المساحة المشتركة: مبادرة مجتمعية

sharedspace

نعيش اليوم وضعاً تتزايد فيه الحاجات المجتمعية ويتزايد فيه الشباب المبادرون الراغبون باستثمار خبراتهم وتطويرها والاسهام في التنوير وعمل الخير، نعم هذا ما يحدث اليوم!

من هنا تبلورت فكرة ايجاد أداة أو وسيلة تسهل على الشباب وتشجعهم على المبادرة لتلبية حاجات مجتمعهم وفق منهجية تزيد من فعالية المنظمات الاجتماعية وأعمال المبادرين وفرق العمل في الجمعيات من خلال عرض المعلومات الخاصة بمشاريعهم عن طريق الإنترنت بطريقة تتيح إمكانية المشاركة في صناعة وتعديل وحفظ المعلومات والخطط وأخذ اقتراحات الفريق والداعمين والمتطوعين بطريقة تؤدي إلى تعزيز التشاركية في اتخاذ القرارات بين أفراد الفريق و تحقق الأهداف التي يصبون إليها، وبحيث يسهل على المبادرين التشبيك مع الجمعيات المرخصة والتعاون معها لتحويل أفكارهم إلى واقع والحصول على الدعم والتمويل وجذب المتطوعين.

إن الحل المقترح هو ابتكار المساحة المشتركة التي تساعدعلى:

  • العمل بطرق ممنهجة للوصول للأهداف بأفضل الطرق وأقل التكاليف.
  • إمكانية معرفة كل عضوفي الفريق للصورة الشاملة ولأهدافه وطريقة القيام بعمله.
  • إمكانية جذب المتطوعين والخبراء والداعمين والمتبرعين.
  • إالاعتماد على المعايير العالمية في إدارة المشاريع والمبادرات المجتمعية.
  • إمكانية تبادل الخبرات و الأفكار في مختلف المجالات و زيادة الخبرات المتراكمة.
  • تتيح للفريق متابعة سير العمل بشكل شفاف وواضح.
  • زيادة اعتمادية المبادرات وأثرها على المجتمع بما يحقق الاستدامة والتنمية.

أشارك في فريق مبادرة المساحة المشتركة بالعمل على تصميم وتطوير الموقع الذي سيضم مواقع المبادرات بعنوان مميز لكل منها، وستقوم بالتواصل مع المبادرات وفرق العمل لمشاركتهمم أفضل الطرق لتعزيز قيم العمل المجتمعي الفعال، وسيتم التعاون مع الجمعيات والمؤسسات التنموية للعمل على تطوير المساحة المشتركة وزيادة ميزاتها.

مبادرة المساحة المشتركة هي إحدى مبادرات برنامج IMPACT بالتعاون مع شبكة “مبادرون” وسيكون بالشراكة مع مركز SEBC وشركة Power Plus، يسعدني مشاركة ايه تفاصيل قد تجدونها مفيدة لتفعيل الفكرة في بلدكم وشكراً.

زواج تكاملي أم زواج تشاركي ؟

download

يقدم هذا المقال لسؤال مهم أقترح أن على الشباب والشابات المقبلين على الزواج أن يسألوه لأنفسهم، لقد أدركت أهمية هذا السؤال بعد التعليقات المهمة التي تلقيتها على المقالة السابقة “تمكين النساء: ضرورة إنسانية ومجتمعية“، ووجدت أنه مهم لأسر أكثر تماسكاً ونساء أكثر تمكيناً وقوة، لاترغب كل النساء في التمكين المهني وهذا أمر جيد، ولكن من الجيد أيضاً أن يكون المرء واعياً لاختياراته والتسويات والفرص والمخاطر التي يقدم عليها.

كتبت المقالة السابقة وأنا أريد أن تؤسس النساء لحرية اختياراتهن وحرية تخطيط طريقة حياتهن بحيث لايقف ضعف قدرتهن على الانفاق على أنفسهن دون ذلك، فأردت أن أدعو الجميع من آباء وأزواج وإخوة وأصحاب أعمال إلى دعم المرأة ومساندتها ليكون لها مسار مهني لتكّون خبرة في مجال معين وتزداد بذلك مسؤولياتها وعطاؤها للمجتمع، كتبتها وأنا أريد خير المجتمع فعندما يتم تفعيل النصف الآخر من المجتمع وتعمل النساء بشكل مؤثر داخل وخارج المنزل في الأعمال والمنظمات الربحية وغير الربحية الاجتماعية مع بعض الدعم من الأسرة يكسب المجتمع خيراً كبيراً كإنتاج وعائد أكبر من التكاليف التي بذلت.

وبالرغم من البناء المنطقي الذي اعتمدت عليه في المقالة، وجدت نفسي أدافع عن فريق أمام فريق آخر، أحاول تقوية شرعية فعل على حساب آخر.

تلقيت الكثير من التعليقات من الأقرباء والأصدقاء فمنهم من ساند وجهة نظري ومطلبي ومنهم من قال لي أن هناك الكثير من النساء اللاتي يتمتعن بحرية اتخاذ قراراتهن ويعيشن الحياة التي يردنها وهن لايعملن ولايرغبن بالعمل، وهذا حق.

إن السجال الدائر اليوم “أن تعمل النساء أو لا تعمل” ، “أن تتفرغ لترتبية أطفالهن أولا تتفرغ”، ليس سجالاً دينياً إسلامياً أو شرقياً عربياً بشكل حصري[i]، إنه سجال عالمي عابر للثقافات والمجتمعات، إنه سجال أفكار ورؤى بين فريق اختار ودفعته ظروفه وفرصه وميوله إلى أن يكون الفريق الذي تعمل فيه النساء خارج المنزل وتلتزم بتطوير مسار مهني كأحد أهم الأولويات، حيث يساعد أو لا يساعد الرجل زوجته في أعباء المنزل ورعاية الأطفال، وفريق ثان اختار واختارت النساء فيه أن تتفرغ لشؤون المنزل وأن يتفرغ الرجل للعمل خارج المنزل وأن يكون العمل إن وجد خيرياً أو مدفوعاً ذو أولوية أدنى.

يستمد الفريق الأول والذي سأدعوه  أصحاب “الزواج التكاملي” حيث يعمل الرجل ولا تعمل المرأة خارج المنزل شرعيته التاريخية وقبوله العرفي المجتمعي كأجمل أشكال الزواج وأكثرها رفاهية واستقراراً، أما الزواج الآخر والذي سأدعوه أصحاب “الزواج التشاركي” حيث يعمل الرجل والمرأة ويكون لكل منها مسيرة مهنية ومسؤوليات كبيرة في العمل المدفوع فلا يملك شرعية تاريخية ويعتبر في بعض الأوساط ضرورة تصح عند ضرورة الانفاق على المنزل وضيق ذات اليد.

يبني النساء في الزواج الأول “الزواج التكاملي”  اختيارهن أو بعضاً منه على قبول المجتمع لأسلوبهن ويتحملن مخاطر لقاء ذلك (حال ذهاب الزوج أو غيابه لا قدر الله) ولذلك فهن لا يرن شرعية أو ضرورة لعمل النساء في “الزواج التشاركي” والعكس بالعكس، ترى النساء في “الزواج التشاركي” أنهن يساهمن في المجتمع ويؤسسن لاستقلالية واستقرار أكبر لا يتاح للنساء في الفريق الأول، وبالمقابل فالرجال في “الزواج التكاملي” أو أولئك الذين يفضلونه ويريدون أن يكونوا فيه، ينظرون إلى الرجال في “الزواج التشاركي” بأنهم غير أذكياء أو فقراء أو مستغلين ونادراً ما يحترمون خيارهم لجعل نسائهم أكثر قوة وسعادة وأكثر اسهاماً، فوجود الفريق الآخر هو تهديد لشرعية الفريق الأول، وتذكير له بأن رؤيته وخياراته في الحياة غير مرضية تماماً.

الحقيقة قلما تجد رجالاً يريدون وبشكل واع أن يبذلوا من ذواتهم وأوقاتهم ويجابهوا المجتمع التقليدي ليساعدوا زوجاتهن أن يشكلن الخبرة اللازمة ليكن في أفضل الأماكن في صناعتهن وبمصاف أكثر الرجال كفاءة فيها، حتى وإن كان ذلك على حساب رغباتهم وتفضيلاتهم في بعض الأحيان، وبالمقابل قلة من النساء يملكن الصبر والقدرة ليمشين هذا الطريق بالرغم من كل الصعوبات لأسباب كثيرة لايتسع المقال هنا لدراستها.

ومن الجدير بالقول، أن كلا الفريقين ينشدان أن يكونا أعضاء فعالين يرفدون المجتمع بماهو أهل له لتطوره ونهضته، وقد يكون “الزواج التكاملي” خياراً أنفع للمجتمع وأكثر سعادة وراحة للأفراد، فليس من المتوقع أن ترنو كل النساء أو جلهن للريادة في العمل، وبالمقابل فتنشئة الأطفال السعداء الناجحين الصالحين من أرفع ما يمكن أن تقدمه أسرة للمجتمع وهو أمر تتطلع له كل العائلات أمهات وآباء.

إن جميع النساء الاتي لايعملن خارج المنزل أو يعملن بأجر أو بدون أجر داخل المنزل أو خارجه في “زواج تكاملي” أو “زواج تشاركي” يحتجن للدعم لعيش حياة سعيدة، تحتاج هذه الأسر أزواجاً وزوجات إلى دعم المجتمع لخياراتهم مهما كانت دعمنا جميعاً، فكلا الفريقان يعملان على تطور المجتمع، كل بطريقته.

