمة والقيم الاقتصادية والاجتماعية التي ترغب في تحقيقها، وعليه وبناء على هذه العوامل الأربعة السابقة الذكر يتم اختيار استراتيجيات وسياسات التسعير.

كلما كانت الخدمات والمنتجات التي تقدمها المنظمة أقل شيوعاً وتفاصيلها أقل تقييساً كلما مثل ذلك تحدياً أكبر وفرصة أفضل للابتكار في عملية التسعير، وكلما كان الاتجاه نحو البحار الزرقاء والمنتجات والخدمات الجديدة والابتعاد عن  البقاء في إطار المنافسة في البحار الحمراء التي تتقاتل فيها القروش، كلما مثل ذلك ضرورة لاستخدام طرق جديدة في التسعير واستعارة أساليب من صناعات واستخدامها في صناعات أخرى.

ومن أمثلة وضع سياسات التسعير على الويب بالعربية، ما كتبه أنس معراوي (2007)[3] عن خبرته في ميدان تسعير خدمات تطوير مواقع الويب للمبرمج المستقل، حيث عرض طريقة مفصلة لوضع أسعار “مبدئية” تعتمد على الكلفة مضافاً إليها الأرباح المرغوبة، فسعر تطوير الموقع يساوي سعر ساعة المبرمج مضروباً بعدد الساعات اللازمة للتطوير مضافاً إليه كلفة التجهيزات ومبلغاً أو نسبة إضافية تمثل الأرباح، وهي طريقة تضع المبرمج المستقل في مكان مقبول في السوق مناسباً لإمكانيات المستقل في التسويق لنفسه وفي القنوات التي يستخدمها للتواصل مع زبائنه وعرض خدماته ريثما يبني هويته /علامته التجارية الاحترافية الخاصة فينتقل إلى التميز في المنتج/الخدمة والسعر بالتأكيد جاذباً نوعية محددة من الزبائن، أو الانتقال إلى تأسيس منظمة والاستفادة مما تقدمه المنظمات من اقتصاديات الحجم ومرونة بناء الهوية/ العلامة التجارية والأدوات المتاحة للتسويق والتسعير، واللافت للنظر أنه فصل في كيفية اختيار الزبائن مسهماً في تقييس صناعة  تطوير مواقع الويب وعرض خياراته التي تضمن الربحية والتنافسية في الوقت نفسه، فقد وجد أن تطوير قواعد للتسعير تضيف إلى هويته الاحترافية الاعتمادية والموثوقية وتقوي موقعه التفاوضي أمام زبائنه وتزيد من رضاهم.

ومثال آخر ماكتبت خنساء ناجي عن التسعير للمصممين المستقلين (2012)[4] وكيف انتقلت في المراحل لتبني الهوية الاحترافية الخاصة بها وبروفايل أعمالها، ثم عادت وفصلت في الموضوع في تدوينة جديدة (2014)[5] لتذكر طريقة التسعير الثابت للتصاميم وطريقة التسعير بالساعة ثم تساءلت فيما أنه يجب على المصمم أن يتقاضى أسعاراً مختلفة من زبائن مختلفين حسب أوضاعهم وقدرتهم على الدفع.

التواصل بشأن الأسعار في ميادين العمل/ الصناعات المختلفة

من الثابت أن بعض الأعمال تتمكن من التواصل بشأن الأسعار عن طريق وضع “قائمة للاسعار” عن وحدات الخدمة أو المنتج، كالأطباء والمحامين والمدرسين الخصوصيين عن ساعات العمل المقدمة، والمدارس والمعاهد عن أجور التعليم في السنة أو الدورة، والمشافي عن أجور العمليات والغرف، ووحدات المنتجات في صالات البيع بالتجزئة ووحدات الخدمات في صالونات الحلاقة مثلاً وتكون موحدة لجميع الزبائن وتكون الإضافات التي يمكن زيادتها على الخدمة مقيسة أيضاً والحسومات الممكنة محددة وفق سياسة تسعير مسبقة، بينما يختلف الحال في أعمال أخرى مثل أعمال الديكور والدهان وحتى مبرمجي مواقع الويب والمصممين فهؤلاء عليهم أن يقدموا “تخميناً للسعر” أو “عرضاً للسعر”، أما المشاريع الأكثر تعقيداً مثل المشاريع الهندسية فيتم تقديم طلب للدخول في “مناقصة” بناء على دفتر شروط فنية يعده الزبون (Business Link UK، 2009(.[6]

ومهما تكن طريقة التواصل بشأن الأسعار مع الزبائن فإن تقييس الخدمة أو المنتج وتفصيل ميزاتها وأجزائها وتحديد أسعار تفصيلية “أساسية” لها ضروري كمرحلة أولى تأخذ بعين الاعتبار تكاليف تقديم المنتج أو الخدمة وتوقعات الزبائن لما يمكن دفعه نسبة للقيمة والمنافسين، لتشكل اللبنات الأولى لقائمة الأسعار والتخمينات وعروض الأسعار فيما بعد.

