القراءة من أجل الكتابة

مقدمة

كثيراً ما تساءلت، ما هو الطريق الأفضل لأحسن مهارتي في الكتابة، لأستطيع كتابة نصوص تربط معلومات من مصادر مختلفة بحيث أقدمها في سياق جديد، أناقشها وأقيمها، أقدر أصوات الكتاب الآخرين وأستطيع إيصال صوتي في مجال معين، لأساهم في حل مشكلة أو في تطوير فكرة أو طريقة أو أنقل تجربة أو ممارسة جربت فعاليتها، في هذه المقالة أتحدث عن القراءة الفعالة التي توصل إلى القدرة على الكتابة وخطواتها ثم أذكر تجربة شخصية من أيام الجامعة تضيئ على جوانب من تجربتي في محاولة تحسين مهارة الكتابة لدي.

3

أنواع الكتابة

وقبل أن أعرض الطريقة الفعالة لاتقان الكتابة، لنلقي نظرة على مجالات الكتابة المختلفة فجميع أنواع الكتابة ضرورية  ليستطيع المرء التعبير عن أفكاره ويتشاركها مع الآخرين، بدءاً بالكتابة الإبداعية Creative Writing والتي تتعلق بكتابة الشعر والقصص والروايات بشكل مبدع وتعبيري، أو الكتابة الأدبية Literature Writing والتي تهدف إلى إظهار فهم النص الأدبي من قصة أو مسرحية أو رواية والتي تكون عن طريق مقالات أو نصوص موسعة، والكتابة في التكنولوجيا بطريقة دقيقة وواضحة وباستخدام المخططات والجداول، أوالكتابة في العلوم الاجتماعية مقالات وأبحاث وعروض تظهر الاحترام لأسس العلوم وربطها بالتجارب والمشاكل الاجتماعية لنضعها في سياق أفضل يساعد على فهم هذه المشاكل والتجارب ويرشد إلى أفضل الممارسات، وحتى الكتابة الاحترافية Professional Writing التي أحتاجها في العمل منها تقارير العمل، خطط التسويق والعمليات، المذكرات والإيميلات وكذلك حالات العمل Case Studies، ولكن ظل السؤال، إذا أردت أن أكون أفضل في الكتابة فمن أين علي أن أبدأ؟

الطريق إلى اتقان الكتابة: القراءة الفعالة

بعد بحث وتفكير توصلت إلى إن الطريق إلى اتقان الكتابة حقيقة يبدأ بالقراءة ، ولكن ليس أي نوع من القراءة إنها القراءة الفعالة، تتحدث البرفيسور ماجي سوكوليك Maggie Sokolik  من جامعة بركلي Berkeley في الكورس الذي قدمته على منصة EdX بعنوان Principles of Written English مبادئ الكتابة بالانكليزية عن هذا الأمر بكل وضوح، فتبين كيفية القراءة من أجل تحسين مهارة الكتابة، وتقول أن الأمر يكمن في “استجواب النص” أو بكلماتها Interrogating Text، والذي يعني أن تسأل النص أسئلة عن قرب وتحاول الإجابة عنها، ولكن ماعلاقة ذلك بالكتابة، إن ذلك يتعلق بالقراءة الناقدة Critical Reading والتي تعني الانهماك الفعال والتفاعل مع النص، والقراءة بهدف، تلخيص الأفكار ثم محاولة الكتابة بكلمات القارئ.

يبدأ الكورس بهذا الفيديو الذي يعرض للقراءة الفعالة ، ويعرض أفكاراً لإجادة الكتابة في العلوم، وكتابة التعليمات، وكتابة قصص الخيال، وكذلك كتابة إيميل فعال ، تعلم المفردات الخاصة بكل مجال، ومن الجدير التنبه إلى أن مشاهدة الفيديو لاتعني أن المرء أصبح قادراً على الكتابة فهي مجرد أفكار لن يستطيع المرء اكتساب المهارة إلا بالممارسة والتدريب، يحوي الكورس نشاطات ممتعة يمكن العمل عليها للخروج بنتيجة ممتازة.

خطوات القراءة من أجل الكتابة

تضع البرفيسور ماجي سوكوليك  الخطوات التي على المرء اتباعها للوصول إلى قراءة من أجل الكتابة ، في هذا الفيديو تبدأ القول أن القراءة تعني بداية تحديد الأطروحات أو المجادلات Arguments، أن نسأل الأسئلة التالية: ماذا يحاول الكاتب أن يقول؟، ماهو الدليل؟، هل يستخدم إثباتاً جيداً؟، هل يذكر أمثلة جيدة؟، هل هناك طرائق تجريبية أو تجارب تم استخدامها؟، ما قيمتها العلمية؟، وماقيمة مصادر المعلومات التي يستخدمها الكاتب؟، مانوع المعلومات التي يعتمد عليها لدعم وجهة نظره، ماهي الافتراضات؟ هل هناك معلومات يعتبرها الكاتب بديهية أو أمور لم يبحث الكاتب في أسبابها ودورها في السياق، وهل هذا عادل أو مناسب؟، ثم علينا أن نحدد الانحياز في المعلومات، هل الخلفية التي يأتي منها الكاتب تؤثر في آرائه؟، وكيف يرى العالم؟، إننا نقصد هنا أن نقوم بالنقد Critique التقيمي أو ما كنا ندعوه النقد البناء.

أما مراحل القراءة الفعالة فتبدأ بقراءة النص ثلاث مرات حسب سوكوليك، في القراءة الأولى، على المرء أن يقوم بمراجعة النص كاملاً ليفهم الأطروحات والأفكار والغايات العامة، ليسأل نفسه ماهي الأفكار الرئيسية؟ عليه أن ينتبه بشكل خاص للمقدمة، لافتتاحيات المقاطع ونهاياتها، ولعناوين المقاطع، ليستطيع أخذ فكرة عامة ويرسم هيكلاً عاماً للنص.

أما في القراءة الثانية، فيقوم القارئ بأخذ ملاحظات عن النص، يضع خطاً أو يحدد جملاً يعلمها بلون آخر وأفكاراً مهمة وأطروحات رئيسية، يضع أسئلة عن النص، يحاول أن يجد الإجابة في النص والدليل عليها ثم يقيم ذلك ويحلله ويحاول إيجاد الترابطات، ثم يفكر ماذا يقول الكاتب ولماذا؟ وما رأي القارئ في كل هذا؟ هل يمكن تصديقه؟ هل هو أقرب للحقيقة؟

القراءة الثالثة هي للمراجعة، ليس فقط لمراجعة النص ولكن لمراجعة الملاحظات والأسئلة وقيمة الإجابات والأطروحات والافتراضات التي توصل إليها، يمكن للمرء في هذه المرحلة البحث عن معاني الكلمات الغريبة أو الإصطلاحية، ويمكن هنا مراجعة المقاطع المعقدة من النص ووضعها في سياقها والتأكد من فهمها، كما يمكن في هذه المرحلة مشاركة التعليقات على الهوامش مع الآخرين Marginalia ورقياً أو الكترونياً.