إن ما نحتاج إليه اليوم هي أن ندرك أن أي إنسان رجلاً أم امرأة يستحق أن يكون حراً ليختار وأن يكون لديه القدرة والدعم ليفعّل اختياره بشكل واقعي ويعيش سعيداً ومقبولاً.

من المهم اليوم أن يسأل كل شاب وفتاة أنفسهم هذا السؤال ويحاولوا الإجابة عنه بصدق وعمق ” هل أريد أن أكون في زواج تكاملي أم زواج تشاركي؟”، ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال عاملاً جيداً لاستقرار الزواج وتوضيح التوقعات.

في مجتمعنا، يتحمل الزوج مسؤولية الانفاق على زوجته، ويعود إليهما معاً أمر عمل الزوجة من عدمه، وفي الحقيقة هذا أمر منطقي وعملي فلايمكن للمرأة أن تعيش مع رجل لاتثق به ولاتثق بخياراته، فإذا اختارت المرأة أن تثق بهذا الرجل وأن تتعاهد معه على أن يتولى أمر الانفاق على المنزل ووتولى هي رعايته ورعاية أطفاله ومنزله، وبحيث يسعد الأطفال في جو مستقر ومريح ، فإذا حسن اتفاقهما عاشا برضا وسعادة في “زواج تكاملي”، وفي المقابل إذا اتفقا على أن يعمل الزوجة والزوج ويعيشا حياة عادية مريحة ليس فيها إرهاق زائد بحيث يتعين على أحدهما العمل دوامين كاملين أحدهما في العمل والآخر في المنزل، وبحيث يحقق الرجل رغباته وسعادته فيتفقان على أن يساعد كل منهما الآخر في أعباء الإنفاق على المنزل ورعاية الأطفال يتفقان على أوقات الراحة والعمل في “زواج تشاركي” عاشا حياة راضية ومستقرة، فأكثر الأزواج تعاسة من تريد أن تعمل وتريد من زوجها أن يدعمها، وهو يريدها أن لا تعمل وتتفرغ للمنزل ولايريد مساعدتها، وتلك التي تريد أن تتفرغ للمنزل ويريد زوجها منها مساعدته في أعباء الانفاق.

ومن هنا فإن طرح هذا السؤال والتخطيط للحياة مع الشريك أمر مهم بحيث يعملان معاً على تلبية توقعات كل منهما، هل تريد أن تكون في “زواج تكاملي” أم “زواج تشاركي”؟، هل تريد أن تكون كزوج المسؤول الأول عن الانفاق في العائلة أم تريد من زوجتك أن يكون لها دور في ذلك ويترتب على ذلك أن تساعدها في الإفاء بهذا الدور؟ هل تريدين أن تتطوري مهنياً وتزدادي خبرة وتلتزمي بتطوير العمل ، فتواجهي الصعوبات والمعيقات للوصول إلى أرفع الأماكن في الصناعة التي تعملين فيها ليكون لك إسهام ودور أكبر في المجتمع أم أن العمل هو مجرد طريقة لكسب بعض المال والترويح عن النفس حال عدم وجود مسؤوليات كبيرة؟ وبذلك يكون زوجك مسؤولاً عن الانفاق وتكوني أنت مسؤولة بشكل رئيسي عن الأولاد ومايحتاجون ؟ هل تريدين أن تتفرغي للبيت والأولاد بحيث تقومي على تربيتهم تربية راقية وتسمتعي بوقتك ويكون لديك الفرصة لبناء المجتمع بعيداً عن العمل المدفوع؟  هل تريد أن تساعد زوجتك في عمل المنزل وتربية الأطفال وتتغاضى عندما تكون الأمور غير مثالية إن كانت تعمل أو لا تعمل خارج المنزل، الحقيقة أن المرأة لا تسطيع أن تقول بجميع الأعمال بشكل ممتاز، هناك قلة فقط من النساء تسطيع ذلك وربما على حساب راحتهن وسعادتهن.

في النهاية، أرجو أن أكون قد أفدت وساهمت في وضع إطار لحياة أكثر سعادة وتفاهماً، بحين نبني أسراً قوية ومنظمات للمجتمع متماسكة وذات دور فعال رجالاً ونساءً.

[i]  كمثال عن هذا السجال ما تم طرحه في كتاب “Lean In” للسيدة شيريل ساندبيرغ والمراجعات.

تمكين النساء: حاجة مجتمعية وإنسانية!

empower مقدمة

تتميز الكتابة في موضوع تمكين المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بالتحدي والصعوبة، فهي تعطي انطباعاً عن أن المتحدث يريد تغيير المجتمع والدفع باتجاه تبنيه لعادات وقيم المجتمع الغربي والتي لا تتناسب مع عادات مجتمعنا وقيمه، ويدفع بالقارئ لاتخاذ آراء مسبقة قبل البدء بالقراءة، إلا أن هذا المقال يتحدث عن تمكين النساء بعيداً عن الدفع باتجاه قيم معينة غربية أو شرقية أو إسلامية، إنه يطرح فكرة تطوير المسار المهني للنساء كأساس ليكون لهن حرية التفكير واتخاذ القرارات التي تتعلق بهن ثم تتعلق بالمجتمع الاتي تستطعن التأثير فيه وأن تمتلك النساء الأدوات اللازمة ليكون قرارهن ذو معنى وقابلاً للتحقيق، إنه يستمد من الأساس الإنساني في أن جميع البشر “ولدوا أحراراً” وهو الأساس الذي يقرره الإسلام حريةً حقيقة وذات أسس، فكل إنسان مسؤول عن نفسه أيصلحها أم يفسدها رجلاً كان أم أمرأة، فيلزم نفسه بضوابط دينية ومجتمعية اعتماداً على قبوله بها أساساً بالتفكير والرضى فلايقوم الدين بالاكراه ولابد من أن يكون للمرء أدوات يستطيع بها الاختيار فلا يجبره وضعه المادي على المضي في طريق معين لولا ظروفه لما مشى فيه.

ولقد اختار رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام امرأة ذات مكانة اقتصادية واجتماعية لتكون زوجته الأولى، السيدة خديجة رضي الله عنها، كانت صاحبة عمل وتجارة بكلمات عصرنا الحديث وكانت تقوم بالتوظيف لأفضل الرجال أمانة ومهارة لتحملهم مسؤوليات القيام بأعمالها، لقد كانت سنداً لرسول الله حيث اختارها من بين جميع النساء واختارته بدورها ليكونا رفيقا درب.

فالمرأة ذات المكانة هي امرأة لديها القدرة الاقتصادية والقانونية للاستقلال بقرارها الذاتي، والقدرة الفكرية والاحترافية للاستقلال بقرارها الفكري والإفادة والاستفادة من الرأسمال الفكري المجتمعي، وربما المضي به خطوة إلى الأمام، ووضع لبنة أخرى في إصلاحه وبنائه، إن المجتمع بحاجة لكل أفراده من ذوي المواهب، ويحسن بهم أن يتطورا ويصبحوا قادرين على العمل والبناء رجالاً ونساء، لقد أصبحت مشاركة النساء بقوة في الحياة العامة ضرورة للمجتمع ومسؤولية تقع على الرجال والنساء (2013، د. نهلة عبد الله الحريبي).

إن المجتمعات التي يكون للنساء فيها المكانة والقدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتأثير في المجتمع، غالباً ما تكون مجتمعات أكثر رفاهية ورقي، فكثير من بلدان العالم أصبحت تعتقد أن وضع قيود على النساء عن المشاركة في بناء المجتمع  والاقتصاد يحد من تنافسية أعمالهم (2013، Hewlett) ويسعون في هذا الاتجاه (TD Economics ،2013) وهو شرط مسبق للتنمية المستدامة والاقتصاد الذي يفيد الفقراء (OECD ،2012)، ويساهم في النمو الاقتصادي لفئات واسعة (2013 ،UN Women)، إلا أن السعي باتجاه التمكين الاقتصادي للمرأة والذي ينتج عنه تمكين اجتماعي لايؤدي إلى التطور الاقتصادي بشكل سحري ولا التطور الاقتصادي يؤدي إلى تمكين المرأة مباشرة، فبينهما علاقة ترافقية، ولكن كل منهما بحاجة لاتباع سياسات مناسبة لتحقيقه إلى جانب تحقيق العامل الآخر (Duflo، 2012).

ويمكن القول أن المجتمعات التي تتمتع فيها النساء بالتمكين ويستطعن حماية حرياتهن هي مجتمعات يكون التراضي والتفاهم  فيها على الأغلب هو ناظم العلاقات الإنسانية، حيث يشاهد الطفل أباه وأمه في علاقة توافقية مبنية على رضى الطرفين، وكذلك علاقته بأهله ثم يراها في المدرسة وقد قامت علاقة المدرس بأهله على هذا الأساس وطالب بحقوقه في المدرسة لمنع الاستغلال والإجبار فيعمل بمتعة وجد، وينسحب هذا على علاقة تشملها علاقة المديربالموظف حتى الحكومة بمواطنيها، حيث يعطي الفرد لقانون المجتمع الحق بضبط حياته عن طواعية وثقة وتفكير بمصلحته والمصلحة العامة، ويعمل المجتمع على إعطاء وحفظ حقوق أكثر الفئات هشاشة وما يحتاجونه ليكونوا أحراراً مستقلين، ولكن ماعلاقة العلاقة القائمة على التراضي بتطور المجتمع حيث يؤسس الناس لعائلات ومنظمات بناء على شبكات الاتصال الطوعي الأفقي، هذا ما نجده في تعريف روبرت باتنم (1993، Robert Putnam) للمجتمع المتحضر وميزاته عن المجتمع غير المتحضر والقائم على علاقات تراتبية من الاستغلال والتبعية أو ما ندعوها العلاقات الزبونية، والذي أجده مقنعاً.

