مستشار أم مدير لإدارة الموارد البشرية

hr_tanacsadas

وجدت خلال الفترة الماضية ضرورة كتابة هذه التدوينة لعلي أساهم في التمييز بين أمرين مهمين وهما حاجة الشركة أو المنظمة لتعيين مدير لإدارة شؤون الأفراد أو ما يدعى إدارة الموارد البشرية وبين حاجتها للتعاقد مع مستشار في إدارة الموارد البشرية، ومالذي يمكن أن يقدمه كل منهما.

ومن خلال عملي في تقديم هذين النوعين من الخدمات وهي إدارة الموارد البشرية واستشارات إدارة الموارد البشرية في شركة الطاقة+ للاستشارات الإدارية، فيمكنني القول أن دور مدير إدارة الموارد البشرية وبالتعاون مع فريقه وفريق الإدارة التنفيذية يكمن في التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي والعملياتي لشؤون إدارة الأفراد>

إن المدير يتخذ القرارات المتعلقة ببناء النظام الإداري لإدارة الموارد البشرية وإنشاء البيئة الأنسب لجذب وتطوير وتحفيز المواهب talent بناء على معطيات الواقع وعلى المواهب والكفاءآت الفعلية الموجودة في المنظمة والمتاحة له في سوق العمل، ومن الضروري التأكيد على كلمة “فعلية” و “موجودة” فهو بذلك يعمل مع الفريق الإداري على تزويد المنظمة بما تحتاجه من الكفاءآت لتقديم الخدمات والمنتجات في الأسواق التي تعمل فيها، وقد فصلت في دور كل من مدير إدارة الموارد البشرية ومدراء الأعمال في تدوينة سابقة، فالمدير يقود جهود تأمين وإدارة شؤون الأفراد في المنظمة لتحقيق مهمتها وغايتها، ويمكن أن تقوم شركة خارجية بتقديم هذا النوع من الخدمات وتدعى عادة شريك إدارة الموارد البشرية HR Partner.

أما المستشار وإلى جانب تقديمه لمهام متنوعة مثل القيام بالدراسات الاجتماعية والمنظماتية ودراسات سوق العمل ومبادرات التطوير المؤسساتي والتوسع والتدقيق على النظم والعمليات فيقوم في المنظمات الناشئة سريعة النمو ببناء النظام الإداري لإدارة شؤون الأفراد، فهو يعمل على وضع الإطار العام لعمليات إدارة الموارد البشرية.

إن أعمال المستشار في بناء النظم الإدارية تضمن تحقيق أهداف طويلة المدى مثل العدالة في الأجور وفعالية جهود إدارة الأداء وقوة ماركة التوظيف الخاصة بالمنظمة فيقوم بتحديد الإطار الذي يتم من خلاله تطوير وتقييم أداء الموظفين وترقيتهم وتحفيزهم وتعويضهم وتطوير مسارهم المهني وتأمين قيادات مستقبلية للشركة من ضمن أمور أخرى، وهو يختلف عن دور الناصح الإداري Adviser أو المدرب الإداري coach، وهنا تدوينة سابقة تبين الفرق بين هذه الأدوار، وعليه فالمستشار يقدم خدمات فكرية بحثية إدارية مساندة.

نلاحظ هنا أن أعمال المستشار تساند وتدخل ضمن أعمال المدير، إلا أنه في الحقيقة نادراً ما تتمكن المنظمات من تعيين مدراء إدارة موارد بشرية يقومون ببناء النظام الإداري بذات الجودة التي يقوم بها المستشارون الجيدون طبعاً، خصوصاً إذا كانت شركات أو منظمات ناشئة وفي طور النمو، فقلما يكون لديهم الوقت الكافي للدراسة أو الخبرة الكافية لوضع نظم تبني المنظمة على المدى الطويل، وكثيراً ما ينهمك المدراء في تفاصيل الوضع الراهن وفي العمل على جذب وتعيين كفاءآت معينة وفي تأمين الموارد البشرية لعمليات الأعمال وبذلك يبتعدون عن الاهتمام ببناء نظام إداري جيد يساهم في تطوير المنظمة أو الشركة من الناحية المؤسساتية Institutional ويضمن أسس استمراراها وتكامل وانسجام مبادرات إدارة الموارد البشرية التي يقومون بها والمنطلقة أساساً من حاجات العمل والموراد البشرية الراهنة.