المرحلة الثانية هي الكتابة بعد القراءة، على المرء أن يمسك قلماً ويكتب على الورق أو على الحاسب، إنه الوقت المناسب لمحاولة كتابة نص يرد على الكاتب، لاستخدام الكتابة الحرة Free Write ، أن يبدأ بالكتابة عما قرأ، لا داع ٍ للاهتمام بأخطاء التهجئة أو القواعد فقط عليه أن يكتب ما يخطر على باله من أفكار ربما عن تجارب مرر بها، الفكرة هنا هي أن يضع بكلماته ملخصاً عن الافكار التي قرأها، أن يضع فهرساً أو شجرة للأفكار وتفاصيل وأمثلة عنها، أن يحاول ربط مقاطع النص مع بعضها في مقاطع جديدة يكتبها، ربما يقارن بين هذه الأفكار وأفكار أخرى قرأها في مقالة أو مجلة أو شاهد فلماً عنها مؤخراً، وربما يضع مخططاً أو رسماً يقيم ويوضح الأفكار، إن هذه الخطوة مهمة جداً لانتاج أفكار ٍ جديدة.

وفي النهاية يمكن للمرء أن يكتب نقداً رسمياً، وفيه يكتب مقالة عما قرأ من وجهة نظر ناقدة ومحللة، ويمكن أن يقيم نفسه ويقيم استفادته، ماهي الأمور الجديدة التي تعلمها، ثم يكتب أسئلة أخرى، ماهي الأمور الإضافية التي يريد أن يتعلم عنها أكثر، ثم يبحث عن المعلومات التي يريدها على الانترنت أو في المكتبة، ليعيد الخطوات كلها لكل نص جديد،وسيجد نفسه بعد مدة وقد تكونت لديه أفكار كثيرة مترابطة ومصقولة ويستطيع إنتاج أفكارٍ وأطروحات جديدة ربما تساهم في دفع العلم في مجال معين قدماً أو ربما تنتج نصاً يضيف فكرة أو ينير درباً، أو يطور طريقة أو ممارسة أو يلهم فكراً.

 القراءة أيام الدراسة في الجامعة

وفي سياق تعلم الكتابة عن طريق القراءة المعمقة، أريد أن أذكر هذه القصة من أيام الدراسة في الجامعة، لقد تعلمت أثناء دراستي أن أفضل طريقة للدراسة هي أن أتفاعل مع النص أن أكتب الأسئلة والملاحظات، أو أي شيئ لم أفهمه أو لم أفهم كيف يرتبط مع غيره على الهامش، وأن أقرأ الأبحاث المطلوبة على مراحل، فكنت أسميها الدراسة على طبقات، في كل قراءة كنت أركز على إطار معين أو على مستوى معين من التفاصيل ، وأكتب الأسئلة والملاحظات وأربط الأفكار وأضع النقاط التي لم أفهمها وتلك التي تذكرني بأفكار أخرى، فبعض الأبحاث في الهندسة كانت تتطلب خمس مرات من القراءة في المرة الأولى الإطار العام، وفي كل مرة أنزل مستوى أدنى من التفصيل، لأركز على المعادلات ثم على المخططات، وفي كل مرة أحاول أن أبحث عن معلومات أكثر عن موضوع معين لأستطيع ربطه مع الأجزاء الأخرى، لم أعلم وقتها أن هذه الطريقة التي أجدها جيدة للتعلم والدراسة ثم اجتياز الامتحانات الصعبة، كانت هي الطريق أيضاً للكتابة، لم أكتشف ذلك لأن فرص الكتابة في الجامعة كانت ضئيلة وأغلب المشاريع كانت تركز على التطبيقات العملية ولم تهتم كثيراً بإنتاج الأفكار والأطروحات.

بعد الانتهاء من الحصول على الإجازة الجامعية والماستر، فقدت الدافع لأبذل الجهد اللازم في القراءة الفعالة طالما أنني لن أجتاز امتحاناً ولن تكون لدي فرصة للإجابة على الأسئلة المطروحة، ولكن وعندما صرت مهتمة بالكتابة والبحث عن حلول لمشاكل العمل ولبناء المجتمع وبعد عدة تجارب للكتابة في كورسيرا في عدد من المجالات وفي هذه المدونة واتباع كورسات تعلم الكتابة مثل كورس جامعة ديوك Duke University الذي كتبت عنه في مقالة سابقة، وكورس جامعة بركلي الذي أشير إليه اليوم، أدركت أيضاً أن القراءة الفعالة ثم الكتابة الحرة للأفكار ومناقشة أطروحات الكتاب وجمع الأفكار التي خطرت لي بعد قراءة أو سماع أو مشاهدة عدة مصادر وتنظيمها في مقاطع وفي مقالات يدفعني الشغف للبحث عن إجابات للأسئلة التي تهمني وجدت أن القراءة هي الطريق لتحسين مهارة الكتابة، الأمر الذي يحتاج إلى ممارسة ونقد ذاتي للعملية والناتج واستشارة الأصدقاء، ومازالت أتعلم من كل نص أقرؤه.

خاتمة

أرجو أن تكون المعلومات المقدمة في هذه التدوينة مفيدة وعملية وأن تكون قد ساهمت ولو قليلاً في إعطاء أفكار ترشد قارئها إلى طرق لتحسين مهارة الكتابة لديه، وتدفعه وتشجعه لبذل الجهد في القراءة الفعالة النشيطة، إذا كانت هناك أسئلة أو تعليقات ناقدة، يسعدني قراءتها ومناقشتها هنا.

رؤية لتعريف الأعمال الجيدة في المجتمع

وصلتني اليوم القائمة البريدية من موقع بابل Babele وهو موقع يعرض أفكار مبدعة لخدمة أهداف اجتماعية لتصبح شركات ناشئة يتم العمل على نموذج العمل الخاص بها وخطة العمل بشكل تعاوني بين فريق العمل وبين الداعمين والخبراء في الموقع، ثم تعرض في الموقع لداعمين أو مستثمرين محتملين، وقد كان الموضوع الأول فيها يتحدث عن الحركة الكبيرة للابداع الاجتماعي ٍSocial Innovation والتي بدأت تكتسب الزخم فالكثير من الجامعات، المنظمات، حاضنات الأعمال، برامج الإرشاد، المستثمرون ذوي الرؤية يعملون على الاستثمار في شركات ناشئة للأثر الاجتماعي الذي تنتجه.

