رؤية لتطوير المجتمع: المنظمات طريقنا للتقدم

يتألف المجتمع من عدد كبير من المنظمات في جميع أوجه الحياة الاجتماعية، حيث يبدأ الفرد حياته في منظمة تدعى العائلة يقوم على رعايته وتعليمه وتغذيته وتنشئته أبواه، ويحتاج فيها إلى جميع الخدمات التي تقدمها المنظمات الربحية (الأعمال) وغير الربحية (الخيرية مثلاً) وتلك التي تقدمها الحكومية (المؤسسات العامة) وغير الحكومية من شركات خاصة وعامة.

تقدم الأسرة أفراداً للعمل في جميع منظمات المجتمع بدءاً بمنظمات المجتمع المدني التي تقوم بمراقبة أداء الحكومة والحفاظ على الحريات وتثقيف الناس للمشاركة في إدارة شؤون بلادهم، إلى الأحزاب السياسية التي تسعى لأخذ زمام المبادة وتحسين حياة المجتمع من خلال العمل على تحسين أداء المنظمات الحكومية من أمن وقضاء وتشارك في وضع القوانيين التي تهم الناس، وفي وضع السياسات التي تحدد دور الحكومة ودور الأعمال الخاصة الربحية وغير الربحية في تقديم التعليم والغذاء والسكن والملبس ومايحتاجه الناس في حياتهم وما يتعلق بذلك من ضوابط.

يقدم هذا العرض التقديمي رؤية لتطوير المجتمع من خلال تطوير المنظمات، حيث يرتكز على ثلاثة أسس وهي العائلات الممكنة، التعليم الجيد والمنظمات الفعالة.

تمويل الجمهور: من أجل تمويل المنظمات الاجتماعية (سورية أيضاً)

شهد العامان الماضيان في كل من أوربا وأمريكا الشمالية زيادة شهرة طريقة جديدة لتمويل المشاريع الابتكارية والخيرية،  يتم من خلالها تمويل هذه المشاريع أو الشركات من قبل جمهورها، فيما يعرف بـ Crowd Funding أو تمويل الجمهور.

يبين هذا المقال كيفية استخدام هذه الطريقة، وميزاتها والتزاماتها، وأنواعها ونماذج العمل بها، وأمثلة عنها، وكلفتها وشروطها، ونصائح لاستخدامها وإنجاحها وبعض المعوقات العملية لاستخدامها في سورية.

في تمويل الجمهور، يقوم أصحاب المشاريع أو الشركات الحديثة بعرض ما ينون إنتاجه من أفلام مسجلة أو ألعاب أو برامج لجمهورهم ويطلبون منهم تمويلهم ببضع دولارات تبدأ من 10$ وقد تصل إلى 1000$ وأكثر كل حسب رغبته، عندها يقوم أصحاب المشاريع بمكافأة داعميهم بهدايا عينية كنسخة من اللعبة أو الفلم عند إنتاجهم أو مكافآت معنوية كرسائل شكر وتقدير أو نشر أسمائهم في قوائم الداعمين، وتزيد أهمية الهدية بمقدار المبلغ المقدم، وتستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لدعوة الناس للمساهمة بأموالهم في إنجاح هذه الأعمال، كما يقع عليهم التأكد من قدرات وموثوقية القائمين على المشاريع من خلال عرضهم للخطط والفيدوهات والصور وما يقوله الناس عنهم.

يعتبر تمويل الجمهور طريقة ديمقراطية في التمويل إذ أنها تعتمد على حكمة الجمهور ولا تتدخل فيها المؤسسات المالية مثل البنوك وأسواق الأسهم والمسثمرين الكبار، فهي لا تحتاج أكثر من البنية التحتية  المتمثلة في أساليب الدفع عن طريق الانترنت وتحويل الأموال إلى حسابات أصحاب المشاريع، كما أن هذه الطريقة  تحرر أصحاب المشاريع من الالتزامات والضغوطات التي يمارسها المستثمرون والبنوك، ولكنها بالمقابل تحملهم تبعات من نوع آخر تجاه العدد الهائل من الداعمين تتعلق بالموثوقية والفعالية والقدرة على إعطاء معلومات موثوقة ومحدثة عن أعمالهم، إضافة إلى الجهد المتعلق بإدارة عدد هائل من العلاقات مع جمهورهم والداعمين لهم.