تطوير المسار المهني

وتبقى هاتان الكلمتين “تمكين النساء” بدون أثر واقعي مالم تتحول لعمل، إن الأمر يبدأ بتغيير نظرتنا إلى العمل وإلى أهمية تطوير المسار المهني، وإلى دور العمل مقابل أجر في حياتنا، فليس على المرأة أن تختار بين العمل والأسرة، بل على العمل أن يكون جزءاً موجوداً دائماً عند تخطيط النساء لحياتهن، قد تنقص نسبته فيصبح صفراً عندما تقوم بإنجاب الأطفال، وقد يستهلك وقتاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بمشروع  يساهم في بناء مهاراتها وقدرتها كفرد محترف يبنى علمه وخبرته وحكمته، وقد يتراوح الأمر بين هذا وذاك على طول المسار المهني، إن ذلك يتطلب مساندة ومشاركة من الأهل والأزواج في جميع أعمال العناية بالأسرة وتربية الأفراد الجدد، عندما تعمل النساء فيما تحب ولهدف سام وتدير طاقاتهن وجهودهن وتحصلن على الدعم اللاتي يستحققته، فإن المجتمع سيكسب قادة جدداً لمؤسساته المتنوعة.

يقصد بالمسار المهني مجموعة الأعمال المدفوعة (مقابل أجر) وحتى التطوعية (بدون أجر) التي يقوم بها المرء خلال سنين حياته العملية بدءاً من العقد الثاني وحتى العقد السابع أو الثامن إن امتد به العمر والنشاط، والتي يزداد فيها مع مرور الوقت خبرةً ومهارة وتحملاً للمسؤولية وتزداد معها العوائد المادية والمعنوية التي يتلقاها.

يقوم تطوير المسار المهني على أساسات ومراحل، ففي العقد الثاني وعندما يكون المرء مراهقاً يتعلم العادات الجيدة للعمل والتفكير ويكتسب المعلومات التي سيبني عليها رؤيته للعالم وتصوره لمعالجة الأمور، وعندما يبدأ العقد الثالث ويكون في بداية العشرينيات يعمل على التأسيس الحقيقي لدوره في العمل والمجتمع فيما بعد فيختار نوع الدراسة وجودتها ويكتسب مهارات ومعارف ويتعرض لتجارب تصقل شخصيته وتكسبه القدرة على التعامل مع المجتمع ويستمر في التدرج في الأعمال ويكتسب خبرات جديدة، في العقد الرابع وفي بداية الثلاثين يبدأ المرء بالنضوج مهنياً ونضوجه يكون مؤسساً على ما اكتسبه في العقد الذي قبله، أما العقد الخامس فهو عقد الحكمة والعطاء والتأثير في المجتمع ، ويكون العقد السادس عقد الدعم وبناء التأثير وصناعة القادة ودعمهم ، وهكذا يستمر المرء في صقل قدراته وبناء أشياء أكبرعلى طول مساره المهني، والقيام بذلك بشكل صحيح بين العمل كموظف وبناء الأعمال والمنظمات الخاصة والتعاون مع الآخرين في تطوير المجتمع والمساهمة في بناء حضارته يمكن المرء من زيادة الخبرات وزيادة العوائد وتقوية الأرضية الاقتصادية والقانونية التي يقف عليها.

إن الإنسان الذي يبني مساره المهني لايتخلى عن حياته، بل إن العمل على على تطويره هو جزء لصيق من حياته إلى جانب الأمور الأخرى الروحية والاجتماعية ، فبينما هو كذلك يتزوج ويبني أسرته وينجب أطفالاً ويساعد جيرانه ومجتمعه ويفكر ويناقش ويبني أفكاراً واتجاهات ويتطوع ويكسب المال ويشتري ما يحتاج مايزيد رفاهيته واستقلاله وتأثيره ويوفي مسؤوليته تجاه مجتمعه وتجاه الإنسانية.

قيم المشاركة والعدالة

هل يكون تطوير المسار المهني حقاً وواجباً على الرجال دون النساء، إن ذلك لايتعلق بالعدالة فقط ، إنما يتعلق بمجتمع أفضل أيضاً، مجتمع يقوم على العلاقات التشاركية التي يتجمع فيها الناس بناء على القوة وحاجتهم للتعاضد وليس لحاجتهم للحماية أو الرعاية، وهذا الأمر ينعكس على نظرة الأطفال للأدوار التي يقوم بها الرجال والنساء في الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن دراسة قامت بها الباحثة كاثلين ماكين Kathleen McGinn ومساعدوها في جامعة هارفارد وجدت أن أولاد النساء العاملات يكونون أكثر تعاوناً ومساندةً لنسائهم في أعمال المنزل ورعاية العائلة عندما يكبرون، وأن بنات النساء العاملات أكثر احتمالية ليشغلن وظائف اشرافية ويتحملن مسؤولية أكبر في العمل وهن مع ذلك يقضين وقتاً أطول مع العائلة من قريناتهن في المستوى الوظيفي ذاته، هذا يعني أننا نتعلم قيم المشاركة باكراً جداً في حياتنا، وأن التغيير يبدأ من تلك الأسر المتعاضدة التي تدعم أن يكون لكل من المرأة والرجل مسار مهني وأن يتم إعطاء الوقت والجهد الكافي لبنائهما معاً، هذا يعني أن المجتمع سيكسب قادة ذكوراً ونساءً يساهمون في غنائه وتطوره.

إن الأسر أباءً وأمهات الاتي يعتنين ببناتهن من حيث تعليمهم تعليماً جيداً وتشجيعهن على العمل وعلى التقدم فيه إنما يقومون بزرع بذرة التغيير في المجتمع، فالنساء الاتي يتحدين كل الصعوبات ويظلن أمينات على قيمهن ويعملن لخير المجتمع إنما يؤسسن لمستقبل جديد.

خاتمة

يفكر الرجال والنساء بطرق مختلفة ولهن دوافع متنوعة وإن هذا التنوع يكسب المجتمع رفاه وتقدماً أكثر، ولايحدث ذلك إلا عندما تكون النساء في أماكن يستطعن فيها التأثير على المجتمع كقيادات لأعمال ومنظمات وجهات حكومية وغير حكومية، مما يقود إلى توزيع أفضل للثروة وعناية أرفع بالأفراد في المجتمع.

إدارة شركات القرن الجديد

Managment1

العالم يتغير باستمرار، هناك تغيرات تكنولوجية تُلاحظ في تغيرات إثنوغرافية على الأجيال الجديدة، مثل الرغبة في المزيد من الاستقلالية والبحث عن المعنى في العمل، ولكننا في المقابل نجد أن أساليب الإدارة وتنظيم المؤسسات لم تتغير منذ القرن الماضي ومازالت علاقات الأمر والتحكم وأساليب الاجبار بشكل مباشر أو غير مباشر متبعة بشكل واسع، هذا المقال هو لرفد أولئك الذين يريدون أن يدركوا أكثر ويعبروا عن هذه التغيرات بطريقة علمية وعقلانية لا تخلو من شغف وإيمان بأن الايام القادمة ستحمل بيئات عمل أكثر عدالة وألفة وإقناع ومعنى وأنها ستكون مناسبة أكثر لعالم شديد التغيير يعتمد على الإبداع والدافع الذاتي والعمل السامي.

محمد وعبد الله مديران يعملنان في الشركة ذاتها وهما يتناقشان دائماً في أفضل الطرق لمعاملة الفرق التي تعمل معهما ، محمد يهتم بموظفيه بشكل شخصي يبحث دائماً عن آمال وتطلعات موظفيه ومالذي يحدهم ليكونوا أفضل ويستكشف معهم كيف يمكن أن يكون العمل في الشركة ذو معنى لتطور مسارهم المهني، ويفكر كيف يجعل تصرفاته تقوي حماس موظفيه وتجعلهم يعطون ذاتهم للعمل بحيث يقدمون أعمال متقنة ومبدعة، أما عبد الله فيعتقد أن الأفضل هو التركيز على الأعمال المطلوبة ويفكر مالذي عليه أن يفعله من أجل أن يتحقق المطلوب عن طريق تفعيل جهود موظفيه، يرى أحمد أن عليه مشاركة جميع معلومات المشاريع وتطورها مع فريق عمله من أجل أن يكونوا في تحكم ويستطيعوا أن يفكروا ماهو الأنسب لوحدهم بينما يرى عبد الله أن المعلومات يجب أن تعطى بقدر بحيث يؤدوا عملهم فقط، عبد الله يريد من موظفيه أن يقوموا بالأعمال بالطريقة التي يراها مناسبة ولايترك لهم الحرية إلا إذا اتبعوا تعليماته بدقة أما محمد فيترك لهم حرية اتخاذ الطرق التي يرونها مناسبة طالما أنها تؤدي إلى الأهداف المتفق عليها فهم على تفاهم دائم في مالمطلوب من الشركة تحقيقه وكيف يساهم قسمهم في التنفيذ، الأمور واضحة وهي ممتعة، في المقابل يرى عبد الله أن العمل يجب أن يكون صعباً لذلك ليس عليه أن يجعله سهلاً إنه يهيأ موظفيه لأعمال أعقد وأصعب وعليهم أن يكسبوا بصعوبة أي مدح أو مكافآت، لكل من المديرين أسلوبه في العمل، هل هناك طريقة مناسبة وأخرى غير مناسبة.