ومن هنا يدعونا “بابل” أن نجمع أطراف نظام الاستثمار الاجتماعي Social Investment Ecosystem لنقوم بإعادة تعريف الأعمال وإنشاء أعمال جيدة حقيقة، وفي هذا السياق تعرض القائمة البريدية لفيديو رائع يعرف الأعمال الجيدة، أردت أن أشارك هنا ترجمته بالعربية، وقد وجدت أنه يعطي تكميلاً وتوكيداً لبعض الأفكار التي كنت قد طرحتها في تدوينة أخرى هنا بعنوان “الأعمال في خدمة المجتمع“.

يعتقد معظم الناس اليوم أن الأعمال لا تخدم أفضل مصالحنا، وبالمقابل فإنه من غير الواقعي تخيل العالم بدون أعمال، ومن هنا فإنه من الضروري التفكير بنسخة جديدة تدعم ثقافة أعمال إنسانية ومربحة بنفس الوقت. إن

لكل شيئ كلفة وحتى نستطيع القيام بالأعمال التي تخدم أفضل مصالحنا وتلبي حاجاتنا الاجتماعية الحقيقية علينا أن نجتهد في إدخار المال للدفع لتلك الأعمال التي تلبي حاجاتنا الحقيقة، وعدم الانسياق وراء إغراءلآت تدعي أنها تلبي حاجتنا لالعليا وهي ليست إلا وسائل تلبي حاجات دنيا وتجعل منا أشخاصاً متفاخرين ومزهويين بدل أن نكون أشخصاصاً ندعم ماهو مهم وقيم في الحياة فعلاً، إن التجارة والأعمال هي طريقة أفضل لاستدامة الجهود الخيرة بدل التبرعات، وبذلك تتطابق أفكارنا وأعمالنا، فنعمل وننفق على أشياء ذات معنى تعطينا الرضى والإشباع الحيقي.

هناك ستة أمور تعتقد مدرسة الحياة The School of Life أنها ضرورية لأعمال جيدة، وهي:

أولاً: الأعمال الجيدة تكسب المال من تلبية الحاجات وليس الرغبات 

2

هناك أشياء نحتاجها بشكل أساسي كبشر لنعيش ونزدهر، وهناك أشياء نرغبها تطلبها شهواتنا والتي لا تتعلق بأي شيئ مخلص وذو معنى، نستطيع نحن البشر التمييز بين الحاجة والرغبة، ولكننا لا نعرف ماهو الجيد فعلا بالنسبة لنا، وهذا ما خلق إغراً بالرأسمالية. بالنسبة للرأسمالي لايهم من أين جنى المال، االمهم هو الأرباح سواءً تم جنيها من حاجات أو رغبات فيمكن أن نحصل عليها من بيع رباطات حذاء، مسدسات، مفرقعات أو كتب. إن هو الدفاع المعتاد عن بيع الأوساخ ، فالرأسمالية تهتم ببيع أي شيئ طالما وجد هناك من يشتريه، وهي تستغل عدم قدرتنا على التمييز بين حاجاتنا ورغباتنا عندما تكون معظم الأعمال تبع أشياءً لايحتاجها الناس. فالأعمال الجيدة لايجب أن تعرف من حيث هي رابحة أم لا ولكن من كونها تصنع أرباحها من تلبية الحاجات، وبذلك تكون الأعمال أخلاقية إذا كانت تقدم مايحتاجه الناس حقيقة.

ثانياً: الأعمال الجيدة تعمل بجد أكثر بمرتين من منافيسها 

1

إدارة أي عمل هو أمر شاق، فكيف بأعمال تريد كسب أرباحها من تلبية الحاجات، إن بيع أصابع البطاطا المقلية أسهل كثيراً من بيع الخبز الجيد، وبالمثل إدارة الجرائد الصفراء التي تعنى بالغيبة وإثارة المشاعر أسهل كثيراً من الجرائد التي تعنى بالمساءلة الجادة، وكذلك النوادي الليلية تجي أكثر كثيراً من المكتبات، ماركات الرفاهية تبيع أكثر من تعاونيات التجارة العادلة ، من الصعب أن نقوم بعمل أشياء جذابة وجيدة بنفس الوقت، وبذلك على المنتج أن يكون ماهراً في أمرين الإغراء وعمل الخير. كثير من الناس أصبحوا ماهرين في الإغراء ، مثلاً صانعو الأيس كريم ، وبالمقابل دعونا نفكر في أولئك الذين يعملون في خدمات النظام البيئ ويقومون بإنشاء مواقع تدعو إلى مكافحة الممارسات السيئة في العالم النام، قليل جداً من الناس هم ماهرون في الإغراء والخير، ليس الإغراء ضد الخير، وليس الخير هوما يطرد الإغراء، الحقيقة نحتاج إلى مهارة أفضل بكثير في التصويب، هذا هو التحدي في عصرنا أن نجعل كثيراً من الناس ينجذبون إلى الخير، يشبه النشوة التي تشعر بها عند القراءة مثلاً.

ثالثاً: الأعمال الجيدة يجب أن تكون ذات معنى 

3

ماذانريد من عملنا بالإضافة إلى المال، إننا نريد أن يكون عملنا ذو معنى، ولكن ماهو العمل ذو المعنى؟،العمل ذو المعنى هو الذي يشعرك أنه بجهودك ترفع ألماً عن أحد أو تزيد في سعادة ورضا الآخرين، وأن تترك العالم بشكل أفضل قليلاً مما وجدته، فكلما كان العمل ذو معنى كلما كان المال ذو قيمة أقل، فكر بالتضحيات التي يبذلها الناس دفاعاً عن وطنهم، أو الممرضات، أو مكتشو البيئة، والناشرون الجادون، فالدافع يأتي من خدمة هدف أعلى، فالأعمال الجيدة لا تكافئ موظفيها فقط بالمال بل بأمر يساويه في الأهمية إنه المعنى.

رابعاً: الرأسماليون الجيدون يدركون أنهم لايحتاجون المال

4

كثير من الرأسماليين الكبار لديهم مايكفي لإطعام إثنا عشر جيلاً ، ومع ذلك يدفعون باتجاه عوائد عالية ولايكتفون بعوائد تحفظ مالهم من التضخم، 30% بدل 3% مثلاً، لو أن أولئك الذين جمعون المال فهموا أنفسهم بشكل عميق لعرفوا أنهم ليسوا هنا من أجل المال ولكن من أجل الاحترام، المكانة والحب، والتي تأتي في مجتمعنا من كون المرء قد جمع الكثير من المال. إن هذا يعطينا مؤشراً مهماً في كيف يمكن لنا أن نعيد إصلاح مجتمعنا، وبذلك بجعل المكانة والاحترام بشكل مؤكد وغير مشكوك لأولئك الرأسماليين الذين اختاروا إدارة أعمالهم بطريقة نبيلة وقاموا بتلبية حاجات وليس رغبات، إن المكانة اليوم لأولئك الذين جمعوا المال بغض النظر عن كيفية ذلك، إننا نعطي القدر والاحتفاء لرجال الأعمال بقدر أرباحهم لنصنع أناساً يقودهم الزهو بشخصياتهم، بدل من أن يكون لأولئك الذين قبلوا بعوائد أقل لقاء القيام برأسمالية أخلاقية تنتج اللطف والخير للمجتمع. هدية الاحترام يجب أن تكون ليس لمن جمع قدراً أكبر من المال بل لأولئك الذين جمعوا بعض المال من القيام بأعمال جيدة.