هناك نوعان آساسيان لتمويل الجمهور أحدهما عن طريق استخدام منصات أو مواقع تمثل معرضاً للمشاريع (تصنيف ومراجعات مواقع تمويل الجمهور، 2012) وأخرى عن طريق استخدام مواقع الشركة وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بها وبمشاريعها والدعوة للمساهمة فيها، وقد يستخدم أصحاب المشاريع أسلوباً يجمع بين الاثنين، كما فعلت جين جينسن  (كتاب تمويل الجمهور، 2012):

“كنا نريد بناء نموذج معتمد على الألعاب لدعم المستهلكين، وكنا نريد داعمين ولاعبين يستطيعون العمل بشكل مباشر في الاستديو، يمكنكم تسميته خط اتصال مباشر، بدا موقع Kickstarter كحامل ممتاز وكطريقة  لبدء أول حملة لتشكيل  “مجتمع دعم اللعبة” CSG الخاص بنا”

ظهرت نماذج لتمويل الجمهور فمنها من اعتمد التبرع والحصول على هدايا بالمقابل مثل kickstarter.com وأخرى اعتمدت كمنصات لإعطاء قروض صغيرة (غالباً ما ترتبط بصناعة التمويل الصغير) يحصل المشاركون من خلالها على فائدة على أموالهم kiva.com ( Kiva Case، 2007)، أما النموذج الثالث فقط اعتمد على إعطاء الداعمين أسهماً في الشركة التي يدعمونها وهذا النوع مايزال محدوداً لأنه يحتاج إلى قوانيين تدعمه ولكنه واعد، سبقت إلية دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا ولحقت الولايات المتحدة الأمريكية في نيسان 2012  بإصدار قانون JOBS Act.

وبالعودة إلى مواقع تمويل الجمهور، نجد أن منها ما اختص بالأعمال الابتكارية كالأفلام والألعاب والبرامج ومنها من اختص بالمشاريع الخيرية ومنها من جمع الاثنين مثل Indiegogo.com وهو من أكثر المواقع تنوعاً من حيث المشاريع المشاركة، فهناك 17 مشروعاً من الإمارات العربية المتحدة،  12 من مصر، 39 من الأردن، 7 من لبنان، 3 من قطر، و2 من تونس، في تاريخ كتابة هذا المقال. وهناك من اشتهر في منطقة جغرافية مثل ulule.com الذي اشتهر في أوربا.

صورة

وباستخدام هذه المواقع، فإن المنظمة الاجتماعية توافق على إعطاء هذه المواقع أجوراً لقاء خدمتها وتوافق على الالتزام بشروطها، أما الأجور فتبلغ حوالي 5% (بشكل عام وتختلف من موقع إلى آخر) من المبلغ الذي تجمعه، بالإضافة إلى 2.5% إذا استخدمت خدمة Paypal ، أما شروطها فمنها من يسمح  لصاحب المشروع بالاحتفاظ بالمبلغ حتى ولم يحقق الهدف الذي أعلنه، ومنها يستوجب إعادة الأموال لأصحابها إن لم يتحقق الهدف، ومنها من أخذ طريقاً وسطاً فاستلزم قيمة قبل تحقيق الهدف يمكن الاحتفاظ بالمبلغ بعد بلوغها وليس قبله.

إن التمويل عن طريق الجمهور يتطلب جمهوراً يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الدفع عن طريق الانترنت مثل بطاقات الائتمان أو خدمة Paypal وله دخل شهري يسمح له بالتبرع ببعض الدولارات (تقريباً 12,000$)، ويقدرون الهدف الذي تسعى إليه هذه المنظمات الاجتماعية، ومن حسن الحظ فإن الإعلام العالمي والإقليمي وجهود المنظمات العالمية جعل أفراداً كثيرين على علم بما يحدث في سورية.

صورة

يمكن للمنظمات الاجتماعية عرض مشاريعها لتمويلها من قبل جمهورها باللغة الإكليزية ، كما يمكن لها أن تستخدم موقعي Facebook و Twitter كحامل لرسالتها ولدعوة الناس لتمويل مشاريعا، فتخفض كلفة استخدام لغات مختلفة كما توحد رسالتها وتظهر أكثر مصداقية. فهي تنشأ صفحات على الموقعين سابقي الذكر وتقوم بطلب “الإعجاب بها” و”اتباعها” وتحديثها بشكل دوري يومي أو أسبوعي، وعليها أن تجيب على أسئلة واستفسارات واقتراحات الجمهور بسرعة ومهنية، ومن الجيد أن تقوم بإنشاء موقع لها ( باستخدام  WordPress مثلاً)، ويجب أن تحوي جميع هذه الصفحات التعريفية على طريقة آمنة للدفع عن طريق الانترنت (يمكن إضافة دفع عن طريق Paypal بطريقة سهلة لصفحات Facebook وWordpress).