التغيرات الحالية على ممارسات الإدارة فعلية وتجري على مستويات متعددة، وربما يصبح الجواب فيما إذا كانت إحدى الطريقتين أكثر مناسبة ممكناً عندما نتمكن من دراسة النتائج من جميع الجوانب، ونرى كيف يكون أداء الأقسام التي يقودهما كل مدير، وقدرتها على جذب الكفاآت وتحسين طرق أداء الأعمال، وتطوير العاملين ليكونوا قادة يعتمد عليهم في المستقبل، ومن أجل وضع التغيرات التي تجري بطريقة يسهل التفكير بها والرجوع إليها، تعتمد هذه المقالة على نموذج الإدارة Management Model بأبعاده الأربعة: 1) وسائل التنسيق 2) وسائل اتخاذ القرار، 3) التحفيز، 4) وضع الأهداف، والذي وضعه جوليان بيركينشو Prof. Julian Birkinshaw بروفيسور الاستراتيجية والريادة من جامعة لندن، وهو واحد من أهم خمسين مفكراً في الإدارة لعام 2013 بحسب Thinker50.

من الضروري أيضاً فهم العوامل التي تدفع بالاتجاه التقليدي، وتلك التي تدفع باتجاه التغيير، وكيف يمكن إحداث التغيير هل عليه أن يكون من الأعلى إلى الأسفل بقيادة المدير التنفيذي ، أو من الأسفل إلى الأعلى بجهود مدراء الإدارة الوسطى الذين يحاولون تغيير رؤية الإدارة العليا، وكيف يمكن الاستفادة من الشركات التي استخدمت أساليب إدارة جديدة ومبتكرة أو غير اعتيادية، وكيف يمكن أن نطبق الافكار الإدارية الحديثة في شركاتنا وكيف يمكن أن نصمم تجارب إدارية جديدة.

موديل الإدارة Management Model

وبالنظر على مفردات موديل الإدارة يتبين أن الوسائل التي تستخدم في النموذج التقليدي تختلف عن تلك التي تستخدم في النموذج البديل للمستقبل، إنه يفرق بين النموذج التقليدي الذي يشبه إلى حد ما رؤية الشركات التقليدية الكبيرة للإدارة من حيث التنسيق واتخاذ القرارات ومكافآة الأفراد ووضع الأهداف، أما النموذج البديل فهو يشبه نموذج الإدارة في الشركات الصغيرة التي تعمل في مجالات ابداعية، ربما يكون أسلوب محمد في الإدارة مناسباً أكثر للشركات التي تتطلب الإبداع، والدافع الذاتي،

traditional vs Alternative Managment Model

اعتمدت أساليب العمل لوقت طويل على البيروقراطية Bureaucracy بالمعنى الذي عرّفه المفكر ماكس فيبر Max Weber 1984 – 1920 والذي أنشأ مفهوم الحكم والتنظيم باستخدام القانون ونعني به في الأعمال استخدام إجرائيات عمل موثقة ومتبعة بدقة، وفي الجهة المقابلة تتجه الأعمال اليوم في هذا العالم المتغير إلى إعطاء العاملين مرونة وسلطة أكثر في اتخاذ القرارات المناسبة لتحسين الخدمات والمنتجات في مقابل زيادة تدريب وحكمة هؤلاء العاملين وفهمهم لمهمة المنظمة وخياراتها، لتنشئ Emergence  قواعد أداء الأعمال بشكل شبه آني وليس مخطط مسبقاً، فإلى جانب أن هذا الأسلوب مناسب لعالم متغير فهو يزيد من دافعية الموظفينالأكثر موهبة وذكاء ويجعل المنظمة جاذبة للأكفاء الموهوبين، لاشك أن لكل طريقة في التنسيق مكانها وبيئتها المناسبة[1] ولكننا نتحدث عن ميل عام.

تعتمد الشركات اليوم في بنيتها على التراتبية Hierarchy، فهي كينونات اجتماعية مُؤسسة على علاقات من التراضي والمصلحة من أجل تحقيق هدف معين[2]، إلا أن سلاسل الأمر والتحكم التي سادت خلال القرن العشرين ولكن تطبيقها بحزم لم يعد ممكناً أو مفيداً، لذلك تتجه العلاقات في الأعمال إلى الإعتماد على أراء طرفي العلاقة وعلى تصميم أساليب للاستفادة من حكمة جميع الأعضاء في المنظمة ذوي العلاقة والذي أصبح يدعى بالحكمة التعاونية Collective Wisdom.

الإدارة بالأهداف والدفع بناء على النتائج والأداء، أساليب تعتمدها الشركات الكبيرة لضمان أداء الأعمال بشكل كفء ومنظم، والتي حددها لأول مرة مفكر الإدارة الأكثر شهرة بيتر دركر Peter Drucker 1954  هذه الطرق في الإدارة مهمة ولايمكن الاستغناء عنها فهي تعني تقسيم أهداف العمل إلى أهداف وظائفية ثم أهداف فرق ومن ثم أهداف أفراد ثم يتم وضع نظام الحوافز بما يخدم مكافئة الأداء الأفضل، إلا أن اتجاهات متزايدة ترى أنها غير كافية لتحفيز الأجيال الجديدة من العاملين وضمان أن تقوم بماهو مطلوب لعالم متغير وبحاجة للمزيد من الابتكار والذي تكون فيه الأهداف أغلب الأوقات غير محددة بدقة، لذلك يتم الاتجاه إلى تصميم الأعمال بشكل يدفع باتجاه التحفيز والمكافأة الذاتية Intrinsic Rewards ، الشغف الحقيقي بالعمل تقوده الرغبة نحو المساهمة في مستقبل أفضل وفي مرونة تكتيكية أكبر، إلى جانب ضمان أن يتم تحديد هذه الأهداف بالتوافق مع أصحاب هذه الأهداف وضمن فهم واضح للنظام المؤسساتي الذي تنفذ به الأمور بما يضمن دفع الدوافع الذاتية.

إن تتابع الأهداف بدءاً من رأس المنظمة حتى هدف الموظفين في الصفوف الأولى بشكل متتابع وخطي يكون أكثر سهولة في البيئات المستقرة والصناعات الناضجة التي لاتجري فيها تغيرات كبيرة على طريقة أداء الأعمال فيها بشكل سريع، إن الأعمال المعتمدة على تقديم الخدمات والمنتجات في أسواق شديدة التنافسية ضمن تغيرات تكنولوجية متسارعة تجعل التغيير المتسارع هو عنوان المرحلة، وعليه فإن كثيراً من الشركات صارت تعتمد على تحديد المهمة أو الغاية التي وجدت لأجلها المنظمة والأنشطة التي تقوم بها من أجل تحقيق أهدافها ورؤيتها بحيث تكون الهدف السامي أو الغاية هي البوصلة التي تحرك العاملين نحو الأهداف.

وهكذا فإن هذه الأبعاد الاربعة والتي تتعلق بتنسيق الأعمال وطرق اتخاذ القرار وطرق التحفيز ووضع الأهداف تشكل أبعاداً يمكن من خلالها فهم طيف واسع من الممارسات الإدارية والتغيرات التي تجري باتجاه إدارة شركات المستقبل.

تصنيف الشركات : في أربع أنواع رئيسية

إن نموذج الإدارة سابق الذكر جيد لإدارك مفاهيم الإدارة التي تقود الأعمال ولكنها غير كافية لترشيد الممارسات الإدارية، وعند النظر إلى مناسبة هذه الممارسات لاستراتيجية الشركة والمهمة التي تقوم بها، ومن أجل فهم أفضل لمكان كل منها، قام البرفيسور جوليان بجمع كل بعدين في موديل الإدارة وهم:1) وسائل التنسيق 2) وسائل اتخاذ القرار، لتشكل “أساليب العمل”، أما 3) التحفيز، 4) وضع الأهداف لتشكل “الغايات” أو “النتائج”.

ومن ثم جمع كل بعدين لينتج أربعة أنواع من الشركات وذلك حسب موديل الإدارة الذي تتبعة:

  • نموذج التخطيط Planning Model

هذا النموذج ينتشر في الشركات والمنظمات الكبيرة التي تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار محددة، وكذلك أهداف العمل والمكافآت يمكن تحديدها بدقة إذ يمكن للإدارة أن تحدد أهدافها بدقة معقولة وتكون وفق استرتيجية وممارسات يمكن الاتفاق عليها، مثالها شركة ماكدونالاد أو إكسنموبيل أو غيرها من الشركات الكبيرة في الصناعات التقليدية.

  • النموذج البحثي Science Model

حيث تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار محددة فلديها أساليب احترافية محددة للعمل، إلا أن أساليب المكافأة ووضع الأهداف مرنة نظراً لكون المنظمات التي تعتمد النموذج البحثي تكون ذات بنية ناضجة وممارسات وطرق عمل معروفة بحيث يكون لها غاية واسعة ومجموعة من الأهداف وتعتمد على الدافع الذاتي للعمل مثل الشركات الهندسية.