خامساً: الوفورات الخارجية والسعر العادل

5

عادة لايعكس سعر المنتج الكلفة الحقيقة له، لأن الكثير من الموارد قد أعطيت بشكل مجاني عن غير قصد للمنتج، فالأرض يتم تلويثها وصحة العاملين تتدهور، ولكن المستهلك لايدفع تكاليف كل ذلك، إننا نتكلم كثيراً عن أسعار متدنية ولكن لانتحدث عن أسعار عادلة، فالسعر العادل هو الذي يتضمن الكلفة الحقيقة للانتاج وبذلك يكون السعر العادل هو السعر العادي. وعندما نجد أن هناك سعراً ينخفض عن السعر العادي سنعلم أن هناك اختصراً قد تم أخذه في مكان ما، فلابد أن الشركة قد عملت وفورات خارجية حملتها للآخرين بشكل مجاني، أو عاملت عامليها بشكل سيئ، أو أنهم لايجرون إجراءات جودة متقنة بدون التصريح بذلك، فإذا أردنا أن نكون مجتمعاً أخلاقياً علينا أن ننظر إلى الطريق الذي سلكه المنتج حتى وصوله إلينا ، فالعمل الجيد هو العمل الذي في كل خطوة فيه يقوم بعمل جيد وعامل على شيئ على طريقه بلطف وخيرية.

سادساً: العمل الجيد يكسب المال من الحاجات العليا للناس 

6

في عالم مثالي، على 80% من الأرباح أن تأتي من 20% من الحاجات العليا للبشر، ولكننا نجد أنه في عالمنا أغلب الأعمال تتوجه نحو تلبية الحاجات الدنيا للناس والتي تتعلق بالطاقة والغذاء والمأوى، وهي في أدنى هرم ماسلو. نعلم أن لدينا حاجات عليا للحب، تحقيق الذات، الإبداع، ولكننا لانتوقع أن التجارة يمكن أن تقدم لنا شيئا من هذا، فلانربط دفع المال لشيئ يرتبط بالخير، ولكن ذلك ممكن. الحقيقة أن التجارة مازالت سطحية في تلبية حاجاتنا العليا، إننا نحتاج أن نعيش في مدن جميلة، نحتاج إلى النصيحة والدعم النفسي، نحتاج إلى أن ندير عواطفنا، نحتاج أن نبني عائلات ممتدة وقوية عبر الأجيال، نحتاج أن نقوي عقولنا، نريد أن تعيش في مجتمعات حيث يكون عادياً أن نكون حكماء، لطفاء وقنوعين.

ختاماً …

إن أمامنا طريقاً طويلاً لنقطعها مجتمعين، أن لاتبدو هذه الأمال مثل تمهيد شارع أو بناء برج لايعني أن ليس لها علاقة بالعمل أو التجارة، فالمنتجات والخدمات يجب أن تصنع بالبراعة والإبداع الأصيل والتنظيم والجهد، أو باختصار بالعمل الشاق. علينا أن نحضر أنفسنا لعمل لاينتهي من أجل نشر رضا ممتد وواسع بين الناس، وكثير من الناس على صراع مع الرأسمالية لأن الأعمال اليوم ليست جيدة كما يجب أن تكون، فالاعتراض ليس على الأعمال ولكن على تلك التي تكون بدينة، فالأمر ليس هو التمني بأن تذهب الأعمال بعيداً ولكن بأن تصبح أفضل وبذلك نكون راضين كمنتجين ومستهلكين.

من إدارة علاقات الزبائن إلى إدارة علاقات أصحاب المصالح في المنظمة الاجتماعية

http://www.bse-c.co.kr/en/products/microsoft-dynamics-crm/addons

تتجه الشركات والمنظمات الاجتماعية على اختلاف أنواعها الربحية وغير الربحية في العالم للاعتقاد أن أثمن ما يملكونه هو قاعدة زبائن وداعمين ومستفيدين وعاملين تثق بقدرتهم على تحقيق متطلباتهم بجودة وفعالية، وأن نجاحهم يعتمد على عمق علاقتهم معهم.

إلا أن توسع أعمالهم يفقد الزبائن والداعمين الاهتمام والعناية الخاصة ليفقدوا شيئاً فشيئاً اهتمامهم بالمنظمة، في هذه المقالة التي نشرت على موقع “مزن” نعرض نظام إدارة علاقات الزبائن CRM وكيف يمكن تكييفة ليلائم حاجات المنظمات الاجتماعية في إدارة علاقاتها مع مجموعات متنوعة من أصحاب المصلحة Stakeholders ذوي الاهتمام بنجاح المنظمة وتحقيق أهدافها، ودوره في تنسيق أعمالها وتحديد أولوياتها وزيادة إنتاجية فعالياتها التسويقية والتروجية والخدمية وقدرتها على تحقيق رسالتها الاجتماعية.

لقراءة المقالة كاملة، لطفاً زيارة الرابط هنا.

كيف تكون إدارة الموارد البشرية أداة لبناء علاقة مميزة مع العاملين ؟

مقدمة:

القادة الجيدون يُشعرون الناس الذين يعملون معهم بالأمان، هذا ما يتحدث عنه سيمون سينك في خطاباته، وفي كتابه الأخير “القادة يأكلون آخراً”[i]، إنهم ينشؤون عائلة متماسكة تتعاضد لتواجه أخطار العالم من حولهم، إنهم كلٌُُ واحد يشعرون بالانتماء لكل جزء منهم، إنهم كالجسد الواحد، وعندما تكون هذه المنظمة ناجحة فإن هذا الجسد يكون قوياً مادياً وروحياً، وتكون هذه العائلة نشيطة ومتقدمة، كل فرد فيها يتعاضد مع الآخر ويدعم أدائه وتطلعاته ويشاركه المعلومات والخبرات والأفكار مهما كان المستوى الإداري أو المسمى الوظيفي.

القادة المتميزون يرسمون النظام الذي تسير وفقه المنظمة بمواقفهم والالتزمات التي يعبرون عنها بأفعالهم وتصريحاتهم، إن لديهم الشعلة في قلوبهم والكرم في ذواتهم الذي يجعلهم يسعوون الناس ويجتهدون في جعلهم سعداء.