صورة

أما بالنسبة للرسالة التي تريد المنظمات إرسالها أثناء عرضها لمشاريعها، فيفضل أن تكون قوية مميزة ومتطابقة، وأن تستخدم لغة إنسانية حيادية في سياقها الثقافي العادي، ويستحسن أن تبتعد عن تأكيد القيم الدينية أو التوجهات السياسية، وعليها أن تلتزم المهنية والاحترافية مع التشويق والرقة في إنتاجها للصور والأفلام التي تعرض من خلالها أعمالها، وأن تظهر تنظيم أعمالها ووثوقيتها، فتظهر خطط تفصيلية عن المهام وترتيبها وكلفتها، ثم تعرض تقارير شهرية وسنوية مالية وعملياتية تظهر فيها تحقيقها لأهدافها، وكيف تم تقسيم المبالغ بين فئات المصاريف المختلفة.

على المنظمات الاجتماعية والتي تريد بناء صورة موثوقة أن تبذل جهداً ووقتاً في بناء شبكاتها الاجتماعية، إن عليها أن تقدم تعريفاً بها يمكن للناس أن يفخروا أنهم جزء منه عندما يقومون بمشاركته مع أصدقائهم، عليه أن يدل على حسهم الإنساني ورقيهم وذكائهم، وأن يكون لها برنامج دوري في عرض التدوينات أو التغريدات وأن يرتبط بحدث أسبوعي يعني الناس، كأن يكون لها مشروع جديد أو فيديو جديد، قصة جديدة، حكمة جديدة ، في بداية كل شهر أو كل أسبوع (جون برغر، 2013)، وأن تراعي المناسبات العالمية كعيد رأس السنة الميلادية. إن بناء الشبكة الاجتماعية يجب أن يكون منظماً ومرتبطاً بمنطقة جغرافية ويمكن أن يبدأ بالاتصال بأفراد يظهر تعاونهم ويطلب منهم أن يكونوا بذرة للمنظمة في شبكاتهم الاجتماعية في منطقة أو مجموعة معينة من الجمهور المستهدف.

إن تمويل الجمهور ليس طريقة قانونية تماماً في بلد مثل سورية إلا بالحصول على ترخيص (قانون الجمعيات رقم 93، 1958)، إلا أنه لا يرتب تبعات أو التزامات سياسية لأحد، بل إن المتبرعين يقومون بالتبرع لأسباب إنسانية ولا يتطلبون إلا نجاح المشروع وتحقيق أهدافه. وهناك معوقات تتعلق بانتقال الأموال إلى سورية، ففي ظل العقوبات المالية الحالية، لا يمكن استخدام بطاقات الإئتمان لحسابات في سورية إلا أنه يمكن استخدام شركات نقل الأموال مثل Western Union وغيرها.

إن وسيلة التمويل من قبل الجمهور ليست مفهوماً حديثاً فلطالما استخدمها الناس في مجتمعاتهم المحلية، وكثيراً ما رأيت جمعيات خيرية تطلب تمويل مشاريعها قرب المساجد، أو في الأسواق في بلادنا الإسلامية. وفي أوربا يقوم العازف أو الفرقة بأداء فني أمام الناس ثم يدعوهم للتبرع ببعض السنتات، أما الجديد اليوم فهو استخدام الانترنت لعرض المشاريع ومواقع التواصل الاجتماعي لدعوة الناس والدفع عن طريق الانترنت للحصول على المبالغ المطلوبة. إن التوجه للناس في العالم يخلق فرصاً جديدة ولكنه يضعنا أمام تحديات من نوع جديد أيضاً.

تغيير المجتمع عن طريق بناء ماركة واعدة للمنظمات الاجتماعية

يقدم هذا المقال فكرة قوية يمكن للمنظمات الاجتماعية غير الحكومية والأحزاب السياسية استخدامها من أجل تطوير المجتمعات أبعد من نشاطاتها المباشرة. تتطلع هذه المنظمات إلى تطوير المجتمعات وزيادة الخير فيها. وهي أنه يمكن لهذه المنظمات التأثير في سلوك الناس والمجتمع بالطريقة المرجوة من خلال بناء وتدعيم ماركة قوية وملهمة، فتطوير الماركة مهم جداً لهذه المنظمات غير الحكومية الاجتماعية ليس فقط لتحقيق أهدافها بل ولتوليد موارد مالية دائمة.