فالشركات الجيدة توظف أفضل المدراء لتفعيل وتطوير نظام إدارة الموارد البشرية وتحسينه وجعله مواكباً لحاجات الأعمال وبنفس الوقت محققاً لأهداف بناء المؤسسة الاحترافية واستمراريتها، وهي تقوم بتعين المستشارين لتحصل على الخدمات المساندة لأعمال المدراء والحصول على وجهات نظر احترافيه وتقوية الكفاءة والابتكار للمدراء عامة ومدراء الموارد البشرية الذين غالباً ما يقوم مدراء الأعمال بأعمالهم عندما تكون الشركات ناشئة، وهم بذلك يطورون المؤسسة والأفراد بالاستشارات والتدريب والعمل والدراسات والشراكات مع بيوت الخبرة.

المنتدى الاقتصادي العالمي وحدود إمكانياتنا!

large_OXT1OiOLiwQCWdgCLC-y6AIYZB7BWiN8y2zRGMCpl28

بينما أتابع مجريات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي يناقش كل سنة التحديات التي يواجهها العالم، بعد أن تم نقله بشكل مباشر على الانترنت وترجمت أفكار مشتركيه في العديد من المقالات والفيدوهات، أجدها فرصة لسماع الكثير من الأفكار والأطروحات واستراتجيات العمل، ولكني وفي نفس الوقت أتذكر تعليقات من حولي وزهدهم بسماع هذه الأفكار، فالكثير منهم يشعر أن واقعنا أكثر بؤساً من واقع الكثيرين في العالم وأن هذه الأفكار غير مفيدة لنا.

وبالرغم من اختلاف ظروف الشباب في كل أنحاء العالم إلا أن هناك أفكاراً بدأت تثبت أنها فعالة في كل مكان تقريباً، الفرق فقط في عدد أولئك الشباب الرواد الذين يكملون الطريق فكلما كانت التربة صالحة كلما ازداد عددهم وكلما ازداد ازدهار المجتمع، من أمثلة هذه الأفكار تلك المتعلقة بدور الأعمال والتعليم والبيئة والتنمية والتكنولوجيا.

ففي سياق الأعمال، أجد ما عبر عنه Marc Benioff، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Salesforce وهو أن الأعمال تعد من أهم المنصات لإحداث التغيير وحل المشكلات الاجتماعية  قوياً ببساطته، فبالقوة والتأثير والكفاءة والمال الذي تمتلكه الأعمال يمكنها أن تدعم المنظمات التنموية وأن يكون أداؤها محققاً لتطلعات الناس ومحسنناً لظروف حياتهم إذا كان لهذه الأعمال أن تستمر وأن تكون جزءاً من حياة الناس في المستقبل وداعماً لاستقرارهم ورفاهيتهم.

وإلى جانب دور الأعمال تبقى المعرفة العملة الأكثر قوة ويبقى تحسين الوضع الاقتصادي للأفراد مرتبطاً بحصولهم على تعليم بجودة عالية، وتبقى المؤسسات التعليمية الأداة الأهم في تحقيق المساواة، فبالتعليم يكتسب الطلاب مرونة في التفكير وصلابة في وجه التحديات ويحوزون على منافع تبقى معهم طول حياتهم كما ترى Drew Gilpin Faust رئيس جامعة هارفارد، حيث تلعب الجامعات دوراً مهماً في تعليم الناس خصوصاً بعد الانجازات التي حصلت في التعليم عبر الانترنت على منصات مثل Edx حيث رحبت جامعة هارفارد مثلا بستة ملايين طالب في صفوفها الافتراضية، وإلى جانب دورها في نشر التعليم، تضم الجامعات مراكز الأبحاث التي تدرس مشكلات العالم التنموية من زوايا متنوعة وتشكل مكاناً يمكن أن يتقاطع فيه الاقتصاد، التعليم، الإدارة الحكومية، القانون، الفلسفة، الصحة العامة، السياسات العامة بمشاركين خبراء أكاديميين وممارسبن مستفيدين من تجاربهم ووجهات نظرهم الغنية المتباينة.