تعرض هذه المقالة بعض الإضاءات التي تمكن إدارة الموارد البشرية من تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع وتكون أداة لعلاقة بناءة مع العاملين، في هذا الزمن الذي يتسم بالتواصل العالي، ورغبة العاملين بالاختيار والمشاركة في تحقيق رؤيتهم الذاتية ورؤية المنظمة وكونهم جزءاً عضوياً يؤثر ويتأثر بالمجتمع الذي ينتمون إليه.

حيث تستند إلى إطار القيم والمبادئ الذي يرى أن المنظمة يجب أن تكون عائلة متعاضدة متماسكة ، وأن هذه الرؤية تتناسب مع أساليب الإدارة التي تلائم العصر الحديث وتتوافق مع ضرورة إعطاء الموظفين والمدراء الاختيار والمشاركة ثم تعرض أساليب إدارة الموارد البشرية التي تضمن تحقيق رؤية عائلة ناجحة، وهذا إطار نظري ملخص للمقالة:

Framework

أساليب القيادة وإدارة الموارد البشرية:

إن تصميم سياسات ونظم إدارة الموارد البشرية يعتمد بشكل كبير ليس فقط على قيم القادة وإنما على أسلوبهم في الإدارة. إن الابحاث الحديثة تؤكد أن النجاح في الأعمال في عالم اليوم يتطلب أساليباً في الإدارة لم تكن بهذه الأهمية سابقاً بسبب زيادة تنافسية بيئة العمل والحاجة إلى الابداع والتكيف الفعال والحاجة للاستجابة السريعة للمتغيرات، إلى جانب حاجات الجيل الجديد من الأفراد الموهوبين الذين يضيفون قيمة تنافسية للأعمال فهم يتطلبون الاستقلالية ويبحثون عن المعنى ويشكل العمل والمنظمة التي يعملون فيها جزءاً من ذاتهم، والناجحون منهم اليوم هم من يختارون المنظمات التي يريدون أن يستثمروا أوقاتهم فيها.

بما أن تصميم نظم إدارة الموارد البشرية يجب أن يحمل قيم القادة، ويدعم تحقيق رؤيتهم لعلاقتهم مع الأفراد في منظماتهم ، فعلى القادة ومختصين إدارة الموارد البشرية اختيار وتطبيق استراتجيات القيادة والإدارة التي تلائم تحقيق نجاح المنظمات في عالم اليوم بالتوازي مع احترام المبادئ والقيم الإنسانية[ii]، التي بينت الأمثلة الكثيرة أنها طريق جيد للنجاح في الحياة والعمل[iii] على المدى القريب والبعيد.

أساليب القيادة الأربعة:

قام باحثون من كلية وارتون للأعمال[iv] في بحثهم عن أساليب الإدارة وملائمتها للعصرالرقمي بتفصيل أربعة أنواع من أساليب القيادة والإدارة التي يمكن أن يتّبعها القادة في مستويات الإدارة المختلفة وتختلف في فعاليتها وكفاءتها في دعم نمو العمل والإبداع حسب نوع المهمة وهي:

image2

أولاً الكوماندر أو القائد العسكري، وهو أسلوب إداري يغلب عليه الاستخدام الفعال لسلاسل الأمر والتحكم، فالقائد يضع الرؤية والخطة ويقول للآخرين كيف ينفذونها، إن هذا النمط مفيد في الأعمال التي يكون فيها رأس المال مادياً ومحسوساً، وأكثر فعالية عندما يطلب فيه انتاج سلع متشابهة، يهدف العمل إلى بناء الأصول وتسثميرها، لا يصلح هذا النمط عندما يريد الموظفون والزبائن الاختيار والمشاركة، لا يتعارض هذا الأسلوب مع رؤية القائد في الحفاظ على أمان وصحة الموظفين والزبائن إلا أنها تأتي وفق رؤية القائد.

ثانياً التواصلي، وهو أسلوب للقيادة يعتمد على التواصل الفعال مع الأفراد والفرق في المنظمة،  فالقائد يضع الرؤية والخطة ويتواصل مع الفريق من أجل إلهامهم والحصول على قبولهم، رأس المال فيه هو أفراد المنظمة وهو مناسب للأعمال التي يغلب عليها تقديم الخدمات مثل المطاعم والفنادق وغيرها، يرغب الموظفون والزبائن بأن يعرفوا إلى أين تتجه المنظمة وبذلك يمكنهم من تكييف أعمالهم لتتلائم مع خطة ورؤية القائد.

ثالثاً التعاوني، هو القائد يعمل يداً بيد مع فريق العمل والزبائن من أجل تحقيق أهداف المنظمة، رأس مال المنظمة هو الفكر، إن هذا الأسلوب يحض الأفراد على الإبداع وإنتاج رأس مال فكري جديد، من أمثلة هذه المنظمات ذلك الذي يعتمد على الكثير من الإبداع في تفاصيل الأعمال مثل شركات الاستشارات وتقديم الحلول.

رابعاً الإبداعي التعاوني، القائد لا يعمل يداً بيد مع فريق العمل والزبائن فقط إنما يبني المنصة التي تمكن الأفراد من تحقيق رؤيتهم وأهدافهم بالتوازي مع تحقيق أهداف المنظمة، هذا الاسلوب هو لب المنظمات التي تعتمد على إنتاج القيمة من تشارك الأفراد مثل Babele وOpenIDEO.

بعض أساليب الإدارة والقيادة سابقة الذكر مناسبة لبعض الأعمال أكثر من غيرها، إلا أن هناك اتجاهاً ديموغرافياً واتجاهاً تنافسياً في بيئة الأعمال يرجح بعض أساليب الإدارة أكثر من غيرها.

ومن هنا فإن هذه الإضاءات على وظائف إدارة الموارد البشرية تدعم تحقيق رؤية القادة الذين يريدون منظمتهم عائلة متماسكة وتضمن لهم النجاح حيث تلبي حاجة الأفراد وحاجة العمل، وتدعم أساليب القيادة الحديثة من أهمها التواصلي والتعاوني والإبداعي التعاوني، في إطار دعم قيم الثقة والتفاهم والاحترام والتشارك الحقيقي ووضع الذات مكان الآخرين وفهم مشاعرهم وتطلعاتهم والعمل الجاد لتحقيقها بالتوازي مع تحقيق أهداف العمل.

وظائف إدارة الموارد البشرية في إطار القيم وأساليب الإدارة الحديثة

نبدأ أولاً بالتوظيف، وهو ضم أفراد جدد إلى العائلة، أهم ما يجب الانتباه إليه هو اختيار الأفراد ذوي الموهبة والدافع الذاتي والكفاءة والقدرة على التعلم والالتزام بالمبادئ الإنسانية والرغبة في العمل من أجل هدف سام يعود على الفرد وعلى مجتمعه ومن حوله بالفائدة والخير، فالعمل ليس من أجل المصلحة الشخصية فقط ولكنه تحقيق لرسالة سامية في الحياة، يتم تحقيقها ضمن المنظمة وعن طريق تكامل قدرات الأفراد.