فالماركة القوية أساسية في بناء منظمة ذات أكثر كبير. سكوت بيدبروي Scott Bedbury ، مستشار رائد ساعد شركات مثل نايكي Nike، وستاربكس Starbucks لتطوير ماركاتهم. سكوت ألف كتاباً بعنوان عالم جديد A Brand New Word   وضع فيه تعريفاً ممتازاً للماركة:

“الماركة هي مجموع كل الأمور الجيدة، السيئة، والبشعة، وتلك الخارجة عن الاستراتيجية. فهي تعرّف عن طريق أفضل منتجاتك إلى جانب أسوء تلك المنتجات. وتعرّف عن طريق أفضل الإعلانات تلك التي تستحق جائزة تقدير وأسوء الإعلانات والتي تسربت ، وحصلت على الموافقة ثم غرقت في غياهب النسيان. إنها تعرّف بأفضل موظفيك – النجوم الصاعدة-  الذين لا يقومون بأي خطأ وأولئك الذين كان توظيفهم خطأً. إنها أيضاً تعرّف بموظفي الاستقبال بالموسيقا التي يسمعها زبائنك عندما يوضعون على الانتظار. من أجل كل خطاب صغير أو كبير يقوم به المدير العام للشركة، كما تعرّف الماركة أيضاً بتعليقات الزبائن الساخرة التي تسمع في قاعات الاستقبال أو في غرف الدردشة على الانترنت. الماركات كالاسفنجة ماصة للمحتوى، للصور، للمشاعر العابرة،  فتصبح الماركات مفاهيم نفسية في أذهان الناس، والتي قد تبقى للأبد. وعليه فإننا لا نستطيع التحكم بشكل كامل بالماركة، إننا في أفضل الأحوال نستطيع توجيهها والتأثير بها”.

في الحقيقة، تظهر ماركة أي منظمة، شركة أو منظمة غير حكومية، عبر الأفعال والقرارات التي تقوم بها والظاهرة بشكل مباشر أو غير مباشرة لجمهورها المستهدف أو غير المستهدف. إن جوهر بناء وتطوير ماركة ملهمة هو جهد واعٍ لجعل كل جزء من المنظمة ممثلاً لقيمها الأساسية.

عندها يصبح الدليل إلى الماركة (اللوغو كمثال) أداة لخلق شعورٍ إيجابيٍ، تعلق عاطفي، يأتي هذا الرابط العاطفي من علاقة ذات منفعة متبادلة قائمة على الثقة، التفاهم والدعم، إنه وعد الماركة الذي توفيه بخدماتها ومنتجاتها (جون بلويس، 2013).

إن مفهوم تأثير الماركة على الناس الذين تتوجه إلهم ليس فقط مفهوماً شائعاً في إدارة الأعمال، فالدراسات النفسية أظهرت تأثير الماركات القوية على السلوكيات، وقدرتها على تغييريها في اللاوعي. فالمشاركون الذين عوموا بلوغو شركة آبل Apple تصرفوا بطريقة أكثر إبداعاً من أولئك الذين عوموا بلوغو شركة IBM ( فيتزسيمونس وآخرون، 2009). حيث أصبح اللوغو مؤثراً على السلوك ، محفزاً ينتج سلوكاً معيناً ، يشبه كثيراً المؤثرات الاجتماعية التي تفعّل بنى عقلية عندما يتم تعريض الشخص لكلمات معينة، مثل أن يتم تعريض الشخص لكلمات لها علاقة بقلة التهذيب فينتج ذلك أن يتأثر الشخص ويتصرف بطريقة غير مهذبة (براغ وآخرون، 1996).

فالمنظمات غير الحكومية الواعدة والتي لها أهداف كبيرة وتريد تغيير المجتمع، والتي تقوم بهذا عن طريق تصميم وتقديم خدمات ومنتجات تساعد الناس على عيش حياة أفضل، مثل خدمات تعليمية وتدريبية ذات جودة، حلول إسكانية عملية بسعر منخفض، خدمات تشغيل وتوظيف، الترويج لتغييرات تشريعية لقضايا مدنية، مراقبة الانفاق الحكومي، مراقبة الاعتداء على حقوق المواطنيين، إلخ. حيث تتطلع هذه المنظمات إلى المساعدة في تقوية وتمكين سيادة القانون وتحقيق العدالة، تخفيض الفقر وعدم المساواة، والعمل لتوسيع التفاهم بين المجتمعات المختلفة، وزرع الثقة بين أفراد المجتمع.