فينما تشكل الأعمال منصة للتغيير، وتشكل المعرفة المكون الأهم في بناء القادة والمحترفين، تحتفظ التكنولوجيا بالدور الأكثر قوة في تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، بحيث تجعل المستقبل أبعد مما نتخيل ونحلم، حيث تؤكد Alice Gast رئيس Imperial College London على الاستثمار في البحث الذي يركز على المدى البعيد وليس على إيجاد أجوبة للأسئلة الحالية، مبينة أن ذلك جهد لابد أن تتعاون فيه الحكومات والأعمال والمنظمات التنموية ومراكز الأبحاث والجامعات ليستمر ويزدهر.

وإلى جانب المحاور سابقة الذكر، يشكل الاهتمام بالبيئة وبكوكب الأرض حجر الأساس في تحقيق تطلعات الناس وأهداف الألفية المستدامة ، فلن يجد العاملون عملاً في كوكب ميت، هكذا ببساطة بكلمات  Sharan Burrow، إن الأعمال التي ستبقى وتزدهر تلك التي تعمل على تحسين حياة الناس وتقدم خدمات ومنتجات تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 17 التي حددتها الأمم المتحدة، إنها بذلك تتبع الميول المستقبلية وتكون في موقع قوي مستعدة للنمو والازدهار،كما تقول Katherine Garrett-Cox، الرئيس التنفيذي لـ Alliance Trust.

وبينما يجد الشباب في أمريكا الشمالية وأوربا وروسيا وآسيا أن الاقتصاد هو الأمر الأكثر مدعاة للقلق، يجد الشباب في افريقيا والشرق الأوسط أن الإرهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي هي الأمور التي تشكل هاجساً لهم حسب نتائج استطلاع منظمة Telefonica.

A6lAGlKn8Py_6LOmq8-HTpYJ1CRuwXelcronEd1Ld_w

ومن المفارقة أن الأدوات التي يمكن أن تستخدم في تقوية الاقتصاد هي تلك التي تحصن المجتمعات من الارهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي، فللأعمال الجيدة دور كبير في الحد من عدم الاستقرار الاجتماعي والهجرة الجماعية تلك الأمور التي تشكل خطراً حقيقاً على كل البلدان مهما كانت درجة تطورها كما بين ذلك برفيسور كلاوس شواب Klaus Schwab المؤسس والرئيس للمنتدى الاقتصادي العالمي في كتابه الثورة الصناعية الرابعة The Fourth Industrial Revolution.

هذه الأفكار التي بدأت تثبت جدواها لابد أن تجد فرصة للعمل أيضاً في مجتمعاتنا، وبالنظر إلى النخبة في العالم من مؤسسين ومدراء تنفيذيين لمنظمات فاعلة كأولئك المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، يترسخ الاعتقاد أن الوحدات الاجتماعية التي يستطيع الناس من خلالها إحداث التغيير وتحسين الحياة هي المنظمات والأعمال الجيدة، فهي الأدوات التي يمكن من خلالها تقديم المنتجات والخدمات التي تقدم الرعاية والتعليم وشروط الحياة الجيدة والفرص التي تجعل الناس مشاركين فاعلين في مجتمعاتهم.

إن المنظمات المصصمة والمنفذة بشكل جيد والتي يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أحدها تشكل أيضاً منارة للأفكار ومنبعاً للإلهام للأجيال، والمثير في الأمر أن إنشاء المنظمات الفعالة هو أمر يكاد يكون في حدود مقدرات كل منا، فالعمل على تطوير البيئة الجيدة لازدهار المنظمات وتشجيع مزيد من الرواد  ربما يكون الأمر الأهم الذي تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لتتطور وتزدهر.

الوقف والمنظمات الاجتماعية اليوم

صورةمقدمة

لعل من الأشياء الجميلة التي دعا إليها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والتي يتعاظم دورها في عالمنا المعاصر هي الحض على الأوقاف وتنظيمها، حيث تسن لها القوانيين لتعزيز دورها في التنمية ومكافحة الفقر وتقوية المجتمع المدني.

ولكن ماهو الوقف الإسلامي الذي نتحدث عنه، وكيف يتعاظم دوره في عالم اليوم، سنتحدث هنا باختصار عن الوقف الإسلامي كما أمر به رسول الله، وحال الأوقاف في البلاد الإسلامية وفي شرق المتوسط، وأمثلة الوقف أو مفهوم قفل الأصول في العالم اليوم، والتطورات التي حدثت لتشجيع الناس على الوقف في بعض البلدان العربية بما فيها أدوات إنشاء الصيغة الوقفية لنختم بتحية لأولئك الذين يوقفون من أموالهم للأمة.