أما الوظيفة الثانية لإدارة الموارد البشرية فهي تسهيل انخراط الأفراد الجدد في مجتمع المنظمة حيث تستخدم لذلك عدة وسائل، منها الأنشطة التي يجتمع فيها جميع أعضاء الشركة ويقومون بعمل ما سوياً يتحادثون ويتعرفون على بعضهم بشكل أعمق، فتصبح معرفتهم ببعضهم أعمق من الاسم والحالة المهنية والعائلية إلى الآمال والآلام والأهداف والتطلعات والقيم والنظرة إلى الحياة والمستقبل، ودور كل منهم في نجاح المنظمة ونجاح حياة الآخرين ويقومون بنشاطات تعرف الأفراد على أعمال بعضهم البعض وكيف يمكن لهم أن يجعلوا اسهامهم واسهام الآخرين أكثر قوة.

والوظيفة الثالثة هي تقييم أداء الأفراد الجدد خلال الأشهر الأولى من ناحية الكفاءة والقوة التقنية والموهبة ومن ناحية القدرة على العمل مع الفريق والروح الإيجابية والبحث عن الحلول والجرأة من أجل الإتيان بطرق جديدة في العمل، إن التقييم لا يأتي بمحاضرات مطولة أو وثائق ذات صفحات متعددة بل هو عمل يومي وشهري يظهر الخيارات التي يتخذها المدراء ومواقفهم تجاه من يريدونه ضمن العائلة.

أما الوظيفة الرابعة فهي الدعم المستمر للأداء الممتاز لكل العاملين وباهتمام خاص يقوم فيه المدير أو المنسق المباشر بدور أساسي، إنها تقديم كل ما يتطلبه العضو في العائلة من الدعم سواء الأدوات أو المعلومات ومصادر التدريب والخبرات، إن هذا الدعم هو البحث الحقيقي الموضوعي عن اسباب أي تباطؤ أو تراجع في مستوى الأداء أو عدم تحقيق الأهداف ويتضمن البحث في صوابية الاستراتيجية المستخدمة بشكل تعاوني وهل هي فعالة للوصول إلى الرؤية المشتركة التي يملك كل عضو في المنظمة جزءاً منها.

والوظيفة الخامسة فهي تقسيم الأعمال وتنظيمها بشكل جيد، وتشجيع العاملين على حل الإشكالات وتوثيق الحلول ودعم قدرتهم على حل المشاكل بشكل علمي وممنهج بحيث يضمن أن لا يعاد الخطأ وأن يصبح النظام الذي ينظم عمليات الأعمال اليومية أكثر متانة واعتمادية، إن توصيف الأعمال لا يجب أن يكون دقيقاً وقاسياً بل أن يكون ملهماً ويمثل الخطوط العريضة ويضيئ على مسؤولية الفرد الأساسية وأين يكون اسهامه في نجاح الفريق، كما أن إرشادات العمل هي توجيهات تفصيلية يتم تطويرها من قبل العاملين بشكل مستمر لتحسين جودة العمل كل يوم، وتصميم دور المدراء بحيث يكون دوراً تنظيمياً وداعماً.

الوظيفة السادسة هي جعل العاملين يتشاركون الخير الذي يعود على جهودهم مادياً ومعنوياً، فتصميم نظام المكافآت والحوافز يجب أن يرتبط بالأداء الفردي والجماعي وأداء المنظمة، ويكافئ أحسن الجهود والممارسات والمواهب، إن ذلك لا يعني انتقاص حق المالكين أو المستثمرين ولكن هو الاعتراف بجهود أعضاء المنظمة واسهاماتهم والتأكيد لهم أن الخير سيعم الجميع وأن تحقيق أهداف المنظمة ورؤيتها يعني تحقيق تطلعاتهم ورؤاهم.

الوظيفة السابعة هي رسم السلم الوظيفي الذي يرتقي فيه الأعضاء من أجل تحمل مسؤوليات أكبر والحصول على عوائد أعلى لاستثمار أوقاتهم وجهودهم، من المعلوم أن جميعنا يرغب بالأفضل لنفسه، ولكن الأمر الأكثر أهمية هو احترام الشروط والمعايير التي يصعد فيها الناس هذا السلم المهني، فهي معايير تعتمد على التعلم والخبرة والانجاز والحكمة والالتزام بالمبادئ. إن أولئك الذين يتقلدون المناصب الأرفع هم أولئك الذين يكون لهم الأثر الأكبر في تشكيل ثقافة المؤسسة وتشكيل وعي العاملين وتوجيه قيمهم وأعمالهم وما يمكن أن يتوقعوا في المستقبل، كلما كانت القرارات أكثر عدلاً ومنهجية وتخدم الرؤية المشتركة كلما كانت أدعى لرضا العاملين وزيادة انتاجيتهم وتحقيق قدر أكبر من تطلعاتهم، ليس من الضروري أن يكون السلم الوظيفي هي الترقي في المستويات الإدارية ولكن يمكن أن يكون هناك سلم للمناصب التقنية ولإدارة المشاريع.

إن الوظيفة الأساسية لفريق المدراء الأكثر مسؤولية في المنظمة هو الإبداع التراكمي التجميعي لرؤية مشتركة تجعل العاملين يرون أنفسهم راضين فيها في ظل منظمة ناجحة، إنها ليست رؤية المالكين والمدراء فقط إنما هي ناتج عن مجموع الرؤى ووجود كل فرد في المنظمة يغير في هذه الرؤية بحيث تشمله أيضاً وتشمل تطلعاته، ثم تأتي وظيفة وضع الاستراتيجية الأكثر فعالية التي تجعل الناس والمنظمة في الطريق المؤدي إلى هذه الرؤية، والتقييم الدائم لهذه الاستراتيجية والاختبار المستمر والتكيف الدائم ورصد المتغيرات ، وبناء قدرات المنظمة والعاملين فيها بحيث تكون لديهم القدرة على التكيف واكتشاف الجديد وتنفيذ المشاريع والمبادرات والبرامج وخدمة الزبائن بخدمات ومنتجات مبتكرة تضيف إلى حياتهم معنىً كما تضيف إلى حياة العاملين.

خاتمة:

إن القادة الذين يشعروننا بالأمان هم أولئك الذين تتطابق أقوالهم مع أفعالهم، إنهم أولئك الذين تعرف أن تلك القيم التي تشعرك بالأمان تنتج في أفعال تضمن قدراً كبيراً من الاحترام والرقي والنجاح والسعادة.