استراتيجيات التسعير

بعد إعداد قائمة الأسعار الأساسية، نأتي إلى عرض ملخص عن استراتيجيات تسعير يمكن أن تستخدم في أكثر من صناعة مثل عروض الجمع بين أكثر من منتج أو خدمة أو استحداث خطوط منتجات تتنوع بالميزات والأسعار أو بالجودة والكميات أو تنقسم إلى مراحل وخدمات أساسية وإضافية، وبذلك يتم تقسيم الزبائن إلى شرائح وجذبهم للمنتجات المناسبة وفيما يلي جدول بأهم هذه الاستراتيجيات مع أمثلة[7]، وبالرغم من أن هذه الاستراتيجيات تتحدث عن المنتجات ولكن يمكن أن تستخدم  هذه الاستراتيجيات لتسعير الخدمات تلك المعروفة والأخرى الجديدة بعد تقييسها.

من المهم أيضاً الإطلاع على الجديد دوماً في استراتيجيات التسعير، من أمثلة ذلك مقالات مايورو أندريا Mauro D’Andrea (2013) والتي يوضح أحدها التسعير باستخدام الأثر النفسي[8] والمبني على دراسات الاقتصاد السلوكي.

1. التسعير التفاضليذات المنتج/ الخدمة بأسعار مختلفة 2. التسعير التنافسيتعتمد على التسعير بناء على وضع الشركة نسبة للمنافسين 3. التسعير على خط المنتجتقدم الشركة مجموعة خطوط للمنتج ذاته بنسخ متمايزة 4. التسعير النفسيتعتمد على فكرة أن انطباع الزبون ومعتقداته عن المنتج تؤثر في تقييم السعر 5. التسعير الجغرافيتغيير الأسعار بناء على المنطقة
1.1 حسومات السوق الثانيبيع نفس المنتج بسعرين مختلفين في سوقين مختلفتين

أو بماركتين مختلفتين

2.1. تسعير الانتشارتخفيض السعر الأولى للحصول على حصة أكبر من السوق

جيدة عندما تكون هوامش الربح مجزية وهناك شريحة من الزبائن يتأثر طلبها بانخفاض السعر.

3.1. جمع أكثر من منتج في حزمةقد يؤدي رفع سعر منتج إلى التأثير على منتجات أخرى مكملة له فيتم اللجوء إلى الحزمة ، مثل التسعير في الفنادق والمطاعم وقطع وبرامج الكمبيوتر والسينما والمواد الغذائية 4.1. التسعير الغريبأقل بقليل من السعر

3.99$   أو أكثر بقليل 5.12$

5.1.  مجاني على المرفأ FOBالزبون يدفع سعر الوحدة + سعر الشحن حسب المسافة
1.2 الحسومات الدورية (الموسمية)بيع نفس المنتج بسعرين مختلفين حسب الأوقات، إحدى الأمثلة البدء بأسعار عالية ثم النزول للمنتجات الجديدة وأخذ الشرائح العليا من الزبائن ثم بالتدريج النزول إلى الشرائح الأدنى اقتصادياً. 2.2. وضع حد للتسعيروضع أسعار منخفضة لابعاد المنافسين عن الدخول في السوق. 3.2. التسعير بعلاوةوضع أسعار إضافية لنسخ فاخرة من المنتج

يكون هناك عدة نسخ من المنتج أو موديلات

4.2. التسعير المخصصالتنويع في الأسعار بدون تغيير على الميزات، مثل تغيير علب التعبئة لتبدو أكثر جاذبية بدون تغيير الحجم 5.2. التسعير الموحد لأي منطقةتضع الشركة نفس السعر بغض النظر عن البعد

تضع سعر وسطي من أجل الشحن

  2.3. وضع أسعار عالية لجودة منخفضة (غير أخلاقي)جيدة إذا وجد مجموعة من الزبائن تعتقدأن: الجودة + السعر = 0، أو قد يكون الحصول على المعلومات عن الجودة للزبائن صعباً 3.3. التسعير المجزءتجزئة السعر إلى أجزاء مع تقسيم المنتج إلى أجزاء أو مراحل

مثل سعر أساسي ثم اشتراكات إضافية

4.3. التسعير بناء على ميزة واحدةزيادة السعر بناء على تغيير ميزة واحدة 5.3. التسعير حسب المنطقةفي الوسط بين FOB وبين التسعير الموحد
  2.4. زيادة الأسعار بناء على زيادة الميزاتجيد للتقليل من حدة حروب الأسعار التي تجعل الجميع يخسر 5.4. التسعير مع مص كلفة النقلمن أجل جلب زبائن من مناطق أخرى

 هرم التسعير الاستراتيجي[9]