الوقف الإسلامي

فالوقف هو حبس الأصل وتسييل الثمرة، حسب قوله صلى الله عليه وسلم ” لايباع أصلها ولايوهب ولايورث”[1]، ويكون الأصل أي شيئ يتم به كسب المال أو يتم به تأمين خدمة للناس فلا يتم التصرف به ونقل ملكيته وإنما يستخدم نفسه أو تنفق ثمرته في أعمال الخير وفي إصلاح وتطوير الأصل وأجور المشرفين أو النّظار ومعيشة الأبناء في كثير من الأحيان.

فإنشاء وقف إسلامي هو بمثابة إنشاء مؤسسة اقتصادية ذات وجود دائم أو مؤقت حسب نوع الوقف، فهو عملية استثمار تراكمي للمستقبل، ولبناء ثروة إنتاجية للأجيال القادمة، توزع خيراتها المستقبلية على أغراض الوقف بشكل منافع وخدمات أو إيرادات وعوائد.

والوقف قطاع ثالث لايدخل في القطاع الخاص الذي يراد به المنفعة الشخصية ولا القطاع العام الذي يؤل أمره إلى الحكومة، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال” أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس منها فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت أصلحها وتصدق بها، فتصدق بها عمر أنه لايباع أصلها ولايوهب ولايورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه”[2].

الوقف في البلاد الإسلامية تاريخياً

ومن الملاحظ أن إدارة الوقف في بعض البلاد الإسلامية وخاصة شرق المتوسط ومنها سوريا تعود إلى الدولة وهذا الأمر حديث نسبياً فقد حدث هذا التغيير على الأوقاف التي كانت إدارتها للنّظار يعينهم الواقف حين أنشأت وزارة الأوقاف التي أوكلت لها مهمة إدارة الأوقاف الإسلامية المباشرة بنوعيها الديني والخيري كما أوكل إليها دور الإشراف على نظار الأوقاف الإسلامية الاستثمارية والذرية (العائلية التي تنفق أموالها على الذراري) وذلك في منتصف القرن التاسع عشر حيث صدر قانون الأوقاف العثماني، والذي كان مسوغه الفساد في دوائر النّظار ولكن القانون لم يعالج المشكلة فقد انتقل الفساد إلى الدوائر الحكومية مع مجموعة من الأضرار الأخرى منها أن رجال الدين أصبحوا موظفين في الحكومة بعد أن كانت الأوقاف تؤمن لهم دخلاً مستقلاً، ثم جرت يد المستعمر في الأوقاف بالمصادرة وتحويل لملكية الحكومة أو ملكية الأشخاص ذوي الحظوة، ثم أتت فترة الاستقلال التي لم تصلح هذا الأمر[3].

أمثلة الوقف الاستثماري المعاصرة

ومن الأمثلة المعاصرة عن الوقف الاستثماري ما يعرف في بريطانبا بـ Community Interest Companies [4 أو اختصاراً CIC، وفيها يتعهد المالكون بما يدعى قفل الأصول أو Asset Lock [5 وهي أن استخدامهم للأصل سيكون لخدمة أغراض اجتماعية وليس لهدف شخصي، ويحق لهم ولورثتهم الحصول على جزء من العائدات تحدد نسبتها أما بقية العائدات فيعود نفعها للمجتمع، وهذا المفهوم “قفل الأصول” يستخدم في المنظمات الخيرية charities والمؤسسات Foundations و Trust ولكل منها قوانينها الحاكمة الخاصة التي يمكن مراجعة مثال عنها في القوانين البريطانية[6]، فهناك فروق قانونية بينها.[7]

ومن الأمثلة المهمة أيضاً هي المؤسسات غير الربحية Non-profit Foundations في كل من أمريكا وبريطانيا وتركيا على سبيل المثال حيث أن أرباحها تعود لرأس المال وليس تضاف إلى ثروة أصحابها، ولمؤسسيها سلطة في تعيين مجلس إدارتها وفي الفعاليات التي تقوم بها، ولا تنتقل بالإرث ويحق لهم بيع أصولها فقط بما يخدم المصلحة التي أنشأت لأجلها وهي القيام بالخدمة الاجتماعية واختيار طرق الإدارة الأكثر فعالية وكفاءة للقيام بذلك.