  • نموذج التصويب Quest Model

في هذه الشركات تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار مرنة وهناك درجات عالية من الحرية في كيفية تحقيق الأهداف، إلا أن المكافآت وتحديد الأهداف التي تسعى لها الشركة يكون محدداً مثل الشركات التي تعمل في المشاركة في مسابقات لأداء أمر معين مثل مسابقة طيران The X Prize التي تقام لتحفيز المهندسين والعلماء على عمل أشياء صعبة ومبتكرة.

  • نموذج الاكتشاف Discovery Model

تعتمد شركات التكنولوجيا والحلول في صناعات التكنولوجيا العالمية على نموذج الاستكشاف الذي لايضع أهدافاً محددة بدقة أو أساليب محددة بدقة، فهي تقدر الابتكار وتريد أن تكون رائدة وتخلق أسواق وحاجات جديدة لم تكن معروفة مسبقاً.

ومن الجدير بالذكر أنه نادراً ما تتطابق نموذج الإدارة في شركة مع أحد النماذج الأربعة سابقة الذكر، في أقسامها المخلفة أو الثقافات المحلية فيها حسب نوع العمل، إلا أنها يمكن أن تحمل سمات تتقارب أو تتباعد عن كل من هذه النماذج، كما أن هناك اتجاه لأن تكون الشركات الناشئة في النموذج الاستكشافي ثم تنتقل إلى نموذج التخطيط عندما تصبح أكثر نضوجاً ونجاحاً من أجل تنمو وتتوسع في الأعمال التي وجدتها ناجحة ومربحة، إلا في الشركات التي تعمل بشكل واعي على الاحتفاظ بالنموذج الاستكشافي.

4 types Company

إدارة التغيير ثلاثة أنواع أساسية:

  • إنشاء شركة جديدة بموديل بموديل بديل والحفاظ عليه

إن البدء بشركة جديدة يمكن المؤسسين من فرض قيمهم وتطويرها في نماذج عمل وإدارة، مثلما يحاول مؤسسو Google أن يفعلوا ويبدو أنهم يفعلون ذلك بشكل جيد إلى اليوم، إنهم يعتمدون على الشفافية، المكافآت والميزات العالية، وقت حر للإبداع، فرق مشاريع صغيرة، العمل على تطوير نماذج سريعة Prototyping وتجربتها مع الزبائن، اجتماعات أسبوعية وشهرية، شفافية عالية، ومن أجل المحافظة على هذا النموذج  ينصح الخبراء بلاهتمام بالتوظيف وبالترقية واختيار القادة والذين سيخلفونهم لأنهم سيدعمون ويطورون ثقافة الشركة وأساليب العمل، عليهم أن يعتنوا عناية خاصة بنظام الحكومة للشركاء والموظفين.

  • من الأعلى إلى الأسفل: التغيير عن طريق قرارات حادة وجرئية بقيادة الرئيس التنفيذي

قد قام بذلك مدراء كثيرون روؤا أن عليهم أن يغيروا جوانب في الإدارة وساتطاعوا أن يعملوا مع فريق الإدارة التنفيذي نحو هذا التغيير ومن أمثلتهم Vineet Nayar الرئيس التفيذي لـ HCL الذي وجد أن الدافع الذاتي والمكافأة الذاتية هي التي تقود العمل الممتاز وأن الأعمال يجب أن تصمم على هذا الأساس في كتابه “الموظفون أولاً، الزبائن ثانياً” 2010 [1] عندما يفهم الموظفون حالة الشركة الحالية ويعيشوا بتناغم مع رؤيتها المستقبلية في بيئة شفافة يتم فيها تشارك المعلومات ويتم دفع حماس الموظفين باتباعهم لعقلية رواد الأعمال أثناء العمل للشركة، إن بناء نموذج إداري مختلف ليس فقط بالتصريح عن آراء جديدة وإنماء بوضع والحفاظ على ممارسات وعمليات تطبق هذه القيم على الأرض والإصرار على أسلوب معين، فالتغيير يحتاج وقتاً وقد وجد أن تغيير شركة كبيرة عن طريق رئيس تنفيذي قوي ولديه قرارات جريئة ورؤية واضحة لأسلوب الإدارة يحتاج وسطياً من 3 إلى 5 سنوات.

  • من الأسفل إلى الأعلى: التغيير التجريبي من مدراء الإدارة الوسطى

هذه حالة معظم الشركات حيث يقوم المدراء فيها بعمل تغيرات تمس فرق العمل لديهم أو أقسامهم، بحيث يصمموا تجارب إدارية يمكن أن تمس جانباً من جوانب العمل ويمكن أن تؤدي إلى نتائج وتدفع الأنشطة التي يعملون عليها إلى الأمام ضمن الإطار العام للشركة، من الأمثلة استخدام موقع InnoCentive من أجل حل بعض المشاكل العمل حيث تطرح المسألة على جمهور من خارج المنظمة ويتم وضع جائزة تعطي لأفضل الحلول، فعندها وبدل أن يدفع العاملون إلى إيجاد الحلول بأنفسهم، مثال آخر عمل آلية للموظفين لنشر مصاريفهم على شبكة المنظمة ثم صرفها على مسؤوليتهم، بدل الطريقة التقليدية في أن يقوم المدراء بصرفها والموافقة عليها، وقد تبين أن هذه الطريقة تدفع العاملين نحو الإدخار ومشاركة العروضات والفوز بخدمات بأسعار أقل لحصول وفر للشركة، ويمكن لاتباع بعض النصائح التي يقدمها أصحاب الخبرة مثل أن تكون التجارب الإدارية تتماشى مع أولويات الإدارة العليا، أن توضع النتائج كحالة عمل وأرباح أو تقليل مصاريف، ابن شركاء وكفاءآت، البقاء تحت الرادار لأطول فترة ممكنة بعيداً عن أعين الإدارة العليا، وأخيراً لا تتوقع الامتنان أو الشكر، وللأسف كثير من المدراء الذين أحدثوا تغييرات في شركاتهم تركوها لسبب أو آخر، كثير من الأحيان لا تنتظم النجوم كما نشتهي.

ما هي الطريقة الأفضل للاستفادة من القواعد والتجارب الإدارية الجديدة؟

لماذا لا تزال الإدارة تقليدية، ولماذا تتطور الأدوات والحلول التقنية بشكل متسارع بينما تبقى الممارسات الإدارية أقرب للتقليدية وتشدها البنى المؤسساتية والمصالح وأسس التنظيم المتعارف عليها وثقافة المدراء والممارسات المعتمدة، بحيث تتطلع الشركات الجديدة إلى السير وراء الشركات الكبرى وحتى توجيه ثقافتها بحيث تصبح أقرب لثقافة الشركات الكبرى التي يمكن أن يصفها النموذج التقليدي للإدارة، وعند البحث عن الشركات التي بدأت بممارسات جديدة وحتى غير اعتيادية بطريقة إيجابية Outlier Practice، نجد أن بعضها ذهب وبعضها بقي تماماً كما يحدث لجميع المنظمات ولكن السؤال لماذا لم تترك أثراً كافياً في الممارسات الإدارية، بحيث تظهر كموضة ثم مالبث أن يفقد الصحفيون والمستشارون والأكاديميون الاهتمام بالموديل المبتكر، هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها أن هذه الشركات قد تكون كبرت وأصبحت تقليدية أكثر مثل Google، بعضها جرب الطرق الغير اعتيادية مثل Oticon  وعاد إلى الأساليب التقليدية أي أنها في كلا الحالتين توقفت عن عمل الممارسات الجديدة، وبعضها وقع في مشاكل كبيرة مثل Enron، وفي كثير من الاحيان يذهب لاهتمام إلى مكان آخر.

إن ما يحدث هو أن يفضل المدراء الممارسات المتعارف عليها، فكثير من الممارسات تم تطبيقها ولكن لم تفلح لأنها لم تدعم بممارسات أخرى مكملة في نظام متكامل لتضمن النجاح، ويمكن أن لا يرغب المدراء في شركة معينة بتطبيق ممارسات لم تبتكر في منظماتهم ممايعني لهم أنها غير مناسبة، أو أنهم غير متأكدون من القيود المحيطة التي يمكن أن تنجح أو تفشل هذه الممارسة وفعل ذلك يحتاج إلى خبرة وحكمة وممارسة عميقة.

يضع البرفيسور جوليان بيركينشو عدة قواعد للاستفادة من الممارسات الغير اعتيادية لبعض الشركات وهي أن ندرك المفهوم الإداري وجوانب النموذج الإداري كاملة ونفهم الافتراضات المرافقة لهذه الممارسة بدل أن ننسخ الممارسة، ثم نستنتج قاعدة جديدة تساعدنا في تحسين الممارسات الحالية ونفهم النتائج التي يجري العمل لتحقيقها من ثم يمكن أن نغير من نظريتنا الحالية أو فلسفتنا أو وجهات نظر للعمل في الإدارة وبذلك نستطيع أن نبتكر ممارسات مطورة متماسكة مع نظرية مطورة في طريقة الإدارة وتناسب ظروف الشركة الحالية، إلا أن الأساس هو تصميم تجارب ويفضل أن تكون مع مجموعات تحكم موازية بحيث يتم قياس النتائج والتأكد من ان الممارسة الجديدة كان لها أثر في إحداث النتيجة.