إذا عرف العاملون أن نجاح المنظمة يعني نجاحهم وعرفوا ماذا على كل منهم أن يفعل وكيف يوجه طاقاته وقدراته وتطلعاته نحو تحقيق هذه الغاية ، وأن تحقيق هذه الغايات سيعود على المجتمع وعلى أولادهم وعائلاتهم والأجيال القادمة بالخير، سيشعر العاملون بالأمان الواثق الموضوعي وأنهم في أفضل مكان يمكن أن يكونوا فيه، سيصبحون قادرين على الوقوف إلى جانب بعضهم البعض كالبنيان المرصوص، إن المنافسة في السوق لا تعني أنهم في حرب مع الآخرين من المنظمات والشركات المنافسة الآخرى، إنها منافسة شريفة ومبنية على المبادئ وتفيد الجميع، إنها تعني أنهم يعتقدون أن نجاحهم سيعود بالخير عليهم وعلى الآخرين وأنهم يؤكدون على ذلك بالأفعال التي يقومون بها وليس بالأقوال فقط.

إن قيم التشارك واحترام اختيارات الموظفين والزبائن وخلق بيئة آمنة ومشجعة للنمو والعمل، وتجسيد ذلك في أساليب الإدارة التي تؤسس على التشارك والتعاون والإبداع التعاوني، وعكس ذلك في ممارسات إدارة الموارد البشرية في المنظمة، هو ما تحتاج إليه المنظمات في عالم الأعمال اليوم من أجل أداء جيد على المدى القريب والبعيد ومن أجل خير المجتمع وسعادة الناس.

i] Leaders Eat Last, Jan 2014 Summary Link

ii] The Seven Habits of Highly Effective People, Stephen R. Covey Nov 2004

iii] Leading the Life You Want: Skills for Integrating Work and Life, Stewart D. Friedman, Oct 2014. Link

iv] Is Your Leadership Style Right for the Digital Age?  Feb 2015 , Link

روزنامة فعاليات ا لتطوير

meeting-room (1)

مقدمة وتعريف

روزنامة فعاليات التطوير طريقة لتشارك الخبرات وزيادة النشاط والتشارك بين أعضاء المنظمة أوالشركة، تتمثل في محاضرات وسيمنارات وورشات عمل وعروض ودورات يقوم بها أعضاء المنظمة لبعضهم البعض، تسجل جميع الفعاليات في مدونة كتابةً أو عن طريق عروض تقديمة أو فيديوهات لتنتقل النقاشات عبر الزمان والمكان وتكون مرجعاً محتملاً للأفكار والتجارب.

الأدوات اللازمة وشروط العمل

إذا كان لدى المنظمة غرفة اجتماعات مجهزة بشاشة عرض وطاولة ومجموعة من الكراسي، ورزنامة شهرية يمكن أن يراها جميع الأعضاء في المنظمة مدراءً وموظفين ورقية أو الكترونية، ويمكن لهذه المنظمة أن تقتطع أسبوعياً عدداً من الساعات تخصصها لهذه الفعاليات فلديها كل ماتحتاج لتطبيق هذه الطريقة. يكون هذا النوع من المبادرات قابلاً للتطبيق ومثمراً على الأغلب في المنظمات والشركات التي تنعم فيها تجربة التوظيف بقدر جيد من الاستقرار، ويكون اختلاف الآراء والنقاش وطرح المبادرات والأفكار مدعوماً من الإدارة، ولدى العاملين وعي بالفرق بين النقاش وعرض الأفكار وبين الخطط والموارد اللازمة لتنفيذ هذه الأفكار والتصورات،

الفائدة المرجوة

يقوم أعضاء المنظمة في هذه الفعاليات بتقديم أفكار ورؤى وهياكل وخطط ومقترحات وتصورات لمشاريع ومبادرات جديدة أو قائمة فيقدمون معلومات جديدة أو منهجيات مختلفة في العمل أو حتى حلول إضافية أو بديلة لمشاكل العمل أو الخدمات المقدمة للزبائن، ويمكن أن يقدموا مناقشة لكتاب أو فيلم أو حتى دورة في موضوع ما، وبذلك يعرضون أفكارهم للنقاش والتداول والاختبار الأولي ويتشاركون الخبرات من قطاعات عمل متنوعة ويكتشفون مساحات العمل المشتركة وفرص العمل الجديدة في المنظمة والتي قد تزيد طاقاتهم وخبراتهم وتعود بالنفع على المنظمة وتتجاوز حدود الهيكلية والتراتبية والتقسيمات الوظيفية وتزيد من طاقتهم الإبداعية واستمتاعهم بالعمل.

أمثلة عملية

أحد الأمثلة على ذلك، ما يمكن أن يحدث في شركة لتطوير أنظمة المعلومات، فالمصمم الجديد الذي عينته الشركة بدل آخر اضطر للسفر لاستكمال تصميم واجهات نظام تقوم الشركة بتطويره، يمكن أن يقوم بقيادة سيمنار يشرح فيه تصوره البديل لتصميم تجربة المستخدم في النظام، فهي تختلف عما يجري تنفيذه وهو يتطلع إلى مناقشة القيم المضافة لها والتكاليف المحتملة وفيما إذا كان بالإمكان المزاوجة بينها وبين ما يتم القيام به، أما مهندس الاختبار  فلديه بعض الأفكار والتي كان قد عمل عليها في البحث الذي قدمه للجامعة التي يدرس فيها إلى جانب العمل، تتعلق بتطوير تقنيات البحث في  النظام باستخدام تقنيات التنقيب عن البيانات.

توقعات المشاركين

هذه الطريقة جيدة  لتدريب وتطوير كفاءة الأعضاء التقنية والإدارية ويمكن أن تستخدم في مجالات عديدة، إلا أن توقعات المشاركين يجب أن تكون واضحة، فهي عمل تطوعي ولن تتم مكافئته بشكل مباشر من قبل الإدارة في المنظمة، ولن ينعكس بشكل مباشر على الوضع الوظيفي، فهي ليست إلا ساحة لتشارك المعلومات والخبرات وعرض التصورات وزيادة فرص التعاون في المنظمة بين الأقسام المختلفة، ويمكن أن تكون جزءاً من خطة التدريب والتطوير وتنعكس بشكل غير مباشر وتراكمي في تطوير أداء الموظفين وفي ترقيهم المهني والوظيفي وفرص استلامهم لمسؤوليات وظيفية أكبر تعود على المنظمة بعوائد أكبر وعليهم بتعويضات أفضل.

خاتمة

رزنامة فعاليات التطوير طريقة جيدة لانتاج أفكار جديدة وتطوير خبرات الأعضاء وحتى تغيير عاداتهم في العمل وطرق الإشراف والتنفيذ والمناقشة، لابد من ترك رزنامة فعاليات التطوير تتطور بشكل طبيعي وتراكمي لتكون صادقة وطوعية وتعاونية وذات معنى تعطي أفكاراً جديدة لا تحصل عليها المنظمة عادة بالقنوات العادية المعروفة.