الوقف الإسلامي اليوم

ليؤسس المرء وقفاً لابد أن يهتم بالصيغة الوقفية أو مايدعى الوثائق الحاكمة Governing Docs [8 وهي الدستور الذي سيحكم حياة الوقف ويرشد النّظار أو المشرفين، قامت السعودية بتحسينات على أمور إنشاء وإدارة الأوقاف وقام رئيس المحكمة العامة في محافظة القطيف الشيخ سعد بن محمد بن سعد المهنا بكتابة كتاب لطيف ومهم بعنوان “ثلاثون خطوة لوقف مميز” قدمه الشيخ الدكتور رئيس المجلس الأعلى للقضاء صالح بن عبد الله بن حميد، بالتعاون مع مؤسسة عبد الرحمن بن صالح الراجحي وأولاده للإستثمار وتم رفدها بموقع يسهل انجاز الصيغة.[9]

أما بالنسبة لبلاد شرق المتوسط فيقوم الواقف بإدارة وقفه الاستثماري أو الذري أثناء حياته قانوناً وربما يقوم على تفويض صلاحياته إلى مجلس إدارة يقومون مقام مجلس النظار فينشئ مؤسسة تجارية تقوم بأعمال اجتماعية وتمول نفسها بأعمال استثمارية، ثم توكل أمور إدارتها بوصية لأبنائه وورثته أو من يراه مناسباً يربيهم الواقف على الأخلاق وعمل الخير وإدارة المنظمات الاجتماعية والأعمال، ليديروا هذه الأوقاف من بعده.

الواقفون أولئك الأبرار

وإذا أنظر إلى هذه الأمثلة أشعر باحترام شديد للجهد التي يمكن أن يقوم به فرد لخدمة مجتمعه بشكل مستدام يعود نفعه على الأجيال إذا ينشئ منظمة وقفية يعود نفعها للصالح العالم وتصرف في حل مشاكل اجتماعية قد لا تهتم بها الحكومة بالشكل الكافي ولايجد فيها المستمثرون جاذبية خاصة، وهذا ما تسعى إليه المنظمات الاجتماعية في كل أنحاء العالم ، وهناك أيضاً من يستغلون هذه الأدوات أيضاً.[10]

 

المراجع

[1] صفحة 27 من كتاب “ثلاثون خطوة لوقف مميز”، الشيخ سعد بن محمد بن سعد المهنا، رابط الكتاب.

[2]  المرجع السابق.

[3]  منذر القحف ، دراسات هامة في الموقع، د. محمود عكام، حال الأوقاف في سورية.

[4]  https://www.gov.uk/set-up-a-social-enterprise

[5]   https://en.wikipedia.org/wiki/Asset_lock

[6]  https://www.gov.uk/charity-types-how-to-choose-a-structure

[7]  الفرق بين Trust و Foundation في القانون البريطاني، رابط الملف، مؤسسة Nerine

[8]  https://www.gov.uk/how-to-write-your-charitys-governing-document

[9]  موقع الصيغة الوقفية هنا، شرح عن ميزات الموقع في موقع مزن هنا.

[10]  كطريقة من طرق التهرب من الضرائب، مقالة هنا في الموضوع.

 

خطة عمل للمنظمات الاجتماعية

12145663-0ed5-474b-a58c-97ac8a422ee2تستمر النقاشات في كثير من المجتمعات والجامعات والمؤتمرات اليوم فيما إذا كان يمكن لأساليب إدارة الأعمال أن تسهم في حل المشكلات الاجتماعية، وهل يمكن لأساليب تطوير المجتمعات ودراسات التنمية أن تسهم في جعل الأعمال أفضل وأكثر شرعية وخدمة للمجتمع، وتطل علينا كل يوم أمثلة ناجحة عن منظمات ذات أهداف اجتماعية ربحية وغير ربحية، ويتوق الكثير منا إلى الاسهام في هذا الميدان الممتع والخيّر.