إن نظرية الإدارة وفلسفة الإدارة العليا تحدد الممارسات الحالية التي نظهر في برامج وسياسات وقرارات تنظيمية إدارية تحدد الهيكلية والأعمال وطريقة أداء الأعمال والتنسيق واتخاذ القرارات، إن اقتناع المدراء بقواعد جديدة وأنها تستطيع أن تقدم لهم نتائج مختلفة يريدون الحصول عليها سيدفعهم باتجاه تطوير نظريتهم الحالية عن الإدارة، وبالتالي الاقتناع بممارسات وبرامج ترتكز على القواعد الجديدة،

New Managment Thinking

خاتمة

أساليب الحياة في تغير مستمر وكذلك اساليب الإدارة هناك قوى تدفع باتجاه تقوية النموذج التقليدي وقوى أخرى تدفع باتجاه النموذج البديل، ولكنه من المؤكد أن الانتقال إلى النموذج البديل الذي يتضمن مساواة وسعادة ومعنى أكثر أثناء العمل، ولحسن الحظ يضمن تنافسية أكبر للأعمال، أصبح أقرب من أي وقت مضى، وعلى الشركات الكبرى أن تدرك ذلك فهي تحمل نفسها عبئاً ربما لن تستطيع أن تدفع تكاليفه، ومن المؤسف أن تكون الشركات الكبرى مثل الأنظمة المستبدة لايمكن إحداث التغيير إلا بثورة يتم التجاوب معها للانتقال إلى النموذج البديل أو يتم قمعها ليتم التراجع وربما الدمار، ليتم تغيير المدير التنفيذي والفريق بكامله، بكلمات البرفيسور غاري هامل Gary Hamel.

للإطلاع على أحدث المناقشات في مجال الإدارة في القرن الواحد والعشرين، يمكن برنامج المشاركة في Management Innovation eXchange أو اختصاراً MIX  والإطلاع على أعمال أفضل خمسين مفكراً في الإدارة في Thinker50.

ملاحظة: للاطلاع على مزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، يمكن مراجعة الرابط هنا (كلمة السر: 123)، المراجع باللغة الانكليزية، وهي من كورس على كورسيرا بعنوان “Managing the Company of the Future”.

[1]   من أجل شرح أكثر تفصيلاً عن أساليب التنسيق وعلاقتها ببيئات العمل يمكن مراجعة مقالة سابقة  بعنوان “نحو هيكلة المنظمات الناشئة”، هدى الميداني، 2014، رابط.

[2]  من المفيد الرجوع إلى مقالة سابقة بعنوان ” هل ماتزال التراتبية الإدارية ضرورية في منظمات اليوم ؟”، هدى الميداني ، 2014. رابط.

[3] Employees First, Customers Second: Turning Conventional Management Upside Down, Harvard Business Review Press 2010, link

Reinventing Management, Julian Birkinshaw, Jossey Bass, 2012 Link

Becoming a Better Boss, Julian Birkinshaw, , Jossey-Bass, 2013 Link

القراءة من أجل الكتابة

مقدمة

كثيراً ما تساءلت، ما هو الطريق الأفضل لأحسن مهارتي في الكتابة، لأستطيع كتابة نصوص تربط معلومات من مصادر مختلفة بحيث أقدمها في سياق جديد، أناقشها وأقيمها، أقدر أصوات الكتاب الآخرين وأستطيع إيصال صوتي في مجال معين، لأساهم في حل مشكلة أو في تطوير فكرة أو طريقة أو أنقل تجربة أو ممارسة جربت فعاليتها، في هذه المقالة أتحدث عن القراءة الفعالة التي توصل إلى القدرة على الكتابة وخطواتها ثم أذكر تجربة شخصية من أيام الجامعة تضيئ على جوانب من تجربتي في محاولة تحسين مهارة الكتابة لدي.

3

أنواع الكتابة

وقبل أن أعرض الطريقة الفعالة لاتقان الكتابة، لنلقي نظرة على مجالات الكتابة المختلفة فجميع أنواع الكتابة ضرورية  ليستطيع المرء التعبير عن أفكاره ويتشاركها مع الآخرين، بدءاً بالكتابة الإبداعية Creative Writing والتي تتعلق بكتابة الشعر والقصص والروايات بشكل مبدع وتعبيري، أو الكتابة الأدبية Literature Writing والتي تهدف إلى إظهار فهم النص الأدبي من قصة أو مسرحية أو رواية والتي تكون عن طريق مقالات أو نصوص موسعة، والكتابة في التكنولوجيا بطريقة دقيقة وواضحة وباستخدام المخططات والجداول، أوالكتابة في العلوم الاجتماعية مقالات وأبحاث وعروض تظهر الاحترام لأسس العلوم وربطها بالتجارب والمشاكل الاجتماعية لنضعها في سياق أفضل يساعد على فهم هذه المشاكل والتجارب ويرشد إلى أفضل الممارسات، وحتى الكتابة الاحترافية Professional Writing التي أحتاجها في العمل منها تقارير العمل، خطط التسويق والعمليات، المذكرات والإيميلات وكذلك حالات العمل Case Studies، ولكن ظل السؤال، إذا أردت أن أكون أفضل في الكتابة فمن أين علي أن أبدأ؟

الطريق إلى اتقان الكتابة: القراءة الفعالة

بعد بحث وتفكير توصلت إلى إن الطريق إلى اتقان الكتابة حقيقة يبدأ بالقراءة ، ولكن ليس أي نوع من القراءة إنها القراءة الفعالة، تتحدث البرفيسور ماجي سوكوليك Maggie Sokolik  من جامعة بركلي Berkeley في الكورس الذي قدمته على منصة EdX بعنوان Principles of Written English مبادئ الكتابة بالانكليزية عن هذا الأمر بكل وضوح، فتبين كيفية القراءة من أجل تحسين مهارة الكتابة، وتقول أن الأمر يكمن في “استجواب النص” أو بكلماتها Interrogating Text، والذي يعني أن تسأل النص أسئلة عن قرب وتحاول الإجابة عنها، ولكن ماعلاقة ذلك بالكتابة، إن ذلك يتعلق بالقراءة الناقدة Critical Reading والتي تعني الانهماك الفعال والتفاعل مع النص، والقراءة بهدف، تلخيص الأفكار ثم محاولة الكتابة بكلمات القارئ.

يبدأ الكورس بهذا الفيديو الذي يعرض للقراءة الفعالة ، ويعرض أفكاراً لإجادة الكتابة في العلوم، وكتابة التعليمات، وكتابة قصص الخيال، وكذلك كتابة إيميل فعال ، تعلم المفردات الخاصة بكل مجال، ومن الجدير التنبه إلى أن مشاهدة الفيديو لاتعني أن المرء أصبح قادراً على الكتابة فهي مجرد أفكار لن يستطيع المرء اكتساب المهارة إلا بالممارسة والتدريب، يحوي الكورس نشاطات ممتعة يمكن العمل عليها للخروج بنتيجة ممتازة.

خطوات القراءة من أجل الكتابة

تضع البرفيسور ماجي سوكوليك  الخطوات التي على المرء اتباعها للوصول إلى قراءة من أجل الكتابة ، في هذا الفيديو تبدأ القول أن القراءة تعني بداية تحديد الأطروحات أو المجادلات Arguments، أن نسأل الأسئلة التالية: ماذا يحاول الكاتب أن يقول؟، ماهو الدليل؟، هل يستخدم إثباتاً جيداً؟، هل يذكر أمثلة جيدة؟، هل هناك طرائق تجريبية أو تجارب تم استخدامها؟، ما قيمتها العلمية؟، وماقيمة مصادر المعلومات التي يستخدمها الكاتب؟، مانوع المعلومات التي يعتمد عليها لدعم وجهة نظره، ماهي الافتراضات؟ هل هناك معلومات يعتبرها الكاتب بديهية أو أمور لم يبحث الكاتب في أسبابها ودورها في السياق، وهل هذا عادل أو مناسب؟، ثم علينا أن نحدد الانحياز في المعلومات، هل الخلفية التي يأتي منها الكاتب تؤثر في آرائه؟، وكيف يرى العالم؟، إننا نقصد هنا أن نقوم بالنقد Critique التقيمي أو ما كنا ندعوه النقد البناء.

أما مراحل القراءة الفعالة فتبدأ بقراءة النص ثلاث مرات حسب سوكوليك، في القراءة الأولى، على المرء أن يقوم بمراجعة النص كاملاً ليفهم الأطروحات والأفكار والغايات العامة، ليسأل نفسه ماهي الأفكار الرئيسية؟ عليه أن ينتبه بشكل خاص للمقدمة، لافتتاحيات المقاطع ونهاياتها، ولعناوين المقاطع، ليستطيع أخذ فكرة عامة ويرسم هيكلاً عاماً للنص.

أما في القراءة الثانية، فيقوم القارئ بأخذ ملاحظات عن النص، يضع خطاً أو يحدد جملاً يعلمها بلون آخر وأفكاراً مهمة وأطروحات رئيسية، يضع أسئلة عن النص، يحاول أن يجد الإجابة في النص والدليل عليها ثم يقيم ذلك ويحلله ويحاول إيجاد الترابطات، ثم يفكر ماذا يقول الكاتب ولماذا؟ وما رأي القارئ في كل هذا؟ هل يمكن تصديقه؟ هل هو أقرب للحقيقة؟

القراءة الثالثة هي للمراجعة، ليس فقط لمراجعة النص ولكن لمراجعة الملاحظات والأسئلة وقيمة الإجابات والأطروحات والافتراضات التي توصل إليها، يمكن للمرء في هذه المرحلة البحث عن معاني الكلمات الغريبة أو الإصطلاحية، ويمكن هنا مراجعة المقاطع المعقدة من النص ووضعها في سياقها والتأكد من فهمها، كما يمكن في هذه المرحلة مشاركة التعليقات على الهوامش مع الآخرين Marginalia ورقياً أو الكترونياً.