طورت مجموعة التسعير الاستراتيجي في كامبردج (2005) موديل هرم التسعير الاستراتيجي، مبيناً الأمور التي تعتبر الأساس والتي يجب أن يبني عليها التسعير تباعاً، من أجل من أجل فهم أعمق للأمور الهامة التي تتفاعل مع بعضها لتبني استرتيجية تسعير فعالة. يتألف الهرم من خمسة مستويات:

صورة

المستوى الأول: إنشاء القيمة

وتتعلق بفهم المسوقين للقيمة التي يحصل عليها الزبائن عند شراء المنتجات أو الخدمات مع ما يقابها من القيمة المقدمة من قبل المنافسين، وتحتاج إلى فهم عميق لحاجات الزبائن والتي تمكن المسوق من تحويل ميزات المنتج/ الخدمة إلى منافع للزبون والتي تترجم إلى تخمين للقيمة (أثر المنتج على واردات وتكاليف الزبون) ومن الجدير بالذكر أن القيمة ليست اقتصادية دائماً ولكنها غالباً ما تصب فيها في النهاية. المهم ان على الشركة أن تعرف ماهي القيمة التي يرضى الزبائن بدفع قيمتها في كل شريحة أو مجموعة وتصميم منتجات على أسواق مختلفة تلبي حاجات مختلفة.

المستوى الثاني: الهيكلية السعرية

المهمة هنا تتعلق بوضع استراتيجية سعرية تجعل السعر والقيمة على توازي، وتتمثل في وضع سعر من أجل كل شريحة زبائن وتصميم منتجات وخدمات وعروض تتناسب معهم، حيث تختلف القيمة التي يقدرها الزبون حسب الزبون نفسه وحالته. تتضمن الهيكلة السعرية تعريف الواحدات التي تمكن المسوق من الحصول على القيمة الاقتصادية في الشرائح المختلفة والاستفادة من فروقات كلفة تقديم المنتج/ الخدمة. مثل جعل خدمات الشحن فوراً أغلى من تلك المخططة ففيها يتم جعل الزبائن يدفعون لما يقدرونه، ولنذكر مثال آخر عن الفواصل أو “القواعد” ما تقوم به خطوط الطيران من تقديم حسم للرحلات التي يتم تخطيطها مسبقاً –زبائن العطلات، بينما تعطى برامج مرونة في تخطيط الرحلات لزبائن آخر – زبائن الأعمال.

المستوى الثالث: التواصل بشأن السعر والقيمة

يختص هذا المستوى بالادوات التي تستخدم لتعريف الزبائن بالفوائد والمزايا التي سيحصلون عليها بشراء المنتج/ الخدمة، ويتضمن ذلك تطوير أدوات التواصل والرسالة التي تريد الشركة إرسالها لشريحة الزبائن المستهدفة والتي تتضمن القيمة الاقتصادية (المنفعة التوفير أو الواردات الناتجة عن شراء المنتج) أوالنفسية الاجتماعية للخدمة أو المنتج. وتتنوع من تطبيقات تعطي تخمين للفائدة المرجوة إلى صور وأحداث وحملات للعلاقات العامة.

المستوى الرابع: سياسات التسعير

ويقصد بها القواعد التي يجب على البائعين الالتزام بها والتي تستخدم للتأثير على سلوكيات الشراء لدى الزبائن، فعلى المسوقين أن لا يضعوا الأسعار والحسومات بناء على توقعات الزبائن بل هذه القواعد يجب أن توضع لتشجيع السلوك الربحي للزبائن وإدارة توقعاتهم.

المستوى الخامس: مستوى السعر

ويختص هذا المستوى بمقدار السعر نفسه والذي يجب أن يبنى على موديل للقرار يعكس استجابة شريحة الزبائن لكل مستوى سعري للقيمة المقدمة في نسخة من الخدمات/ المنتجات، ويعتمد هذا الموديل التفاعلي على تجميع معلومات عن الزبائن، المنافسين، الكلفة، أهداف الشركة الاستراتيجية لوضع السعر الصحيح الذي يحقق أفضل ربحية على المدى القريب والبعيد.

خاتمة

الاستثمار في وظيفة التسعير في المنظمة ذو أثر مباشر على الربحية، وعلى قدرة المنظمة على تمويل أعمالها والمضي نحو تحقيق أهدافها، فعملية التسعير تضمن أن لا تخسر المنظمة/الشركة القيم الاقتصادية وكذلك الاجتماعية الناتجة عن خدمة شرائح الزبائن المتنوعة أولئك الذين لا يملكون ميزانيات للشراء وأولئك الذين يقدورن الأمور بطرق مختلفة. وفي نفس الوقت تسعى الأعمال إلى أن تستطيع الإمسكاك بالقيمة الاقتصادية التي يمكن أن يدفعها الزبائن لقاء خدماتها برضى وتقدير للقيمة المقدمة نسبة للمنافسين أو كما يقال بالتعبير الانكليزي إنها تسعى لعدم “ترك مال على الطاولة” بل الاستحواذ على القيم الاقتصادية التي يمكن تحصل عليها.