من أمثلة المنظمات الاجتماعية التي تساهم في هذا الحراك هو Babele والتي طورت منصة من أجل عرض نماذج عمل المنظمات الناشئة وكيف تقدم القيمة الاجتماعية وكيف تكسب التمويل من العمليات التجارية المرافقة التي تدعم تقديم الخدمة وتعمق أثرها وتزيد من استدامتها، عن طريق استمارة لخطة العمل وبحيث تعرض جميع التفاصيل وتدعو المهتمين من المتطوعين والخبراء والمتبرعين والمستثمرين للتعليق والتساؤل والابتكار،

قمت بإعداد استمارة خطة العمل بالعربية اعتماداً على الموقع سابق الذكر، وهي هنا كملف يمكن نسخها والاستفادة منها، كما يمكن عرض المشروع على Babele من أجل الحصول على الأفكار والملاحظات والدعم من شبكة أوسع من المهتمين من كل أنحاء العالم.

خطة عمل للمنظمات الاجتماعية

أرجو أن تكون هذه الاستمارة مفيدة في إنشاء منظمات ذات غايات اجتماعية، كما يمكن تحميلها كملف Social_org_plan أو Social_org_plan_pdf.

إدارة المشاريع ببساطة واحترافية

asset_maintenance_blog

فيما يلي المحاضرة التعريفية في إدارة المشاريع التي قدمتها في جمعية إيماء، والتي عرضت لطريقة إدارة المشاريع بطريقة بسيطة وفي نفس الوقت احترافية وتعتمد على المعيار العالمي لمعهد إدارة المشاريع الأمريكي PMI.

بدأت المحاضرة بتعريف المشاريع وأنواعها ودورها في المنظمات، وماذايحتاج الأفراد للنجاح في إدارة مشاريع منظماتهم، ماهي مساحات المعرفة التي يجب أن يلم بها مدير المشروع، ومجموعات العمليات التي عليه اتقانها، وكيف أن التخطيط للمشروع عملية تتم بالتدريج طيلة فترة التخطيط وقد يترك جزء منها لمرحلة التنفيذ حسب نوع المشروع ومنهجية العمل فيه.

ثم قدمت المحاضرة  دورة حياة المشروع ومنهجيات العمل ومجموعات العمليات الخمسة الأساسية وتسلسلها، وكيف أننا نعمل في مرحلة البدء على تعريف مشروع واضح المعالم تحدد أبعاده في “صك المشروع” وأننا نسعى في مرحلة التخطيط إلى الحصول على “خطة المشروع” التي تمثل أفضل الخيارات للتنفيذ وتكون فيها فعاليات تضمن مراقبة المخاطر وإبقائها في وضع السيطرة أو تخفيضها إلى أدنى المستويات، وفي مرحلة تنفيذ المشروع تتم عمليات المراقبة والتحكم لضمان تحقيق أهداف المشروع والحصول على المخرجات بالجودة المطلوبة ضمن الوقت المطلوب وبالتسلسل المناسب وضمن الميزانية الموضوعة، حيث نحصل في نهاية مرحلة التنفيذ والمراقبة على “مشروع منفذ بالكامل”، أما المرحلة الأخيرة فهي إغلاق المشروع وإنهاء جميع المتعلقات وإجراء عملية تقييم للاستفادة من مجريات المشروع الحالي في مشاريع أخرى مشابهة.

وفي النهاية طلب من المشاركين القيام بالتخطيط لمشروع ضمن المحاور التي تم الحديث عنها وهي تحديد أصحاب المصلحة ومتطلباتهم وتحديد الأعمال المطلوبة والمخرجات، ووضع الخطة الزمنية وخطة الموارد من أفراد وتجهيزات ومال ثم وضع خطة إدارة الجودة وسجل المخاطر واستراتجيات الاستجابة والمراقبة.

ورشة عمل: ريادة الأعمال الاجتماعية وتأسيس المنظمات

نشهد اليوم انتشاراً متزايداً لمصطلح “ريادة الأعمال”حيث تتالى الفعاليات التي تعنى بنشر ثقافة ريادة الأعمال وأثرها في مجتمعاتنا، من أمثلة ذلك “Entrepreneur Knowledge Conference” و فعالية Startup Weekend Damascus 2015 وكذلك Startup Pirates Damascus 2015  في دمشق، وإذ نتابع كل ذلك ونشارك فيه نسأل أنفسنا هل هذا نافع؟ هل هذا قابل للتحقيق؟ هل هذا مستدام؟ وهل سيكسب الجميع وتحقق الوعود الوردية التي يطلقونها عن أهمية ريادة الأعمال للمجتمع لازدهار الاقتصاد وتحقيق تطلعات الناس؟