المرحلة الثانية هي الكتابة بعد القراءة، على المرء أن يمسك قلماً ويكتب على الورق أو على الحاسب، إنه الوقت المناسب لمحاولة كتابة نص يرد على الكاتب، لاستخدام الكتابة الحرة Free Write ، أن يبدأ بالكتابة عما قرأ، لا داع ٍ للاهتمام بأخطاء التهجئة أو القواعد فقط عليه أن يكتب ما يخطر على باله من أفكار ربما عن تجارب مرر بها، الفكرة هنا هي أن يضع بكلماته ملخصاً عن الافكار التي قرأها، أن يضع فهرساً أو شجرة للأفكار وتفاصيل وأمثلة عنها، أن يحاول ربط مقاطع النص مع بعضها في مقاطع جديدة يكتبها، ربما يقارن بين هذه الأفكار وأفكار أخرى قرأها في مقالة أو مجلة أو شاهد فلماً عنها مؤخراً، وربما يضع مخططاً أو رسماً يقيم ويوضح الأفكار، إن هذه الخطوة مهمة جداً لانتاج أفكار ٍ جديدة.

وفي النهاية يمكن للمرء أن يكتب نقداً رسمياً، وفيه يكتب مقالة عما قرأ من وجهة نظر ناقدة ومحللة، ويمكن أن يقيم نفسه ويقيم استفادته، ماهي الأمور الجديدة التي تعلمها، ثم يكتب أسئلة أخرى، ماهي الأمور الإضافية التي يريد أن يتعلم عنها أكثر، ثم يبحث عن المعلومات التي يريدها على الانترنت أو في المكتبة، ليعيد الخطوات كلها لكل نص جديد،وسيجد نفسه بعد مدة وقد تكونت لديه أفكار كثيرة مترابطة ومصقولة ويستطيع إنتاج أفكارٍ وأطروحات جديدة ربما تساهم في دفع العلم في مجال معين قدماً أو ربما تنتج نصاً يضيف فكرة أو ينير درباً، أو يطور طريقة أو ممارسة أو يلهم فكراً.

 القراءة أيام الدراسة في الجامعة

وفي سياق تعلم الكتابة عن طريق القراءة المعمقة، أريد أن أذكر هذه القصة من أيام الدراسة في الجامعة، لقد تعلمت أثناء دراستي أن أفضل طريقة للدراسة هي أن أتفاعل مع النص أن أكتب الأسئلة والملاحظات، أو أي شيئ لم أفهمه أو لم أفهم كيف يرتبط مع غيره على الهامش، وأن أقرأ الأبحاث المطلوبة على مراحل، فكنت أسميها الدراسة على طبقات، في كل قراءة كنت أركز على إطار معين أو على مستوى معين من التفاصيل ، وأكتب الأسئلة والملاحظات وأربط الأفكار وأضع النقاط التي لم أفهمها وتلك التي تذكرني بأفكار أخرى، فبعض الأبحاث في الهندسة كانت تتطلب خمس مرات من القراءة في المرة الأولى الإطار العام، وفي كل مرة أنزل مستوى أدنى من التفصيل، لأركز على المعادلات ثم على المخططات، وفي كل مرة أحاول أن أبحث عن معلومات أكثر عن موضوع معين لأستطيع ربطه مع الأجزاء الأخرى، لم أعلم وقتها أن هذه الطريقة التي أجدها جيدة للتعلم والدراسة ثم اجتياز الامتحانات الصعبة، كانت هي الطريق أيضاً للكتابة، لم أكتشف ذلك لأن فرص الكتابة في الجامعة كانت ضئيلة وأغلب المشاريع كانت تركز على التطبيقات العملية ولم تهتم كثيراً بإنتاج الأفكار والأطروحات.

بعد الانتهاء من الحصول على الإجازة الجامعية والماستر، فقدت الدافع لأبذل الجهد اللازم في القراءة الفعالة طالما أنني لن أجتاز امتحاناً ولن تكون لدي فرصة للإجابة على الأسئلة المطروحة، ولكن وعندما صرت مهتمة بالكتابة والبحث عن حلول لمشاكل العمل ولبناء المجتمع وبعد عدة تجارب للكتابة في كورسيرا في عدد من المجالات وفي هذه المدونة واتباع كورسات تعلم الكتابة مثل كورس جامعة ديوك Duke University الذي كتبت عنه في مقالة سابقة، وكورس جامعة بركلي الذي أشير إليه اليوم، أدركت أيضاً أن القراءة الفعالة ثم الكتابة الحرة للأفكار ومناقشة أطروحات الكتاب وجمع الأفكار التي خطرت لي بعد قراءة أو سماع أو مشاهدة عدة مصادر وتنظيمها في مقاطع وفي مقالات يدفعني الشغف للبحث عن إجابات للأسئلة التي تهمني وجدت أن القراءة هي الطريق لتحسين مهارة الكتابة، الأمر الذي يحتاج إلى ممارسة ونقد ذاتي للعملية والناتج واستشارة الأصدقاء، ومازالت أتعلم من كل نص أقرؤه.

خاتمة

أرجو أن تكون المعلومات المقدمة في هذه التدوينة مفيدة وعملية وأن تكون قد ساهمت ولو قليلاً في إعطاء أفكار ترشد قارئها إلى طرق لتحسين مهارة الكتابة لديه، وتدفعه وتشجعه لبذل الجهد في القراءة الفعالة النشيطة، إذا كانت هناك أسئلة أو تعليقات ناقدة، يسعدني قراءتها ومناقشتها هنا.

رؤية لتعريف الأعمال الجيدة في المجتمع

وصلتني اليوم القائمة البريدية من موقع بابل Babele وهو موقع يعرض أفكار مبدعة لخدمة أهداف اجتماعية لتصبح شركات ناشئة يتم العمل على نموذج العمل الخاص بها وخطة العمل بشكل تعاوني بين فريق العمل وبين الداعمين والخبراء في الموقع، ثم تعرض في الموقع لداعمين أو مستثمرين محتملين، وقد كان الموضوع الأول فيها يتحدث عن الحركة الكبيرة للابداع الاجتماعي ٍSocial Innovation والتي بدأت تكتسب الزخم فالكثير من الجامعات، المنظمات، حاضنات الأعمال، برامج الإرشاد، المستثمرون ذوي الرؤية يعملون على الاستثمار في شركات ناشئة للأثر الاجتماعي الذي تنتجه.

ومن هنا يدعونا “بابل” أن نجمع أطراف نظام الاستثمار الاجتماعي Social Investment Ecosystem لنقوم بإعادة تعريف الأعمال وإنشاء أعمال جيدة حقيقة، وفي هذا السياق تعرض القائمة البريدية لفيديو رائع يعرف الأعمال الجيدة، أردت أن أشارك هنا ترجمته بالعربية، وقد وجدت أنه يعطي تكميلاً وتوكيداً لبعض الأفكار التي كنت قد طرحتها في تدوينة أخرى هنا بعنوان “الأعمال في خدمة المجتمع“.

يعتقد معظم الناس اليوم أن الأعمال لا تخدم أفضل مصالحنا، وبالمقابل فإنه من غير الواقعي تخيل العالم بدون أعمال، ومن هنا فإنه من الضروري التفكير بنسخة جديدة تدعم ثقافة أعمال إنسانية ومربحة بنفس الوقت. إن

لكل شيئ كلفة وحتى نستطيع القيام بالأعمال التي تخدم أفضل مصالحنا وتلبي حاجاتنا الاجتماعية الحقيقية علينا أن نجتهد في إدخار المال للدفع لتلك الأعمال التي تلبي حاجاتنا الحقيقة، وعدم الانسياق وراء إغراءلآت تدعي أنها تلبي حاجتنا لالعليا وهي ليست إلا وسائل تلبي حاجات دنيا وتجعل منا أشخاصاً متفاخرين ومزهويين بدل أن نكون أشخصاصاً ندعم ماهو مهم وقيم في الحياة فعلاً، إن التجارة والأعمال هي طريقة أفضل لاستدامة الجهود الخيرة بدل التبرعات، وبذلك تتطابق أفكارنا وأعمالنا، فنعمل وننفق على أشياء ذات معنى تعطينا الرضى والإشباع الحيقي.

هناك ستة أمور تعتقد مدرسة الحياة The School of Life أنها ضرورية لأعمال جيدة، وهي:

أولاً: الأعمال الجيدة تكسب المال من تلبية الحاجات وليس الرغبات 

2

هناك أشياء نحتاجها بشكل أساسي كبشر لنعيش ونزدهر، وهناك أشياء نرغبها تطلبها شهواتنا والتي لا تتعلق بأي شيئ مخلص وذو معنى، نستطيع نحن البشر التمييز بين الحاجة والرغبة، ولكننا لا نعرف ماهو الجيد فعلا بالنسبة لنا، وهذا ما خلق إغراً بالرأسمالية. بالنسبة للرأسمالي لايهم من أين جنى المال، االمهم هو الأرباح سواءً تم جنيها من حاجات أو رغبات فيمكن أن نحصل عليها من بيع رباطات حذاء، مسدسات، مفرقعات أو كتب. إن هو الدفاع المعتاد عن بيع الأوساخ ، فالرأسمالية تهتم ببيع أي شيئ طالما وجد هناك من يشتريه، وهي تستغل عدم قدرتنا على التمييز بين حاجاتنا ورغباتنا عندما تكون معظم الأعمال تبع أشياءً لايحتاجها الناس. فالأعمال الجيدة لايجب أن تعرف من حيث هي رابحة أم لا ولكن من كونها تصنع أرباحها من تلبية الحاجات، وبذلك تكون الأعمال أخلاقية إذا كانت تقدم مايحتاجه الناس حقيقة.