نعم “المنظر يستحق الصعود” فلابد من إعطاء وظيفة التسعير والتي تتطلب تنظيماً مؤسساتياً وعملياتياً الأولوية الكافية في الأعمال والمنظمات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة .

 

 

[1] Schindler R. M. (2012) Pricing Strategies: A Marketing Approach, chapter 1, page 15. link

[2] Meehan, J. Port C. D. Kahlon S. (2012) The price of pricing effectiveness: Is the view worth the climb? link

[3] القواعد الأساسية لكل من يرغب بالعمل كمصمم / مبرمج مستقل (1) – (2)، مدونة أنس أونلاين 2007 رابط1 – رابط2

[4] التسعير لمصممي الجرافيك، مدونة خنساء أبو ناجي 2012 رابط

[5] كيف تسعر أعمالك دون أن تخسر، مدونة خنساء أبو ناجي 2014 رابط

[6] Price lists, estimates, quotations and tenders, Business Link UK, GOV.UK/Business, 2009. link

[7] Adapted from this file

[8] The Science of Pricing: 7 of the Best Product Pricing Strategies [Infographic]  , link

[9] Hogan J., Nagle T. (2005) What is Strategic Pricing ? SPG Insights. Link

مدخل إلى ريادة الأعمال وتأسيس المنظمات

تجدون هنا المحاضرة التي قدمتها في 26 نيسان من هذا العام في معهد مجددون للتقنيات المبتكرة MCT، ضمن مجموعة محاضرات مسابقة مشاريع التخرج.
تعرض هذه المحاضرة مدخلا لريادة الأعمال بدءاً من السبب وراء تأسيس الأعمال وكيف يتطور رائد العمل، ثم دور الفكرة في تأسيس المنظمة وإنتاج القيمة الاقتصادية والاجتماعية ثم تصميم المنظمات بالاستفادة من مفاهيم نموذج العمل وسلسلة القيمة وهيكلة المنظمة.

نحو هيكلة المنظمات الناشئة

يتمثل التحدي الأكبر للمنظمات الناشئة في أن تستطيع تخطي المراحل التي تكون فيها صغيرة ومتغيرة حتى تصل إلى مرحلة النجاح ومن ثم التوسع من جهة، وبين أن تكون قد طورت كفاءات وخبرات مؤسساتية يمكنها الاستناد عليها بعد ذلك من جهة أخرى. إن قوى التغيير وقوى المأسسة متناقضة وتسير في اتجاهات متعاكسه، فالهيكلة والمأسسة تحتاج إلى استقرار ويتم فيها تطوير قواعد عمل تنظيمية تتطلب الالتزام بها، بينما يحتاج التغيير والنمو باتجاه النضوج مرونة وإبداعاً واعتماداً على العلاقات والثقة.

للأسف تفشل كثير من المنظمات الناشئة في الطريق المؤدي إلى النوع الذي تريده من النضوج، فقد لا تصل إلى الوضع المرضي أبداً وتغلق قبل ذلك، وقد تفشل في الحفاظ على مكانتها عندما تجد الطريق الملائم ذلك أن بناءها كان على أساسات هشة.

إن النضوج للمنظمات الناشئة يعني أن تصبح أكثر استقراراً وأكثر تعريفاً، فعدنا تبلغ النجاح وتصبح منتجاتها وخدماتها مطلوبة في أوساط الزبائن، تحتاج إلى النمو وإلى عدد أكبر من الإمكانات والعاملين. وقد تخطط للنمو عن طريق إعادة إنتاج القيمة على مستوى أوسع Scalingأو إعادة إنتاج المنظمة في كيانات جديدةFranchising أو تتجه لتكون مكاناً للابتكار Innovationحيث يمكنها إعداد الدراسات وتطوير المعرفة في مجالها بناء على خبرتها في تقديم خدمات مميزة، إن اتجاهات النمو التي تتخذها المنظمات تعتمد بشكل كبير على رؤية المؤسسين والإدارة العليا وعلى البيئة التي تعمل فيها ونوع الصناعة وكذلك وبشكل حاسم الموارد والفرص المتاحة للنمو.

نعرض هنا نظرية هنري مينزبيرغ (1992[i]، 2009[ii]) في أنماط هيكلة المنظمات من أجل نرسم الإطار الذي سنناقش فيه توصيات تفيد في هيكلة المنظمات ومن ثم نربط ذلك بنمو المنظمات نحو النضوج وبذلك تكون التوصيات المقترحة التي تمكنها من السير في هذا الطريق منطقية ومؤسسة.