فمن أجل تحقيقٍ أفضل لهذه الأهداف، ومن أجل خلق أثر إيجابي يحظى بقلوب وعقول الناس، يمكن لهذه المنظمات أن تُنشأ وتنفذ استراتيجية للماركة، فتقترب من الناس بالقيمة التي تقدمها الماركة (القيمة والمنفعة المقدمة للناس والزبائن باسم الماركة) والتي تفي بوعد الماركة، فكلما كانت الرسالة مميزة، قوية، متطابقة كلما ازداد أثرها على الناس الذين تستهدفهم.

لنأخذ منظمة غير حكومية تعليمية، مدرسة تريد تشجيع وتدعيم التفكير الإبداعي المسؤول، والثقة لدى الطلاب والاعزاز بهويتهم وثقافتهم، وكذلك أخلاق العمل. لكي تقوم هذه المنظمة بمهمتها ستقوم بتصميم مناهج مناسبة، وتقدم للطلاب موارد علمية من كتب ومجلات محكمة وقصص ووسائل تعليمية ذات جودة عالية، وتوظف مدرسين محترفين وفريق إداري متمكن، وتقوم بتوظيف كادر على مستوىً عالٍ للمتابعة الذائمة والبحث والتطوير

في الأسفل نموذج العمل للمنظمة، وهي أداة تظهر القيمة المقدمة للمنظمة، الزبائن/ الجمهور المستهدف، القنوات ولعلاقات، والبنية التحتية موضحة بالأنشطة الأساسية والموارد والشراكات.

Image

تعمل هذه المدرسة للمحافظة على التميز والكفاءة والثقة في نشاطات التدريس والتدريب والإرشاد، في أعمال تطوير الأفراد العاملين لديها، في علاقتها مع زبائنها، واختيارها لشركائها. فهي تربط اسمها واللوغو الخاص بها بجهد يومي للإيفاء بوعدها، الوعد الذي قطعته هذه المدرسة لزرع الثقة والاعتزاز والكفاءة في طلابها.

فإذا استطاعت هذه المدرسة أن تبني وتطور الماركة الخاصة بها، عندها ستكون الإشارة إلى هذه المدرسة – المنظمة التعليمة – كفيلة بخلق شعور من الاعزاز والاقتدار في نفوس طلابها ومجتمعاتهم. فهي تحقق أهدافها عن طريق تقديم القيمة والتي تتمثل ببساطة في نشاطات التدريس والتعلم والإرشاد، وتمكين طلابها بالمهارات والمعرفة التي يحتاجونها للبناء والانجاز. إلا أن تأثيرها سيذهب أبعد من ذلك عندما تعمل على بناء الماركة التي تمثلها، والتي ستؤدي إلى تغييرات سلوكية تلك التي تسعى إليها فتساعد المجتمع في سعيه لمستقبل أفضل

من المهم أن تكون المنظمات غير الحكومية مدركة للفرص والتحديات التي يأتي بها الاستثمار في تطوير ماركة فعالة معبرة عن القيم والتطلعات التي تمثلها هذه المنظمات. إن ذلك لن يعني فقط أنها ستصبح أقدر على تحقيق أهدافها والحصول على موارد مالية، بل ستكون أقدر على جعل المجتمع الذي تخدمه قادراً على إظهار الخير الذي فيه.

المراجع:

Bargh, John A., Mark Chen, and Lara Burrows (1996), “Automaticity of Social Behavior: Direct Effects of Trait Construct and Stereotype Activation on Action,” Journal of Personality and Social Psychology, 71 (2), 230–44

Bedbury, S. (2002) “A Brand New World”, Viking Press

Bloise, J. (2013) “Successful Brand Development: Branding Strategies for Your Small Business”, PowerHomeBiz.com, online article

Fitzsimons, G. M., Chartrand, T. L., Fitzsimons, G. J. (2008), “Automatic Effects of Brand Exposure on Motivated Behavior: How Apple Makes You “Think Different”, JOURNAL OF CONSUMER RESEARCH, Inc.  Vol. 35

نموذج عمل المنظمة لتصميم المنظمات الربحية وغير الربحية

تجدون في هذا العرض تعريفاً بنموذج عمل المنظمة أو ما يعرف بموديل العمل وهي طريقة مهمة لتصميم المنظمات الربحية وغير الربحية ، حيث يعطي نظرة شاملة عن أعمال المنظمة ونشاطاتها ودورتها المالية

نموذج عمل المنظمة للمنظمات الربحية وغير الربحية

تنمو لتصبح شركات كبرى أم ورشات؟

معظم الأعمال الكبرى كانت صغيرة ولكنها استطاعت أن تنمو، كان لديها عدد قليل من الزبائن ثم كثروا، كل شركة يمكن أن تتطلع إلى أن تصبح شركة كبرى، أن يكون لديها منتجات وخدمات ممتازة، أن تكون مكاناً ممتازاً للعمل، وعملاً ممتازاً للاستثمار به، أن تكون قوة إيجابية في مجتمعها، وأن يكون أمامها مستقبل واعد.