ثانياً: الأعمال الجيدة تعمل بجد أكثر بمرتين من منافيسها 

1

إدارة أي عمل هو أمر شاق، فكيف بأعمال تريد كسب أرباحها من تلبية الحاجات، إن بيع أصابع البطاطا المقلية أسهل كثيراً من بيع الخبز الجيد، وبالمثل إدارة الجرائد الصفراء التي تعنى بالغيبة وإثارة المشاعر أسهل كثيراً من الجرائد التي تعنى بالمساءلة الجادة، وكذلك النوادي الليلية تجي أكثر كثيراً من المكتبات، ماركات الرفاهية تبيع أكثر من تعاونيات التجارة العادلة ، من الصعب أن نقوم بعمل أشياء جذابة وجيدة بنفس الوقت، وبذلك على المنتج أن يكون ماهراً في أمرين الإغراء وعمل الخير. كثير من الناس أصبحوا ماهرين في الإغراء ، مثلاً صانعو الأيس كريم ، وبالمقابل دعونا نفكر في أولئك الذين يعملون في خدمات النظام البيئ ويقومون بإنشاء مواقع تدعو إلى مكافحة الممارسات السيئة في العالم النام، قليل جداً من الناس هم ماهرون في الإغراء والخير، ليس الإغراء ضد الخير، وليس الخير هوما يطرد الإغراء، الحقيقة نحتاج إلى مهارة أفضل بكثير في التصويب، هذا هو التحدي في عصرنا أن نجعل كثيراً من الناس ينجذبون إلى الخير، يشبه النشوة التي تشعر بها عند القراءة مثلاً.

ثالثاً: الأعمال الجيدة يجب أن تكون ذات معنى 

3

ماذانريد من عملنا بالإضافة إلى المال، إننا نريد أن يكون عملنا ذو معنى، ولكن ماهو العمل ذو المعنى؟،العمل ذو المعنى هو الذي يشعرك أنه بجهودك ترفع ألماً عن أحد أو تزيد في سعادة ورضا الآخرين، وأن تترك العالم بشكل أفضل قليلاً مما وجدته، فكلما كان العمل ذو معنى كلما كان المال ذو قيمة أقل، فكر بالتضحيات التي يبذلها الناس دفاعاً عن وطنهم، أو الممرضات، أو مكتشو البيئة، والناشرون الجادون، فالدافع يأتي من خدمة هدف أعلى، فالأعمال الجيدة لا تكافئ موظفيها فقط بالمال بل بأمر يساويه في الأهمية إنه المعنى.

رابعاً: الرأسماليون الجيدون يدركون أنهم لايحتاجون المال

4

كثير من الرأسماليين الكبار لديهم مايكفي لإطعام إثنا عشر جيلاً ، ومع ذلك يدفعون باتجاه عوائد عالية ولايكتفون بعوائد تحفظ مالهم من التضخم، 30% بدل 3% مثلاً، لو أن أولئك الذين جمعون المال فهموا أنفسهم بشكل عميق لعرفوا أنهم ليسوا هنا من أجل المال ولكن من أجل الاحترام، المكانة والحب، والتي تأتي في مجتمعنا من كون المرء قد جمع الكثير من المال. إن هذا يعطينا مؤشراً مهماً في كيف يمكن لنا أن نعيد إصلاح مجتمعنا، وبذلك بجعل المكانة والاحترام بشكل مؤكد وغير مشكوك لأولئك الرأسماليين الذين اختاروا إدارة أعمالهم بطريقة نبيلة وقاموا بتلبية حاجات وليس رغبات، إن المكانة اليوم لأولئك الذين جمعوا المال بغض النظر عن كيفية ذلك، إننا نعطي القدر والاحتفاء لرجال الأعمال بقدر أرباحهم لنصنع أناساً يقودهم الزهو بشخصياتهم، بدل من أن يكون لأولئك الذين قبلوا بعوائد أقل لقاء القيام برأسمالية أخلاقية تنتج اللطف والخير للمجتمع. هدية الاحترام يجب أن تكون ليس لمن جمع قدراً أكبر من المال بل لأولئك الذين جمعوا بعض المال من القيام بأعمال جيدة.

خامساً: الوفورات الخارجية والسعر العادل

5

عادة لايعكس سعر المنتج الكلفة الحقيقة له، لأن الكثير من الموارد قد أعطيت بشكل مجاني عن غير قصد للمنتج، فالأرض يتم تلويثها وصحة العاملين تتدهور، ولكن المستهلك لايدفع تكاليف كل ذلك، إننا نتكلم كثيراً عن أسعار متدنية ولكن لانتحدث عن أسعار عادلة، فالسعر العادل هو الذي يتضمن الكلفة الحقيقة للانتاج وبذلك يكون السعر العادل هو السعر العادي. وعندما نجد أن هناك سعراً ينخفض عن السعر العادي سنعلم أن هناك اختصراً قد تم أخذه في مكان ما، فلابد أن الشركة قد عملت وفورات خارجية حملتها للآخرين بشكل مجاني، أو عاملت عامليها بشكل سيئ، أو أنهم لايجرون إجراءات جودة متقنة بدون التصريح بذلك، فإذا أردنا أن نكون مجتمعاً أخلاقياً علينا أن ننظر إلى الطريق الذي سلكه المنتج حتى وصوله إلينا ، فالعمل الجيد هو العمل الذي في كل خطوة فيه يقوم بعمل جيد وعامل على شيئ على طريقه بلطف وخيرية.

سادساً: العمل الجيد يكسب المال من الحاجات العليا للناس 

6

في عالم مثالي، على 80% من الأرباح أن تأتي من 20% من الحاجات العليا للبشر، ولكننا نجد أنه في عالمنا أغلب الأعمال تتوجه نحو تلبية الحاجات الدنيا للناس والتي تتعلق بالطاقة والغذاء والمأوى، وهي في أدنى هرم ماسلو. نعلم أن لدينا حاجات عليا للحب، تحقيق الذات، الإبداع، ولكننا لانتوقع أن التجارة يمكن أن تقدم لنا شيئا من هذا، فلانربط دفع المال لشيئ يرتبط بالخير، ولكن ذلك ممكن. الحقيقة أن التجارة مازالت سطحية في تلبية حاجاتنا العليا، إننا نحتاج أن نعيش في مدن جميلة، نحتاج إلى النصيحة والدعم النفسي، نحتاج إلى أن ندير عواطفنا، نحتاج أن نبني عائلات ممتدة وقوية عبر الأجيال، نحتاج أن نقوي عقولنا، نريد أن تعيش في مجتمعات حيث يكون عادياً أن نكون حكماء، لطفاء وقنوعين.

ختاماً …

إن أمامنا طريقاً طويلاً لنقطعها مجتمعين، أن لاتبدو هذه الأمال مثل تمهيد شارع أو بناء برج لايعني أن ليس لها علاقة بالعمل أو التجارة، فالمنتجات والخدمات يجب أن تصنع بالبراعة والإبداع الأصيل والتنظيم والجهد، أو باختصار بالعمل الشاق. علينا أن نحضر أنفسنا لعمل لاينتهي من أجل نشر رضا ممتد وواسع بين الناس، وكثير من الناس على صراع مع الرأسمالية لأن الأعمال اليوم ليست جيدة كما يجب أن تكون، فالاعتراض ليس على الأعمال ولكن على تلك التي تكون بدينة، فالأمر ليس هو التمني بأن تذهب الأعمال بعيداً ولكن بأن تصبح أفضل وبذلك نكون راضين كمنتجين ومستهلكين.

من إدارة علاقات الزبائن إلى إدارة علاقات أصحاب المصالح في المنظمة الاجتماعية

http://www.bse-c.co.kr/en/products/microsoft-dynamics-crm/addons

تتجه الشركات والمنظمات الاجتماعية على اختلاف أنواعها الربحية وغير الربحية في العالم للاعتقاد أن أثمن ما يملكونه هو قاعدة زبائن وداعمين ومستفيدين وعاملين تثق بقدرتهم على تحقيق متطلباتهم بجودة وفعالية، وأن نجاحهم يعتمد على عمق علاقتهم معهم.

إلا أن توسع أعمالهم يفقد الزبائن والداعمين الاهتمام والعناية الخاصة ليفقدوا شيئاً فشيئاً اهتمامهم بالمنظمة، في هذه المقالة التي نشرت على موقع “مزن” نعرض نظام إدارة علاقات الزبائن CRM وكيف يمكن تكييفة ليلائم حاجات المنظمات الاجتماعية في إدارة علاقاتها مع مجموعات متنوعة من أصحاب المصلحة Stakeholders ذوي الاهتمام بنجاح المنظمة وتحقيق أهدافها، ودوره في تنسيق أعمالها وتحديد أولوياتها وزيادة إنتاجية فعالياتها التسويقية والتروجية والخدمية وقدرتها على تحقيق رسالتها الاجتماعية.

لقراءة المقالة كاملة، لطفاً زيارة الرابط هنا.