يرى البروفيسور مينزبيرغ أنه يمكن التمييز بين المنظمات بناء على ثلاثة أبعاد أساسية:

البعد الأول: الأجزاء الأساسية في المنظمة وهي الإجزاء التي تلعب دوراً في نجاح المنظمة وفشلها وهي خمسة:

  • الرأس الموجه – الإدارة العليا Strategic Apex: وتضم الأفراد الذين يقومون بالتوجيه العام وتحديد السياسة المالية وفلسفة تقديم القيمة، وهم المؤسسون والمالكون ومن يفوضونهم بهذا العمل من التنفيذين الكبار في المنظمة.
  • الإدارة الوسطى – المشرفونMiddle Line : وتضم الأفراد الذين يقومون بالإشراف على التنفيذ، والتخطيط ومعالجة المشاكل في هذا السياق.
  • عناصر الهيكلة الفنية Techno Structure وتضم الذين يقومون بإنتاج ومعايرة وتحليل طرق العمل في المنظمة.
  • عناصر الدعم الإداري Support Staff: وتضم أولئك الذين يقدمون خدمات داعمة للعمل.
  • اللب المشغل Operative Core: العاملون في تقديم الخدمات والمنتجات.

صورة

شكل يوضح أجزاء المنظمة الرئيسية عند مينز بيرغ

البعد الثاني: وسيلة التنسيق الأساسية: ويقصد بها الطريقة الأساسية للتنسيق بين الفعاليات والمهام والتي تستخدم في المؤسسة وتتضمن خمسة أنواع:

  • الإشراف المباشر: وتعني أن آلية التنسيق هي أن يشرف أحد الأشخاص عن أعمال مجموعة من الأشخاص الآخرين، وبذلك ترتفع مهمات الإشراف في سلسلة المسؤولية والإشراف في الطبقات الإدارية.
  • معايرة وتقييس عمليات العمل: عندما يكون محتوى العمل محدداً ومبرمجاً.
  • معايرة وتقييس المهارات: عندما يكون التدريب المطلوب للقيام بالعمل محدداً.
  • معايرة وتقييس النواتج: عندما يكون ناتج العمل محدداً.
  • التنسيق المتبادل : يتم تنسيق العمل عن طريق التواصل الغير مباشر

البعد الثالث : نوع اللامركزية المستخدم: وهي المدى التي يتم فيه مشاركة المساعدين في اتخاذ القرارات التي تتعلق بكل وحدة عمل، وهي ثلاثة أنماط أساسية:

  • اللامركزية العامودية: وهي توزيع السلطات على طول سلسلة المسؤولية والإشراف، أو تشارك السلطة بين الرؤساء والمرؤوسين.
  • اللامركزية الأفقية: المدى الذي يتم توزيع سلطة اتخاذ القرار بين الموظفين غير الإداريين وبين رؤساءهم
  • اللامركزية المنتقاة: المدى الذي يتم فيه تفويض سلطة القرار إلى الوحدات المختلفة في المنظمة.

وبناء على هذه الأبعاد الثلاث ميز مينزبيرغ بين خمسة أنواع من هياكل المنظمات وهي:

النوع الأول: الهيكلة البسيطة Simple Structure: هذه الهيكلية التي نجدها في المنظمات الناشئة في الشركات الصغيرة وأقسام الحكومة الجديدة والدكاكين والورشات حيث تتألف من الرئيس أو المدير العام مشكلاً القمة الموجهة الجزء الأهم هنا وعدد قليل من الموظفين ويتم توزيع السلطات أفقياً وعمودياً ويستخدم الإشراف المباشر وسيلة التواصل الرئيسية.

النوع الثاني: بيروقراطية الآلة Machine Bureaucracy : هذه الهيكلية تعتمد على مجموعة الهيكلة الفنية بشكل كبير ويتم فيها تقيسس ومعايرة الأعمال وتكون اللامركزية الأفقية محدودة ونجدها على سبيل المثال في المعامل الانتاجية في أقسام الانتاج فيها.

النوع الثالث: بيروقراطية المحترفين Professional Bureaucracy: تعتمد على اللب المشغل ويكون من الاحترافيين الذين تلقوا تدريباً متماثلاً مثل الأطباء في المستشفيات والمدرسين في المدارس، وتكون وسيلة التواصل الرئيسية هي تقييس المهارات حيث أن العاملين من الأطباء ينسقون بينهم بناء على التدريب الذي تلقوه والذي هو محدد ومؤسس بشكل واضح.

النوع الرابع: المنظمة الحية[iii]Adhocracy: تعتمد هذه المنظمات على التنسيق غير الرسمي لإنجاز الاعمال التي تكون عالية التخصيص وعالية الجودة وفيها الكثير من الإبتكار، ويكون فيها الدعم الإداري عالياً ليوفر خدمات للاختصاصيين الذين يقدمون خدمات مبتكرة ومميزة للمستفيدين.