تأتي فرصة النمو عندما يبدأ الناس بالبحث عن منتجات الشركة وخدماتها، وتصبح مطلوبة في الأسواق، هذه هي لحظة النجاح للشركات الصغيرة، فرصة لتلبية هذه الطلبات والنمو.

بعض الأعمال تأخذ هذه الفرصة لتصبح أعمالاً كبرى وعظيمة، وتعمل على تلبية طلبات مزبد من الزبائن، وتبدأ ببناء غرف إضافية فوق السقف، فإذا كانت البنية التحتية (القاعدة) قوبة، أمكن بناء عدد من الغرف، أما إذ كانت ضعيفة فقد يقع العمل وينهار. فبينما تصبح بعض الأعمال عظيمة، تبقى أخرى “ورشات” فوضوية فقط أكبر، تعمل دائماً على إطفاء النيران، ولا يحظى مدراؤها أبداً بفرصة تهنئة أنفسهم بإسعاد زبائنهم أو مستثمريهم أو موظفيهم، فهم يبقون الجميع على حافة الانفجار.

الانتاجية الإضافية التي يتطلبها النمو قد تؤذي عمليات الجودة وتزيد نسبة المنتجات المشوهة، وتهدد بإزعاج وابتعاد الزبائن الحاليين، وقد تزيد الضغط على عمليات التمويل كأن تفقد العمل السيولة قبل أن تأتي الواردات الجديدة، وقد تسيئ لأخلاق العاملين وحماسهم للعمل وتبدأ مشاكل العاملين تأخذ الوقت والطاقة من أعمال أخرى أكثر أهمية.

الفرق بين هذين النوعين من الشركات النامية أن مدراء/ مالكي الشركات الناجحة يدركون تماماً المخاطر والفرص التي يأتي بها النمو، فهم يلزمون أنفسهم بتركيز استراتيجي منذ البداية، يخططون ويدعمون قدرات شركاتهم ويعرفوت كيف يثمرونها , ويبنون على قواها، ويرتبون أولويات فرص النمو التي تأتي إليهم، ويعملون جاهدين وبشكل مستمر على وضع عمليات وإجرائيات فعالة في كل مكان من أعمالهم بدءاً من التسويق والمبيعات والعمليات والجودة وحتى المحاسبة والموارد البشرية، ويوزعون طاقة أعمالهم خلال كل ذلك.

فإذا أرادت الشركات الصغيرة أن تنمو لتصبح شركات كبرى محترمة، عليها أن تعي هذه الفروق وطرق العمل المعتمدة على البحث في مجال الأعمال، فبناء شركة قوية، نظام ناجح للعمل هو جهد منضبط بحتاج الكثير من التحسين والإختراع قبل أن يكون جاهزاً لئن يكبر وينتقل إلى مستويات جديدة.

قام بالبحث في مجال الأعمال المذكور هنا البرفيسور إدوارد د. هيس، من مدرسة داردن للأعمال، في جامعة فرجينيا، ”النمو نحو العظمة: نمو ذكي للأعمال الخاصة” ، ستانفورد، كاليفورنيا، كتب ستانفور للأعمال، 2012، وكورس بذات الاسم للبرفيسور نفسه باستخدام منصة كورسيرا، كانون الثاني – أذار 2013

!أن تملك الجرأة لتكّون فهمك الخاص

سابيّر أودو! وبكلمات أخرى “أن تكون لديك الجرأة لتكون حكيماً”، عبارة أطلقها، كانت، الفيلسوف الألماني في عصر التنوير (وهو تقريباً بين 1700 و 1800 للميلاد)، في رسالته التي حملت اسم “في الإجابة عن السؤال: ماهو التنوير ؟”، والتي نشرت في 1784، كتابته في أن يكون المرء آراءه ومعتقداته الخاصة تتوافق كثيراً مع ما أحاول فعله للتطور  كفرد، حيث قال:

“التنوير هو صعود الرجل من عدم نضجه الذي يفرضه على تفسه، عدم النضج هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه الخاص بدون الإسترشاد بالآخر، ][ فشعار التنوير هو وبناء على ماسبق: سابيّر أودو! أن تملك الشجاعة لتكون فهمك الخاص”