هل ماتزال التراتبية الإدارية ضرورية في منظمات اليوم؟

تقديم

يشعر كثير منا اليوم أن التراتبية تخسر قوتها كعامل تنظيم اجتماعي في الشركات والمنظمات وحتى في المعامل أحياناً، حتى كثر الحديث عن عدم ملائمتها لتنظيم المنظمات المعاصرة، فلم يعد يعترف الناس بالتراتبية وكثير منهم يسعون لتحديها بشكل مباشر أو غير مباشر، كما انتشر الحديث عن الشركات التي تعمل كشبكة من الخبراء وليس كموظفين ومدراء، فهل التراتبية مهمة وهل يمكن إعادة انتاجها أم لابد من الاستغناء عنها؟

ماذا نقصد بالتراتبية الإدارية؟

نقصد بالتراتبية الإدارية ما يدعى بالانكليزية Management Hierarchy وهي حالة المنظمة عندما يكون فيها طبقات إدارية Management layers، كلما كانت الطبقة الإدارية أعلى كلما كانت مكانتها ومسؤولياتها وسلطاتها أكبر، وبحيث تكون مسؤولة عن أعمال الطبقة الإدارية التي تحتها، وأمام الطبقة الإدارية التي فوقها.

Management_Hierarchy

سلسلة الأمر والتحكم

بدءاً من منتصف القرن الثامن عشر وتحديداً أيام الثورة الصناعية في معامل وشركات أوربا والمستوطنات التي سيطرت عليها وحتى ثمانينات القرن العشرين، كانت سلسلة الأمر والتحكم Command and Control ضرورية جداً، حيث كان الحجم الأكبر من الأعمال يتم وفق تفاصيل محددة مسبقاً وكان على أغلب العاملين اتباع التعليمات بشكل حرفي مع مساحة محددة من السلطات والمسؤوليات تتزايد كلما ارتفعت الطبقة الإدارية التي يعمل فيها الفرد في المنظمة، وكان الانتاج في أغلبه صناعياً، وكان الناس في معظمهم يعملون من أجل تأمين معيشتهم، لم تكن التراتبية موجودة فقط في المعامل والشركات، بل كانت العلاقات في المجتمع تدعم هذا النوع من التنظيم، وكان استحداث المدن واستقدام العمالة إليها وإعادة تنظيم أسر بأكملها اجتماعياً وفق محددات جديدة ذو دور في قبول هذا التنظيم الاجتماعي.

وبدءاً من منتصف القرن العشرين، بدأت العلاقات الاجتماعية في الشركات تتغير وبدأت الطبقة الوسطى في العالم تتسع، وحدثت تحولات سياسية كبيرة كانت تدفع باتجاه جعل العالم أكثر تقارباً وجعل الأفكار أكثر تداولاً، وتقليل الفرق بين الناس في المجتمع من حيث المعرفة والمكانة الاجتماعية والوعي، وصولاً إلى تسارع هذا التغيير في تسعينات القرن الماضي، وفي نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، جعلت الانترنت والفضائيات وأجهزة الهاتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي المعلومات متاحة أكثر للمستهلكين والمتعلمين والمواطنين.

“عمال المعرفة”

في اقتصاد المعرفة والذي نتج عن ثورة المعلومات والاتصالات، تكون النسبة الأكبر من العاملين من “عمال المعرفة” يتميز هؤلاء بأن لهم قوة ومساحة مسؤولية وسلطة اتخاذ قرار مختلفة عما كان للعمال السابقين، وأصبح كل منهم بمثابة خبير وأصبح لانهماكهم في العمل وكسب قلوبهم وعقولهم أهمية مالية للشركة، فهم لايعملون من أجل المال فقط وإنما يمثل العمل بالنسبة لهم جزءاً من هويتهم، وفرصة للتأثير وترك بصمتهم، ومن هنا أصبح امتلاك المدراء لصفات قيادية فعالة ومهارات تتعلق بخلق بيئة مناسبة للتعلم والتجريب والابداع والتشارك أمراً مهماً من أجل تمكين العاملين من العمل معاً وحل المشكلات الجديدة وابتداع الحلول المناسبة، وكلما كانت المنظمة بحاجة للقلوب والعقول وليس فقط إلى جهود العاملين، كلما كان من الافضل تخفيف مظاهر التراتبية الإدارية في بيئة العمل.

التراتبية ضرورية ولكن

بالرغم من أن التراتبية القاسية والمتميزة بتعليمات محددة وملزمة التنفيذ لم يعد لها مكان في منظمات اليوم ذات الأداء العالي والتي تستطيع المنافسة خصوصاً عندما يحتاج الأمر إلى إبداع المنتجات والخدمات والحلول الجديدة، إلا أن التراتبية ضرورية من الناحية القانونية والتنظيمية، فلكل شركة مجلس إدارة يقوم بتسمية رئيس تنفيذي يكون مسؤولاً عن أعمال الشركة وتحقيق أهدافها، أما فريق الإدارة العليا التنفيذي والذي غالباً ما يعينه الرئيس التنفيذي يكون مسؤولاً عن تنفيذ مهمة الشركة والعمل على وصولها إلى الرؤية التي يتم الاتفاق عليها مع مجلس الإدارة، حيث يكون كل مدير في الإدارة العليا مسؤولاً عن تحقيق أهداف المنظمة في منطقة العمل التي يتم التوافق عليها وبحيث يتعاون مع الآخرين من أجل إنتاج أداء متكامل وفعال.

يمكن فهم أغلب العاملين من عمال المعرفة في الشركات والمنظمات اليوم كمستثمرين يستثمرون أوقاتهم في الشركة، إنهم لايريدون مكاناً يمكنهم من تأمين تكاليف معيشتهم فقط، بل يريدون مكاناً يمكنهم من بناء هويتهم وتحقيق القيم التي يجدونها صحيحة والتي تتجه عند الأكثر موهبة منهم باتجاه فعل الخير للمجتمع والإنسانية، لم يعد هناك في المنظمات الناجحة المعاصرة مكان للعلاقات القائمة على العصا والجزرة  فهي إلى جانب كونها غير فعالة يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وإنما أصبح التشارك والإقناع ومشاركة القيم والتطلعات عنوان المرحلة.

خاتمة

التراتبية ضرورية وهي موجودة في جميع المنظمات، إلا أن طرق التعاون وتحقيق الأهداف وتلبية الالتزامات مختلفة اليوم، فلم يعد فرض التراتبية التي لاتعتمد على القيادة والتشارك والاقناع والشفافية وتشارك المعلومات ممكناً وناجحاً، بل يمكن فهم التراتبية كعامل تنظيمي واستراتيجي يوجه سرب النورس الذي يعمل كل فرد منه بأعلى قدراته مطلقاً أجنحته على طولها محققاً تطلعاته هو في سياق تحقيق تطلعات السرب.