النوع الخامس: الشكل المؤلف من وحدات Divisionalized Form: تعتمد هذه المنظمات على الإدارة الوسطى أو المشرفين وتكون فيها نتواتج العمل محددة ومقيسة وتعتمد على فريق الهيكلة الفنية عادة في إدارة الشركة التي غالباً ما تكون المركزية العاموية هي المستخدمة، وكمثال عليها الشركات الصناعية والتجارية التي تعمل في عدة أسواق، وغالباً ما تكون خطوط المسؤولية والإشراف على شكل مصفوفة.

إن هذه المنظمات التي تكون مؤلفة من وحدات/ أقسام يمكن أن تضم أكثر من نوع هيكلية واحد حيث تأخذ وحدة الإنتاج هيكلة بيروقراطية الآلة بينما تأخذ وحدة البحث والتطوير شكل المنظمة الحية Adhocracy، حيثتستخدم في كل قسموسيلة تواصل أساسية مختلفة عن الأخرى، إلا أن وجود هذه الأقسام وتشكيل كل منها كيان أشبه بمنظمة منفصلة لها ثقافتها ولغتها يعني أنه لابد من وجود وسيلة للتواصل بين رؤسها الموجهة وهنا تتميز المنظمات في قدرتها على تنمية ثقافة فعالة وطرق للتواصل بين البيئات المختلفة فيها.

وعليه يمكننا القول أن نضوج المنظمات الناشئة يعني انتقالها من الهيكلة البسيطة التي تعتمد إلى حد كبير على القمة الموجهة وهي بذلك أكثر شخصانية وتعكس شخصية المؤسس الذي يكون عادة المالك والمدير في هذه المرحلة إلى إحدى الأشكال المستقرة مثل بيروقراطية الآلة أو بيروقراطية المحترفين أو المؤلفة من وحدات أو المنظمة العضوية والتي تكون أكثر استقراراً وموضوعية. إن النمو والنضوج يترافق مع تطوير المنظمة لوسائل تواصل فعالة وتوزيع مناسب لسلطات اتخاذ القرار.

صورة

جدول بأنواع هياكل المنظمات عند مينزبيرغ

في هذه المقالة نعرض أسس التحول إلى إحدى هذه الأشكال، ونعتمد في ذلك على مستويين اثنين:

المستوى الأول: التغيير المعرفي أو ما يدعى التغيير في فهم الأمور Perception Change للإدارة العليا مما ينتج عنه تغير في عملية صناعة القرارات في كل مسألة سواء كانت تتم بشكل مدروس أو اعتماداً على الحدس.

المستوى الثاني: يتم عن طريق استخدام تقنيات لإحداث التغيير الحقيقي نحو هيكلة أكثر استقراراً للمنظمة والتي سنعرضها هنا عن طريق توصيات على الطريق تفيد في اتخاذ القرارات وتؤدي إلى تغيرات ملموسة في إدارة الشركة.

يدعى التغيير المعرفي أو التغيير في فهم الأمور Perception Change أو النصف المنسي من التغيير كما يقول Luc de Brabandere في كتابه[iv]، الأساس في التغيير وهو يحدث في لحظة بينما يستغرق التغيير الحقيقي في الواقع وقتاً، وبينما يتطلب التغيير المعرفي التفكير يتطلب التغيير الحقيقي الفعل.

إن العمل على هيكلة المنظمات الناشئة يتطلب من الإدارة العليا أن تتخذ رؤية جديدة للمنظمة وتسعى باتجاهها، ويمكن للتوصيات التالية الذكر أن تساعدها في هذا الاتجاه ذلك إذا وجدت الإدارة العليا أنها مهمة وفعالة وأحدثت نوعاً من التغيير المعرفي لديها.

إن هذه القواعد مهمة أياً كانت الطريق أو استراتجية النضوج التي تسعى لها حسب رؤيتها وتوقعاتها المادية والمعنوية لدور المنظمة وحسب الصناعة والبيئة والموارد المتاحة لبناءها.

وهي تتلخص فيما يلي:

التوصية الأولى: رؤية المنظمة ككيان اجتماعي مؤلف من مجموعة من الناس تشكل مجتمعاً يسعى لتحقيق هدف مشترك، وتقسم فعاليات وأعمال الأعضاء فيه إلى:

  • اللب المشغل أو “العمليات“: وهم الأعضاء الذين يقومون بالفعاليات المتعلقة بتقديم الخدمة أو المنتج للمستفيدين أو الزبائن مثل المدرسين في المدارس، وعمال الانتاج في المعامل وحتى المصممين في شركات التصميم.
  • الدعم الإداري والهيكلة الفنية الإدارية: وهي المتعلقة بالأمور المالية والمحاسبية وإدارة الأفراد وأمور التسويق والعلاقات مع الزبائن.
  • الهيكلة الفنية الإنتاجية: وهي المتعلقة بتفاصيل ومقاييس جودة العمل وطريقة تقديم الخدمة.
  • القمة الموجهة: وتتعلق بأعمال الإدارة العليا وتتضمن رؤية المنظمة والتوجه الاسترتيجي وفلسفة تقديم القيمة أو الخدمة.