أشعر بالأسف لحالنا، ففي أي زواية أنظر في مجتمعنا (في بلدي سوري)، في عائلاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا (مع قليل من الاستثناءات) أرى كيف يثبط الشباب عن استخدام فهمهم الخاص للأمور، وأن ينتقدوا موضوعياً ويخالفوا الآراء التي تملى عليهم، وبذلك نتركهم يعتمدون على أنفسهم تماماً لتكوين الآراء والتحقق من قوتها. وفي سعينا لحمايتهم وجعل حياتهم أسهل، نمنعهم من ممارسة الشكوك التي يمكن أن تقود/ تتوه بمعتقداتهم الروحية، وكذلك نحميهم من مواجهة شرور نظام قمعي شديد، فنعمل جاهدين على إيقاف أدمغتهم. إننا اليوم في منتصف ثورة عظيمة، ستكسر القيد السياسي، وتعلمنا أن الطريق الأسهل في الحياة غالباً ليس هو الأكثر مجداً ولا الأكثر منفعة.

هذا هو التحدي الذي أواجهه على المستوى الشخصي، أعمل على التفكير باستقلالية، وتشكيل آراء ومعتقدات خاصة، وأن أستطيع المناقشة والدفاع عنها. يبدو لي أن هذه هي الطريقة الوحيدة للمعرفة والفقه وبالتالي الإسهام في خلق المعرفة.

أن تكون مستقلاً فكرياً، هو أن تتعلم وتفكر، هي أن لا تقبل روايات الآخرين بدون دليل قوي (“تساؤلات تتعلق بالفهم الإنساني”، ديفيد هيوم، 1784)، إذا كنا فعلاً مخلصين وتواقين للمعرفة واكتساب الحكمة، وحل مشاكل مجتمعنا التي لن يقوم أحد بحلها نيابة عنا، علينا أن نعمل جاهدين لنفهم بعمق وشموليه دون إطلاق الأحكام.

أن نكون مستقلين فكرياً لا يتعارض مع أن نكون ملتزمين برؤية في كيف نعيش حياتنا وكيف ننظم مجتمعنا (هيلاري باتنم)، وأن تكون لنا هوية مميزة كأشخاص وكمجتمعات، ونكون قادرين على تكوين الحجج المقنعة ووضع الحلول الفعالة، لنصنع المستقبل الذي نستحق.

أستوحيت هذه التدوينة من محاضرات د. آلان هازلت، من جامعة أدنبره، “هل يجب أن تصدق ما تسمع؟” كجزء من كورس في “مقدمة إلى الفلسفة” باستخدام موقع كورسيرا، كانون الثاني، 2013 م.

تنظيم الانجاب مايزال ضرورياً في سورية مابعد الثورة


كثير من التفكير الجاري مؤخراً في موضوع النمو السكاني يدور حول معادلة IPAT، والتي تقول أن الأثر على البيئة I يتعلق بعدد السكان P، مضروباً بالاستهلاك A والذي يشير إلى كمية المواد المستهلكة من قبل السكان، مضروباً بكلفة التكنلوجيا T، والتي تستخدم لانتاج المواد للاستهلاك.

الأثر البيئي I = عدد السكان P × الاستهلاك لكل فرد A  × الكلفة لكل وحدة استهلاك T

بينما تبين معادلة IPAT أن انقاص كل من الاستهلاك A وكلفة التكنلوجيا T قد يكون ذو أثر بالغ يماثل إن لم يتجاوز ذلك الذي يسببه انقاص عدد السكان على البيئة ويخفف الضغط على الموارد الآخذة في الانحسار، ولذلك وجدت أنه من المفيد إعادة التأكيد على أن انقاص النمو السكاني P أمر عظيم الأهمية في الاقتصاديات الصاعدة والمجتمعات النامية.

وبأخذ نظرية التحول الديموغرافي كمرشد، وبالسرعة التي يتماثل فيها تناقص معدل الوفاة لمعدل الولادة، نجد أن عدد السكان يكون أقل قبل الوصول إلى مرحلة استقرار عدد السكان، هذه الفكرة موضحة في “ورقة الحقائق للصلات السكانية “(2012). فبدون أي تدخل نجد أن معدل الولادات يناقص بشكل أبطأ عندما يكون هذا التناقص ناتجاً عند تطور اقتصادي واجتماعي مثل زيادة العناية الطبية، التزويد بالمياه الصالحة، تحسين صحة الأطفال، وهذا هو السبب وراء زيادة السكان في العالم في القرون الأخيرة.