لنجد أنفسنا ضمن سياق من التفكير والمناقشات العالمية حول دور الأعمال في بناء المجتمعات، فكثيراً ما يستوقفنا السؤال ما الدور الاجتماعي لـ  “غوغل” أو لـ“فيس بوك” أو حتى “حذاء توم”  وهل لهذه الشركات الكبيرة أثر إيجابي فعلي، أم أننا مجرد سلع ضمن نموذج العمل الخاص بها، ماذا يمكننا أن نفعل حيالها؟ هل يمكن تخيل العالم بدونها ؟ ما المنافع التي تقدمها لنا؟ كيف يمكننا أن نفكر في تصميم أعمال مستدامة شركات ومنظمات تكون ذات أثر اجتماعي إيجابي فعلي ونكسب المؤسسات المالية إلى جانبنا ؟

وفي سياق المشاركة في هذه النقاشات، قدمت ورشة بعنوان “ريادة الأعمال وتأسيس المنظمات” بالتعاون مع جمعية إيماء في دمشق وفي مقرها وضمن برنامج “الملتقى الإداري للمنظمات الاجتماعية” أحد برامج الطاقة+ للاستشارات الإدارية، لنتعاون مع المشاركين في وضع إطار  يساعدهم على التفكير بوضوح بهذه الأمور وحيث يشاركون بأنفسهم في تصميم منظمات اجتماعية مستدامة ورسم نموذج العمل الخاص بها، تضمنت الورشة:

  • تعريفاً بريادة الأعمال وريادة الأعمال الاجتماعية.
  • علاقة ريادة الأعمال بتأسيس المنظمات.
  • نموذج لأسلوب التغيير الاجتماعي – معتمداً على هرم ماسلو الشهير.
  • تعريفاً للمنظمات ولماذا نحن بحاجة إليها.
  • مقارنةً بين المنظمات الربحية وغير الربحية – أهم الفروقات والتشابهات.
  • مدخلاً لتأسيس المنظمات باستخدام نموذج عمل المنظمة.
  • نموذج عمل للمنظمة التي تسعى لحل المشاكل الاجتماعية وتقوم باستخدام آليات السوق لتمويل نفسها..
  • خطة العمل للمنظمة وعلاقتها بنموذج العمل.
  • الاستثمار الاجتماعي ونظرة سريعة إلى المؤشرات المالية والاجتماعية.

الإدارة والحكم والحوكمة في المنظمات الاجتماعية

SocialResponsibility_Heroحظيت بشرف تقديم محاضرة وورشة عمل الأسبوع الماضي عن الإدارة بمعنى الحكم والحوكمة ضمن نشاطات الملتقى الإداري للمنظمات الاجتماعية في جمعية إيماء، لمجموعة من المشاركين المميزين الذين يعملون في أعمال مجتمعية تنموية وتثقيفية.

وخلال ذلك تم التعرف على الإدارة بمعنى إعطاء قيادة استراتيجية للمنظمة تتمثل في مجلس الإدارة ومن يفوضه من مدير تنفيذي وفريق إداري تنفيذي يعمل مع الموظفين والعاملين، ثم تم عرض أنواع مجلس الإدارة من حيث التركيز الاستراتيجي، تمثيل المجتمع الذي تخدمه المنظمة ومن حيث انهماك أعضائه في عمليات ومشاريع المنظمة، هيكلة مجلس الإدارة ومم يتكون ومسؤوليات وصفات أعضائه، وكيف يمكن أن يستعد لتحمل المسؤولية والمحاسبة أمام المجتمع الذي يخدمه، وتطبيق ذلك على واقع الإدارة في منظمات المشاركين.

ميز المشاركون بين المنظمة الاجتماعية الربحية وغير الربحية والتي يتكون مجلس إدارتها من أعضاء منتخبين ومعينين من قبل المؤسسين ففي حين تعمل الإدارة في المنظمات الربحية على تحقيق أرباح للمالكين تقوم المنظمات غير الربحية على تحقيق أرباح للمنظمة نفسها إلى جانب القيمة الاجتماعية التي تقدمها والتي تعد البوصلة التي تقيس عليها نجاحها وأدائها للغاية التي أنشأت لأجلها، وفي المقابل تعتمد الجمعيات أو منظمات الأفراد على مجلس إدارة منتخب لتقوم بالأعمال الخيرية والتنموية والتوعوية التي تقوم بها.