التوصية الثانية: رؤية تطور العاملين في مسارات متخصصة: حيث يتم مساعدة العاملين على زيادة الخبرة في مجال من المجالات سابقة الذكر ويتم بالتدريج فصل هذه المهام بحيث لا يقوم موظف واحد بالقيام بها جميعاً أو بأعمال في أكثر من مجموعة منها، ويتم التطوير والتوظيف وتحديد المهام والمسؤوليات بناء على هذا الأساس.

التوصية الثالثة: تقييم العاملين على أساس الأخلاق المهنية والاعتمادية: حيث لا تكفي الكفاءة والذكاء العاطفي وإنما الاستقامة والالتزام والصدق أساسي لانتقال المنظمة من مرحلة إلى أخرى أكثر نضوجاً.

التوصية الرابعة: ضبط العلاقات بين المنظمة والعاملين من جهة (التعويضات والالتزامات) وبين المنظمة والزبائن من جهة أخرى (الخدمات والأجور) لا يمكن للمنظمة أن تنتقل إلى مرحلة جديدة ما تكن هذه الأمور معرفة وواضحة ومؤسسة بناء على دراسة وتقييم.

التوصية الخامسة: التفريق بين التغيرات الصغيرة والتغيرات الكبيرة، حيث يتم التعامل معها بشكل مختلف فالتغيرات الصغيرة تفوض إلى العاملين لحلها بينما تحتاج التغيرات الكبيرة اهتمام الإدارة العليا وإعادة التنظيم والتفويض بناء عليها.

التوصية السادسة: العمل قدر الإمكان وفق التخطيط ثم التغيير ثم التثبيت ثم التقييم واعتماد التوثيق في كل المراحل وفي كل الفعاليات وتفويض هذه المهام للأفراد بشكل رسمي ومتابعتها.

بالتأكيد هناك توصيات أخرى مفيدة للانتقال من المنظمة ذات الهيكلة البسيطة إلى هياكل أكثر استقراراً، ولكن التوصيات المذكورة سابقاً أساسية على أية حال. إن هذا التحول يترافق مع تغيرات تحصل في المنظمة الناشئة حتى تجد الطريقة التي تستطيع من خلالها تحقيق آمال مؤسسيها مثل نسبة العادية إلى جانب تحقيق فلسفة الخدمة أو المنتج بالجودة مناسبة، وفي المرحلة التي تحتاج فيها إلى زيادة أعداد العاملين و خدمة عدد أكبر من الزبائن الذين يطلبون خدماتها ومنتجاتها، تجد أن عليها أن تبني على العاملين الأوائل أو الرعيل الأول الذي كان في المراحل الأولى وتنتقل إلى هيكلة جديدة تدعم نجاحها القديم وتؤسس لنجاحات جديدة ومن هنا تفيد هذه التوصيات أيضاً في جعل العاملين الأوائل أكثر قدرة على العمل والإنتاج عندما تكبر المنظمة.

شكر لــ فرد سي. لونينبيرغ  Fred C. Lunenburg لتلخيصه إطار هيكلة المنظمات لهنري مينزبيرغ في ورقة البحث الذي نشرها على الرابط التالي:

Lunenburg, Fred C. (2012) Organizational Structure  Mintzberg Framework IJSAID V14 N1.

i] Mintzberg, H. (1992). Structure in fives: Designing effective organizations. Upper Saddle

River, NJ: Prentice Hall

ii] Mintzberg, H. (2009). Tracking strategies: Toward a general theory of strategy

formation. New York, NY: Oxford University Press

iii] Using Hage Words in Hage, J. (1965). An axiomatic theory of organizations. Administrative Science Quarterly,

10, 289-320.

iv] De Brabandere, L. (2007) The forgotten half of change, Kaplan.

نحو فهم الإرهاب وخطر الإرهاب – كورس وقاعدة بيانات مفتوحة للجميع

صورةمنذ نحو ثلاثة أشهر كتبت مقالة بعنوان “الإرهاب ومكافحة الإرهاب: مقدمة وتعريف” في مدونتي هذه، ثم تبين لي أن هناك طلباً على هذا الموضوع باللغة العربية، حيث وصلت الزيارات إلى أكثر من 600 زيارة، قد ساهم في ذلك حتماً أن وضع محرك البحث كوغل المقالة في الصفحات الأولى ضمن النتائج التي يقدمها عند البحث عن “تعريف الإرهاب”.

وددت أن أقوم بكتابة مقالات إضافية في هذا الموضوع تفيد الباحثين والمهتمين به من الطلاب وغيرهم، إلا أن ضيق الوقت منعني من ذلك، إلى جانب كون هذا المجال ليس من صلب اختصاصي إنما اهتمامي به من باب زيادة المعرفة وحباً في فهم القضايا المعاصرة.