ناقش أليكس ب. بيريزو (2011) أن التناقص الاجباري في معدل الولادات، مثلما فعلت حكومة الصين عندما حددت عدد الأطفال لكل أسرة، طفل واحد فقط، فبينما جعلت عدد السكان أقل إلا أنها أثرت سلباً على رفاه المجتمع، وعليه فهو يقول أنه من الأفضل ابقاء الأمور تسير بشكل طبيعي وعدد السكان المتزايد سيهتم بنفسه ذاتياً عندما يتوافر التطور الاقتصادي والاجتماعي اللازم، وأن أعداد السكان ستبدأ بالاستقرار والتناقص في نقطة ما في المستقبل.

وبالرغم من أن تطوير المجتمعات اقتصادياً واجتماعياً يجب أن يكون هدفاً بحد ذاته، ولكن هناك أيضاً خطر في أن نترك قوى مالثوس تحافظ على أعداد السكان في عالمنا المعاصر المترابط، فعندما يتطور المجتمع (ببطء)، يتزايد السكان (بسرعة)، ويزداد أكثر وأكثر الضغط على الموارد بسبب عدد السكان P وحاجتهم للاستهلاك A، وهذا سيسبب انقلابات وثورات وهيجان شعبي وصراعات وأوبئة … إلخ فلكل هذا ذو تأثرات عالمية، خذ ما يحدث الآن في سورية ومصر كمثال.

لنأخذ الحالة في سورية كمثال، وضح هذه الفكرة أيضاً مؤلفا مقال “الديموغرافيا قدر في سورية” (2012)، فقد ازداد عدد السكان 250% خلال الخمسين سنة الأخيرة، من أقل من 5 مليون نسمة في 1960 إلى أكثر من 20 مليون نسمة في 2010، وتحسنت شروط المعيشة (لمقارنة المعلومات بشأن سورية راجع موقع كتاب الحقائق لوكالة الاستخبارات الأمريكية من 1984 إلى 2012) ونتج عن ذلك زيادة فترة الحياة الوسطية للفرد، ونقص في وفيات المواليد، ولكن الاقتصاد كان يتحسن بمعدل أبطأ بكثير لايجدد الموارد المتهالكة ولايقدم فرصاً كافية للناس، ويضاف إلى ذلك (خصوصاً في السبع سنوات الأخيرة) تناقص موارد البترول وموجات الجفاف التي ضربت المنطقة. بينما كانت الحكومة تعمل على فتح الاقتصاد، حصل كثيرمن التطور في المدن الكبير مع أقل اعتبار لبقية البلد، مما ولد الثروة التي تركزت في أيدي فئة قليلة. وبذلك استطاعت المدن النجاة من فخ مالثوس ولكن المناطق الريفية الأخرى كانت بانتظار شرارة الثورة للمطالبة بحقوقها السياسية والاقتصادية، لتقابل بالرد المدمي كما حصل (ويحصل) في السنتين الأخيرتين.

يتوقع أن يستقر التعداد السكاني العالمي ويبدأ بالنقصان بحلول العام 2050، حيث يكون بحوالي 10 بليون شخص، إلا أن بعض المجتمعات عرضة لحدوث حالات كارثية قبل تمكنها من التحرك إلى مرحلة استقرار عدد السكان، وهذا سيؤخر التطويرات المطلوبة وسيمد في الأزمات قبل أن يصل عدد السكان إلى مرحلة التناقص للاقتصاديات المتطورة. وعليه فإنه من عظيم الأهمية إدارة أعداد السكان في العالم والإبقاء عليهم أقل ما يمكن في أسرع وقت ممكن.

كل مجتمعات العالم، بمافيها سورية، عليها أن تعمل على إبقاء أعداد السكان فيها (وفي غيرها) ومعدلات الخصوبة في حوالي معدل الاستبدال والبالغ 2.1 طفل لكل امرأة، عن طريق نشر الوعي بتقنيات تنظيم الأسرة والتخطيط للانجاب، وهذا جنباً إلى جنب مع تطوير شروط الحياة، الحريات وأساليب انتاج الثروة وعدالة توزيعها، إلى جانب التحسين المستمر في انقاص الاستهلاك A وفي كلفة انتاج المنتجات T، مانعين الهدر في الاستهلاك وانقاص الكلفة البيئة المتعلقة بالحصول على الموارد.

هذا المقال قدم كإسهام في منتدى المناقشة الخاص بكورس في التفكير النقدي في التحديات العالمية، من جامعة أدنبره، باستخدام موقع كورسيرا، والمعد من قبل د. سيلين كيكينو، د.ماينك دوتيا، د. جون مينزيز، د. كيم بيكوزي ود. ريتشارد ميلان، كانون الثاني، 2012