ومن هنا فقد آثرت أن أقدم بدلاً عن ذلك تعريفاً مختصراً عن كورس يجري تقديمه باللغة الإنكليزية على موقع كورسيرا مجاناً بعنوان “Understanding the Terrorist Threat” من معهد START التجمع الوطني للإرهاب والاستجابة للإرهاب في جامعة MARYLAND في الولايات المتحدة الأمريكية، يقود الكورس البرفيسور في علم الجريمة والعدالة الجريمية غري لافري Gary LaFree إلى جانب المدير التنفيذي لستارت بيل برانيف Bill Braniff، وسيكون هناك العديد من المتكلمين الضيوف.

يبدأ الكورس بمناقشة بعض الأفكار الخاطئة عن الإرهاب ليتحدث عن اتجاهات عريضة عن واقع الإرهاب مدعوماً بدارسات تعتمد على بيانات كمية وعملية عن العمليات الإرهابية السابقة، و يقدم عرضاً عن العوامل النفسية التي تلعب دوراً بارزاً في تجنيد الإرهابيين وتفعيلهم في العمليات الإرهابية. ينتقل بعدها إلى تقديم تحليل للجماعات الإرهابية ودينامياتها. ثم يقدم عرضاً ومناقشةً للعوامل التي تتيح للإرهابيين النجاح فعلا في القيام بالعمليات التي يخططون لها ويدرس الأسلحة التي يمكن أن تستخدم، وينتهي بالإشارة إلى العوامل التي تقود استدامة المنظمات الإرهابية وعمرها وانحلالها بعد ذلك، ويستعين بدراسة منظمة “القاعدة” من حيث نجاحاتها وإخفاقاتها، تكتيكاتها واستراتيجياتها.

أما محتوى الكورس فهو:

الأسبوع الأول: ما هو تعريف الإرهاب
الأسبوع الثاني: ماهي قاعدة البيانات العالمية للإرهاب وكيف يتم وضع البيانات بشكل بصري
الأسبوع الثالث: من ولماذا يحدث تفعيل الراديكالية “القيام بالعمليات الإرهابية” في الأشخاص
الأسبوع الرابع: من وكيف نفهم ديناميات مجموعات الإرهابيين
الأسبوع الخامس: ما هي السلوكيات التي تمكن من حدوث الهجمة التالية
الأسبوع السادس: ربط كل ما سبق في دراسة حالة منظمة “القاعدة”

يقوم معهد START بدراسة الإرهاب بطريقة تستخدم مناهج بحث واختصاصات ومجالات علوم متعددة، معتمداً على بيانات عملية وواقعية، مستخدماً النظريات وطرائق البحث الكمية والكيفية من اختصاصات متعددة منها علم الجريمة، علم النفس، علم السياسة ودراسات التواصل.

ومن الجدير بالذكر، أن الطلاب المتابعين سيكتسبون مهارات في استخدام قاعدة البيانات العالمية للإرهاب من جامعة ميريلاند GTD للقيام بالأبحاث، وهي أكبر قاعدة بيانات من نوعها، تحوي معلومات مفصلة عن جميع العلميات الإرهابية  منذ عام 1970 وحتى 2012 بطريقة منظمة ومنهجية ومناسبة للقيام بالأبحاث، وهي مفتوحة للجميع بشكل مجاني.

تقدم قاعدة البيانات معلومات مهمة عن الإرهاب ولكنها تكتفي بالعمليات التي تقوم بها الأطراف الغير الحكومية كما هو واضح من شروط إدارج العملية الإرهابية في كود قاعدة البيانات (ص 7) وفي الأسئلة المتكررة (سؤال 9)، يوضح هذا الأمر البرفيسور غري أنه بالرغم من تعاطفنا مع أهداف الإرهابيين أحياناً ونظرتنا لهم باعتبارهم “مقاتلين من أجل الحرية” أو” مدافعين عن حقوق مجتمعهم” مثل إرهاببي حزب التجمع الوطني الإفريقي في جنوب افريقيا the African National Congress  ضد نظام الأباراتايد إلا أن ذلك لا يمنع إدراجهم كإرهابيين، ويعقب لو أن قاعدة البيانات هذه كانت موجودة أيام الثورة الأمريكية لحوت هجمات القراصنة الأمريكيين.

أتمنى أن يحفز هذا العرض السريع الطلاب والمهتمين الاستعانة بهذه المصادر عندما يقومون بإعداد أبحاثهم عن الموضوع، وربما يرفدونها بوجهة نظر مركز START لأبحاث الإرهاب ، علّ ذلك يشجع بعضاً منهم على التعمق في الموضوع والمساهمة في مراكز مشابهة في بلادنا العربية والإسلامية، أو ربما متابعة الدراسة في مركز START أو في غيره.